أخبار محلية

بشريات من الحلم إلى الحقيقة: مركز كسلا للقلب ينبض أملاً لأهل الشرق ويفتح أبوابه للقرن الأفريقي

كسلا متابعات كوشى نيوز

في كسلا، لم يعد الحديث عن مركز متخصص لأمراض وجراحة القلب مجرد أمنية مؤجلة أو حلم تتناقله الأجيال؛ فقد بدأ الحلم يأخذ شكله الحقيقي، وبدأت أبواب مستشفى كسلا لأمراض وجراحة القلب تفتح على مرحلة جديدة من العمل، مع انطلاق التشغيل التجريبي للمركز، الذي بلغت نسبة اكتماله أكثر من 80%.
المشهد يتجاوز افتتاح منشأة صحية جديدة؛ فالمركز يمثل تحولاً كبيراً في خارطة الخدمات الطبية بشرق السودان، ويمنح مرضى القلب فرصة لتلقي التشخيص والعلاج والمتابعة بالقرب من أسرهم، بعد سنوات كان فيها السفر إلى مدن بعيدة رحلة شاقة ومكلفة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية التي تمر بها البلاد.
من معاناة السفر إلى أمل العلاج
لسنوات طويلة، ظل مريض القلب في شرق السودان أمام خيار صعب: إما تحمل تكاليف السفر والإقامة والعلاج خارج الولاية، أو مواجهة انتظار طويل في ظل محدودية الخدمات المتخصصة.
اليوم، يقترب المشهد من التغيير.
ويقول الأستاذ عثمان الشريف، المدير الإداري لمستشفى كسلا لأمراض وجراحة القلب، إن التشغيل التجريبي يمثل خطوة مهمة في مسيرة المشروع، مؤكداً أن الهدف هو توفير خدمات متخصصة في أمراض وجراحة القلب داخل الولاية، والاستفادة من الكوادر التي جرى تدريبها وتأهيلها لتقديم الخدمة للمرضى.
ولا تكمن أهمية المركز في الأجهزة والمباني وحدها، وإنما في قدرته على إعادة ترتيب علاقة المريض بالخدمة الطبية؛ بحيث يصبح العلاج المتخصص أقرب إلى منزله وأسرته، ويقلل من معاناة التنقل والإنفاق خارج الولاية.
صرح طبي يتجاوز حدود كسلا
الموقع الجغرافي لكسلا يمنح المشروع بعداً يتجاوز الخدمة المحلية.
فشرق السودان يرتبط جغرافياً وحركةً سكانيةً واقتصادياً بدول الجوار، وعلى رأسها إريتريا وإثيوبيا، وهو ما يفتح الباب أمام تحول المركز مستقبلاً إلى منشأة طبية ذات طابع إقليمي، تستقبل المرضى من ولايات الشرق ودول الجوار.
كما يمكن للمركز أن يشكل منصة للتدريب والتأهيل وتبادل الخبرات في مجال أمراض القلب والقسطرة والجراحة، بما يعزز موقع كسلا كمدينة قادرة على تقديم خدمات طبية متخصصة تتجاوز حدودها الجغرافية.
نفرة شعبية صنعت الفرق
وراء هذا المشروع قصة أخرى لا تقل أهمية عن قصة المركز نفسه؛ إنها قصة التكافل الشعبي.
فقد لعبت الهيئة الشعبية لنفرة المركز دوراً بارزاً في دفع المشروع إلى الأمام، إلى جانب دعم حكومة ولاية كسلا، ممثلة في والي الولاية اللواء ركن م الصادق محمد الأزرق ووزير المالية موسى أوشيك.
كما برزت جهود عدد من الأطباء والشخصيات الداعمة للمشروع، من بينهم د. سموال عبد العزيز، ود. آدم موسى، وجلال رابح، رئيس النفرة الشعبية لمركز جراحة وقسطرة القلب، فضلاً عن مساهمات رجال المال والأعمال والخيريين من أبناء كسلا داخل السودان وخارجه.
هذه المساهمات لم تكن مجرد أرقام تُضاف إلى تكلفة البناء والتجهيز، بل كانت تعبيراً عن إيمان المجتمع بأن بناء المؤسسات الصحية يمثل استثماراً مباشراً في حياة الإنسان ومستقبل الولاية.
المرحلة القادمة.. إكمال الحلم
ومع بدء التشغيل التجريبي، تنتقل المسؤولية إلى مرحلة جديدة: الحفاظ على المركز، استكمال احتياجاته، وتوفير الدعم المستمر حتى يصل إلى كامل طاقته التشغيلية.
وهنا تتجدد الدعوة إلى أبناء كسلا في الداخل والخارج، والشباب ورجال الأعمال والمغتربين، للوقوف خلف هذا الصرح، ليس باعتباره مشروعاً حكومياً أو شعبياً فحسب، وإنما باعتباره مؤسسة تخدم كل بيت قد يطرق المرض بابه يوماً.
فالمستشفى الذي بدأ من فكرة وحلم، وصل اليوم إلى مرحلة التشغيل، وما تبقى هو أن تتواصل الأيادي التي بدأت البناء حتى يكتمل الصرح وتستقر خدماته.
كسلا تكتب فصلاً جديداً
مركز كسلا لأمراض وجراحة القلب ليس مجرد مبنى طبي جديد؛ إنه قصة مدينة رفضت أن تستسلم لمعاناة السفر، ومجتمع قرر أن يحول الحاجة إلى مشروع، والحلم إلى واقع.
ومن قلب كسلا، يبدأ اليوم فصل جديد؛ فصل عنوانه أن العلاج المتخصص يمكن أن يكون قريباً من المريض، وأن التكافل قادر على صناعة المؤسسات، وأن الشرق السوداني يستحق خدمات صحية توازي طموح إنسانه.
فحين يبدأ قلب مريض في النبض من جديد، لا تكون المسألة مجرد نجاح طبي؛ إنها حياة أسرة كاملة تستعيد الأمل.
وها هو مركز كسلا للقلب.. من حلم طال انتظاره، إلى صرح بدأ ينبض بالحياة، ويفتح الطريق أمام كسلا لتكون مركزاً طبياً واعداً لأهل الشرق والقرن الأفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى