المواصفات تخالف قوانينها وتتسبب في توقف ١٧ مصنع للبسكويت

بورتسودان متابعات كوشى نيوز
/////////////////
تعتبر صناعة البسكويت في السودان تعد من الصناعات الرائدة وليست بالحديثة بل أن عمرها تجاوز الستين عاما , حيث أن تاريخ نشأتها بداء في ستينيات القرن الماضي وتمثل المصانع العاملة في صناعة البسكويت خلال الحرب في المناطق الآمنة أكثر من 50% من جملة المصانع على مستوى السودان ,وظلت هذه الصناعة تعمل طوال فترة الحرب دون توقف ولم يتأثر إنتاجها الكمي على الرغم من الصعاب التي واجهتها طوال فترة الحرب الحالية , وبالرغم من ذلك لها إنتاج وفير يغطي حاجة السوق المحلي بنسبة مقدرة ولم تواجه هذه الصناعة طوال تاريخها الطويل تحديات ومهددات حقيقية مثل التي تعرضت لها الآن , والتي قد تكون سببا في زوالها من خارطة الصناعات الغذائية فقد إصابتها السهام من الداخل قبل أن تصيبها من الخارج .
ويقول الأستاذ المحامي عمر العبيد الفكي المستشار القانوني لغرفة الصناعات بالمناقل (قطاع البسكويت) في تصريح صحفي أن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ودون سند قانوني قامت بمخالفة قانونها بالسماح بدخول بسكويت مستورد مخالف للمواصفات القياسية السودانية وإغراق السوق المحلي ومن ضمنه بسكويت معاد تصديره من دولة الإمارات العربية المتحدة للسودان , وإعادة التصدير هي أحدى الحلول التي تتبعها بعض الدول العربية وتحديدا الخليجية في حال مخالفة المنتج للمواصفات القياسية في البلد المستورد , حيث يتم منح المنتج مهلة من الزمن للقيام بإعادة تصدير المنتج المستورد خارج البلاد , وذلك تفاديا للإجراء اللاحق في حال فشل عملية التصدير حيث يتم في هذه الحالة الأخيرة إعدام المنتج المخالف للمواصفة .
واكد المستشار عمر العبيد ان قرارات الإمهال بإعادة التصدير أصبحت تجارة (يتربص) بها العديد من التجار حيث يقومون بشراء تلك البضائع من المستورد بأسعار زهيدة ومن ثم إعادة تصديرها للعديد من الدول الأفريقية، مشيراً إلى أن السودان وللأسف الشديد أصبح احد تلك الدول التي يتم استهدافها بإعادة التصدير لتك المنتجات ومن ضمنها البسكويت وبعض السلع الغذائية الأخرى ليتم طرحها في السوق المحلي السوداني بأسعار زهيدة الأمر الذي كان له الأثر السالب على المنتج الوطني واضاف المسؤول القانوني أن المخالفة القانونية التي وقعت فيها المواصفات أن هذا البسكويت الذي تم السماح بدخوله البلاد مدة الصلاحية في حدها الأقصى لبعضه تصل إلى عامين وأدناها في البعض الآخر عام في حين أن (المواصفات) تقيد المنتج الوطني بمدة صلاحية في حدها الأقصى ستة أشهر استنادا على البند السادس للمواصفة القياسية رقم (3275) لعام 2017م وذلك التمييز بين المنتج الوطني والمستورد , انعكس سلبا على عملية تسويق المنتج من خلال منافذ التسويق بالجملة كانت أو بالتجزئة ا ,وقد أدى ذلك إلي كساد المنتج الوطني في الأسواق وحدوث خسائر فادحة على مصانع البسكويت مما أدى إلى توقف (١٧) مصنع وتسريح العاملين فيها والبالغ عددهم حوالي ( 4800 ) عامل , وأن مسلك المواصفات والمقاييس الكارثي كما يقول الأستاذ عمر العبيد جاء مخالفا مبدءا المماثلة في المواصفة بين المنتج المستورد والمنتج الوطني وفقا لنص المادة 14 الفقرة 1, 2 من قانون المواصفات والمقاييس لسنة 2008 والتي تنص على :ـ
1- تطبق القواعد الفنية على المنتجات المحلية والمستوردة المماثلة وعلى قطاعات تجارة الخدمات المحلية دون تمييز
بعد توقف المصانع نتيجة خطاء الهيئة السودانية للمواصفات الكارثي في عدم المماثلة بين المنتج الوطني والأجنبي في قواعد المواصفة القياسية تشكلت لجنة لقطاع صناعة البسكويت الحائزة على عضوية الغرفة الصناعية بالمناقل وبعد دراسة المشكلة توصلت إلى حقائق كارثية أخرى دامغة تتمثل في التالي :ـ
1- مخالفة وزارة التجارة لضوابط وقواعد الاستيراد حيث إن العديد من البسكويت المستورد , خاصة من جمهورية مصر العربية , والمملكة العربية السعودية يتم استيراده من ضمن حصائل الصادر وهو بالمخالفة لمنشور إدارة السياسات بنك السودان رقم 2022/1 الصادر بتاريخ 01/01/2022م الفقرة 8 ب 1 حيث يجب ان يكون الاستيراد عن طريق حصائل الصادر حصرا على سلع واردة على سبيل الحصر مثل الدواء والمواد الخام , وليس من ضمنها البسكويت بمختلف أشكاله .
2- مخالفة الجمارك السودانية للائحة قواعد المنشأ حيث أن من أكثر صور البسكويت المنتشرة في السوق المحلي بسكويت معاد تصديره من دولة الإمارات العربية في حين منشأ صناعته دولة هى دولة الهند وهو وارد إلى السودان دون أي تدخل صناعي جوهري أو غير جوهري ولا يخفى على أحد بأن عدم الالتزام بقواعد المنشأ يخل بالمحاذير الواردة في الفقرة 10مقرؤة مع الفقرة 11 الفصل الخامس من لائحة قواعد المنشأ لسنة 2009م .كما أن عدم الالتزام بقواعد المنشأ يفتح الباب على مصراعيه في عملية إعادة التصدير للسلع والمنتجات المخالفة للمواصفات في دولة إعادة التصدير وذلك الي السودان , ومازالت المصانع مغلقة وقد لجاء البعض منها إلى الصناعة التعاقدية خارج البلاد ..



