الدكتورة تابيتا بطرس شوكاي نحو سودان يتساوى فيه الجميع عندما يلتقي التمريض بالسياسة وصناعة السلام

حوار خاص لـ كوشي نيوز
من قاعة التمريض إلى قاعة السياسة.. ومن العمل الطوعي إلى صناعة القرار..
تقف الدكتورة تابيتا بطرس شوكاي نموذجاً للمرأة السودانية التي جمعت بين علمها وهمّها الوطني.
فهي مستشارة التمريض والقبالة بوزارة الصحة الاتحادية د، و نائب رئيس حزب الحركة الشعبية تيار السلام و عضو تحالف سودان العدالة تسع و عضو تنسيقية المؤتمر التأسيسي للنوبة ، و رئيس لجنة التراث والمعرض
خبرة طويلة في صحة الإنسان ورؤية واضحة في بناء الوطن.
في هذا الحوار الخاص مع كوشي نيوز تفتح د. تابيتا قلبها وعقلها عن الحوار السوداني السودانى وشكل الدولة، والعدالة، والمرأة، والشباب، والصحة، والحلم
تشخيص الأزمة وبناء الدولة
كيف تقرؤون الأسباب الجذرية التي أوصلت السودان إلى هذه المرحلة؟ وما الخلل البنيوي الذي يجب أن يعالجه الحوار
إن الأسباب الجذرية الحقيقية لاندلاع الحروب المتتالية تكمن في فشلنا في إدارة التنوع. السودان بلد غني بالموارد والثروات ومتعدد في كل شيء، إلا أننا لم نحقق العدالة في توزيع الموارد بين أقاليمه.
لقد نشأت التنمية غير المتوازية” فجعلت المواطن يهاجر من أطراف السودان إلى الخرطوم بحثاً عن المستشفى والجامعة والخدمة. المفروض أن تكون مراكز غسيل الكلى والجامعات والعيادات المتنقلة موجودة في كل ولاية، حتى لا يضطر المواطن لبيع بيته والقدوم إلى المركز.
العلاج يبدأ من هنا: تنمية متوازية، وتوزيع عادل للثروة، وحق متساوٍ لكل مواطن في الحقوق والواجبات
ما رؤيتكم للحوار السوداني – السوداني الذي دعا إليه رئيس مجلس السيادة
الآن هو الأوان. نحيي هذه الدعوة لأنها حوار داخل السودان لا يقصي أحداً. يجب أن يشارك فيه السياسي والإداري الأهلي والمرأة والشباب والتاجر والطالب.. كل سوداني يجد نفسه في مرآة الوطن.
التجارب السابقة فشلت لأنها تمت في الخارج. نجاح هذا الحوار يتطلب آليات واضحة للتنفيذ والمتابعة والقياس.
ما رؤية تيار السلام في الحركة الشعبية للحوار؟
نحن مع الحوار الذي لا يقصي أحداً. المكتب السياسي للحركة الشعبية بقيادة الرفيق دانيال كودي بصدد وضع رؤية واضحة. موقفنا ثابت: ضد الإقصاء، مع أن يرى كل سوداني نفسه في المش
: كيف يعالج الحوار إشكالية شكل الدولة؟ فيدرالي أم لا مركزي أم مركزي
أنا مع الحكم اللامركزي. لا ينبغي أن تكون كل السلطات في الخرطوم. لا بد أن يكون للمحليات والولايات دور في التعليم والصحة والتنمية.
المشكلة ليست في الدستور. اتفاقية السلام الشامل 2005 نصت على احترام التعدد الديني والثقافي واللغوي. المشكلة في التطبيق. لذلك يجب أن تكون للحوار آلية حراسة للمخرجات.
: كيف نؤس لعدالة في تقاسم الثروة والتنمية
الظلم في توزيع الثروة هو جذر الصراع. يجب أن تكون الجامعات والمستشفيات المرجعية موجودة في الولايات كما في المركز.
حتى في الذهب.. يجب أن تكون هناك نسبة للولاية المنتجة ومشاريع مسؤولية مجتمعية. الموارد في الأقاليم ولكن إدارتها مركزية.
: ما الجديد حول مؤتمر النوبة التأسيسي
نحضر لمؤتمر تأسيسي جامع داخل السودان دون إقصاء. لأبناء جبال النوبة في كل الولايات والداخل والخارج.
هدفنا التوحيد والتماسك، ومعالجة قضايا النوبة وقضايا الوطن الكبير معاً.
كيف ننقل المرأة من الضحية إلى صانعة القرار بنسبة 40%
المرأة السودانية صنعت هذا الاستحقاق بعملها الطوعي وفي البرلمان وفي كل الواجهات. حصلت على وسام النيلين 2017 لجهودي في السلام.
يجب أن تضمن التشريعات القادمة تمثيل المرأة 40% في الحوار وفي الحكومة الانتقالية. وأن يكون لها طاولة خاصة تناقش قضاياها وتخرج بحلول قابلة للتطبيق.
في ظل انهيار 80% من المستشفيات.. كيف تكون الصحة مدخلاً للسلام؟
أنا مستشارة التمريض والقبالة ووزيرة الصحة الاتحادية الأسبق. انهيار المستشفيات لا يعني توقف الخدمة.
الوقاية خير من العلاج يجب أن نكثف التوعية، ونعلم الناس الماء النقي، ومتابعة السكري والقلب. أحيي ملائكة الرحمة” من الكوادر الذين يعملون ليل نهار في أصعب الظروف.
كيف نبني الثقة بين أطراف النزاع
بالمصالحة العامة وبالأمان. يجب أن نعترف بالخطأ ونطلب العفو ونتسامى فوق المرارات. مثال رواندا أمامنا.
: ما دور التراث والثقافة في التوحيد
أنا رئيس لجنة التراث باتحاد النوبة. التراث يربطنا بالأرض. النوبة ليسوا قبيلة واحدة بل عدة قبائل ولغات.
الاحتفاء بالتراث أداة لمصالحة وطنية بعيداً عن خطاب الكراهية. سيجمع مؤتمرنا النوبة من الداخل والخارج حول كلمة سواء.
: كيف نضمن تمثيل الشباب والنازحين واللاجئين
هم الأكثر تأثراً. يجب أن يكون لهم ممثلون حقيقيون في الحوار لطرح قضايا العودة الطوعية والتعويضات وإعادة التعمير. على لجنة تهيئة المناخ أن تضعهم في الاعتبار.
: كيف نضمن تنفيذ مخرجات الحوار
بالإرادة السياسية وبالآلية. المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية كـ “كلية شوكاي اللاهوتية” في أم درمان لها دور. أناشد وزارة الأوقاف بتأهيل الكلية والكنيسة بعد الاستهداف.
لا بد من حراسة التنفيذ سنة بعد سنة ومرحلة بمرحلة.
: كيف تتخيلين السودان بعد الحرب
أتمنى أن تنتهي اليوم قبل الغد.
أتخيل سوداناً يتساوى فيه الجميع. سودان حر ديمقراطي عادل. كل سوداني ينظر في المرآة فيجد نفسه.
“إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر”
الشعب السوداني شعب عظيم عانى كثيراً وحان له أن يستريح. لا شيء ينجح إلا بموافقته. وخدمته شرف.
وفي الختام
أحي كوشي نيوز واللجنة القائمة على الحوار. أهم شيء: عدم الإقصاء. وأهم شيء أن يجد كل سوداني نفسه في هذا الحوار. ونريد له أن يكون “الحوار النموذج الباقي
–



