أعمدة الرأي

البعد_الآخر


مصعب بريــر… يكتب
ثقافة المدرسة.. من الشفقة إلى صناعة التغيير ..! (٤ – ٥)

لا يمكن للمدرسة أن تكون مجرد مبنى لتلقين المناهج إذا أرادت حقاً انتشال الأطفال من براثن الفقر؛ بل يجب أن تتحول إلى مؤسسة تصنع التغيير وتتبنى توجهات عقلية جديدة. من أخطر الأخطاء التي تقع فيها المؤسسات التعليمية هي تبني “ثقافة الشفقة” تجاه التلاميذ القادمين من بيئات صعبة، فالإشفاق يولد تلقائياً تدنياً في سقف التوقعات، مما يحبط قدرة التلميذ على الإنجاز والتميز.
يحتاج أطفالنا إلى ثقافة تؤكد على الرعاية الحقيقية والاهتمام الصادق، وليس اليأس المبطن بالعطف. يجب على القيادات المدرسية والمعلمين أن يستبدلوا مشاعر الإشفاق بالتمكين، وأن يبنوا بيئة مدرسية تتسم بالعدالة والأمان المطلق، حيث يشعر كل تلميذ بأنه مقدر لذاته، وأن هناك من ينتظر منه النجاح الباهر. هذا التحول يتطلب بيئة مستقرة وآمنة يمكن التنبؤ بما يجري فيها، لتعويض الفوضى التي قد تكتنف حياتهم خارج أسوار المدرسة.
إن الاستراتيجيات التي تحقق فرقاً حقيقياً لا تعتمد على توفر أموال طائلة بقدر ما تعتمد على فهم عميق لكيفية إدارة المدرسة وتوجيه العلاقات داخلها. التغيير المؤسسي يبدأ بقرار جريء لرفض الاستسلام للواقع، والإيمان بقدرة المجتمع المدرسي على ترميم ما أفسدته الظروف الاقتصادية. 
بعد اخير:
خلاصة القول، إن بناء علاقات مشبعة بالاحترام والمساندة القوية يغذي صمود التلاميذ ويرفع من تقديرهم لذواتهم بطريقة تعجز عنها الميزانيات الضخمة. هذه هي الثقافة التي تصنع حائط صد منيع يحمي أطفالنا. 
وأخيرًا، بهذا المنهج الصارم والمليء بالحب في آن واحد، تتحول المدارس في أحيائنا المتواضعة إلى قلاع حقيقية للأمل. إنها المكان الوحيد القادر على قطع الحلقة المفرغة للفقر المتوارث، وإضاءة دروب المستقبل لأجيال كاملة.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل غدا المقال الخامس : “المعلم.. الساحر الذي يرمم العقول”، إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الأحد | 29 مارس 2026م
musapbrear@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى