المساعدات الانسانيه النفير والتكايا نموزج
بقلم : إبراهيم عربي
أخيرا أشاد بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وقال في خطابه أمس الإثنين 28 إكتوبر 2024 بمجلس الأمن الدولي (أن غرف الاستجابة للطوارئ الشعبية في السودان مثال ملهم للعمل الإنساني الشعبي في البلاد ..!) وبلاشك يقصد (التكايا) كإحدي صور المساعدات الإنسانية في السودان ، فالتحية والتجلة لهذا الشعب السوداني الملهم معلم الشعوب ، فقد ظل يثبت للعالم كل يوم إنه صاحب إبتكارات وإبداعات شعبية وتقاليد وموروثات مجتمعية تكافلية ثرة ..!
(التكايا) مفردها تكية وهي إحدي مظاهر التكافل الإجتماعي ، وتعرف في الريف بالضرا أو الخلوة وهي المكان الذي يقصده المسافر للإستجمام والراحة وخاصة عند أهل كردفان ودارفور ، وهي تقاليد متوارثة كابر عن كابر منذ أمد بعيد وتعززت في عهد مملكة سنار الإسلامية التي قصدت مليشيا الدعم السريع المتمردة طمس معالمها مثلما دمرت ونهبت كل المورثات الثقافية والتراثية في الخرطوم بقصد تركها بلاد بلا هوية وبلا تاريخ تحت مزاعم تدمير دولة 56 لإقامة دولتهم الخاصة بهم (دولة الجنيدية) بدعم خارجي تتقاطع مصالحها في السودان ..!.
وقد إشتهرت التكية عند أهل السودان ب(تكية السيدين) وهما مرشد الطريقة الختمية مولانا علي المرغني وتكية الإمام عبد الرحمن المهدي زعيم طائفة الأنصار ، ومن ثم توارثتها الأجيال لا سيما الطرق الصوفية والمراكز الدينية لتحفيظ القرآن وقد أضحت سمة أساسية عند (الخلاوي أو المسيد) والتي إتسمت بالكرم وحسن الضيافة والإيثار والأخلاق الفاضلة والتوكل علي الله ..!.
تلكم الخلاوي التي حاولت مليشيا الدعم السريع المتمردة إستمالتها وتجنيد منتسبيها في حربهم الخبيثة الممنهجة ، لا زالوا يؤثرون علي أنفسهم ، وقد حافظت هذه الخلاوي علي التكية كموروث مجتمعي ولم تدعها تندثر بفضل تمسك الشعب السوداني بها كإحدى مظاهر التكافل الإجتماعي مثلها والنفير والفزع والختة أوالمشاركات في المناسبات أوغيرها من مظاهر التكافل علي مستوي مسمياتها ..!.
علي كل إنت قلتها بعضلة لسانك يا سعادة الأمين العام للأمم المتحدة ، السودانيون يعانون كابوسا من العنف والجوع والأمراض والنزوح وتنامي العنف العرقي وأسوا انهيار البنية التحتية ، مع توقف عمل الأنظمة الصحية الحيوية وأنظمة المياه والصرف الصحي وشبكات المواصلات وخطوط الإمداد والإنتاج الزراعي ،
وبالتالي نحن نحملكم مآلات
هذه الكارثة التي خلفت أسوا أزمة إنسانية بالعالم ، بسبب هذه الحرب التي إندلعت بين يدي مبعوثكم فولكر بيرتس رئيس بعثة يونيتامس في السودان ومعه (الرباعية والثلاثية) حاولوا فرض الإتفاق الإطاري علينا بالقوة لأجندة خارجية وطموحات شخصية لقائد الدعم السريع حميدتي ..!.
مع الأسف هرب مبعوثكم من البلاد مع الطلقة الأولى للحرب مصطحبا معه الوكالات الأممية تاركا الشعب السوداني يواجه مصيره ، حينها تصدى لها المجتمع بالولايات ففتحوا دورهم وبيوتهم لإغاثة أهاليهم وكانت ذات الجزيرة التي إنتهكت حرماتها مليشيا الدعم السريع (70) قرية فيها بقوة السلاح قتلت أكثر من (500) شخص بينهم نساء وأطفال ونهبت كل ممتلكاتهم واغتصبت النساء بعنف مقصود به إهانة الرجال وإذلال النساء وشردتهم (47) ألف نازح يضربون قي الأرض ..!.
وبكل أسف حرمتهم مليشيا الدعم السريع للعام الثاني الزراعة وممارسة حياتهم العملية بل نهبت ممتلكات مشروع الجزيرة كأكبر مشروع بالبلاد بمساحة أكثر من (إثنين) مليون فدان ومناط به مع رصفائه من المشاريع تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء للبلاد ، فكان لهم القدح المعلي في إغاثة النازحين من الخرطوم أكثر من (4) مليون نازح مع الأسف شردتهم المليشيا ما بين نازح ولاجئ في أسوأ حالات إنسانية تركت أكثر من (25) مليون شخص يعانون الحاجة الإنسانية منهم (10) مليون لاجئين ونازحين ولازال بعضهم يعاني ذات الظروف بتشاد وأثيوبيا ومصر ..!.
مع الأسف الشديد إعتدت مليشيا الدعم السريع باكرا علي مخازن المنظمات الأممية وبعض المخازن الحكومية والأهلية ونهبت كل مدخرات المواطنين من حبوب غذائية وآليات زراعية وغيرها وحاصرت القري وقطعت الطرق لمدة تجاوزت (18) شهرا وبل حرمتهم ممارسة أنشطتهم فأفقرتهم بصورة ممنهجة حد الكفاف ولم يجدوا إلا هذه التكايا التي شارك فيها كل فئات المجتمع عسكريين ومدنيين تسابقوا لها دعما بالخيرات واصبحت بعضها تعرف بأسماء أصحابها
وللقوات المسلحة كما عهدناها دور مشرف لدعم هذه التكايا عبر الجمعية التعاونية وغيرها من رجال الاعمال الذين ضربوا أروع نموذج في التكافل ..!.
سعادة الأمين العام لولا هذه التكايا وتكافل هذا الشعب السوداني لتحولت البلاد لأسوأ كارثة معسكرات إنسانية تجاوزت سوريا وفلسطين ، ولكن أيضا لاتزال الفجوة الغذاىية كبيرة جدا ، مما يؤكد ضعف الخدمات المقدمة من قبل منظماتكم الأممية ، فلولا هذه الجهود المجتمعية والحكومية لنزح كل الشعب السوداني في ظل إنتشار التمرد وإعتدائه الممنهج علي أهالي السودان بقوة السلاح بقصد تشريدهم في أسوأ حالة تغيير ديمغرافي ولا يزال العالم يتفرج دون أن يصدر قرارا يدين مليشيا الدعم السريع المتمردة (جماعة إرهابية ..!) فهل آن الأوان ..؟! .
الرادار .. الثلاثاء 29 إكتوبر 2024 .

