سحر علي تكتب… نور يحيى.. عندما يسقط التنمر أمام أنوار باريس

في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة واسعة للإيذاء المعنوي وتحديداً في المشهد السوداني حيث تتحول حياة البعض إلى مادة دسمة للسخرية والتنمر تطل علينا قصة نور يحيى وكأنها رد عملي على كل صوت سلبي وإثبات أن النجاح لا يحتاج إلى جدال بل إلى ثقة وصبر وإصرار
لطالما كانت نور يحيى حاضرة في “التايم لاين” السوداني لكن للأسف كـ”مادة للسخرية” كما يصف البعض كانت تتعرض لانتقادات لاذعة وتعليقات قاسية بل وتنمراً واضحاً ومع ذلك لم ترتدثوب الضحية ولم تبكي على مواقع التواصل ولم تطلب من الناس التوقف بل اختارت الصمت والعمل وهنا يكمن الفارق الجوهري بين من ينتظر الاعتراف ومن يصنع النجاح بصمت نور استمرت في مشاركة متابعيها بإنجازاتها خطوة بخطوة مرة بإعلان لعلامة تجارية ومرة بمشاركة فنيةحتى جاءت اللحظة الفارقة التي أسكتت بها كل الأصوات
المشهد الأخير كان يستحق كل هذا الانتظارنور يحيى على منصة عرض أزياء دار شانيل العريقة ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس هناك، سارت على نفس الرونواي مع عارضات عالميات من الصف الأول بجانب العارضة الجنوب سودانية أنوك ياي وأمام حضور ضم نجمات مثل أوبرا وينفري ومارجوت روبي وجيني كيم
لكن الإنجاز الحقيقي لم يكن فقط في الوقوف أمام هذه الأسماء اللامعة ولا في كونها أول سودانية تحقق هذا الحضور في هذا المحفل العالمي لكن الإنجاز الأكبر كان في المشهد الموازي داخل “التايم لاين السوداني” نفسه حيث تفوقت التعليقات الإيجابية على السلبية أخيراً وتحول من كانوا يسخرون منها بالأمس إلى مصفقين ومشيدين
قصة نور تحمل رسالة عميقة لكل من يتعرض للتنمر أو الانتقاد اللاذع بان لا تجعل من نفسك ضحية ولا تضيع وقتك في الرد على كل كلمة جارحة بل اصنع من الردم سلماً تصعد به، واجعل من نجاحك الصامت أعلى صوت يصل إليهم تماماً كما فعلت نور التي لم تلتفت للانتقادات، بل التفتت لهدفها وواصلت الطريق حتى أصبحت حديث الجميع ولكن بطريقة مختلفة
هي لم تكن بحاجة إلى الرد على المنتقدين فقد ردت عنها المنصات العالمية عندما وقفت عليها وهذا هو أعظم دروس الحياة (أفضل رد هو ألا ترد فقط استمر في النجاح حتى يصمت الجميع)
واخيرا كوني كما أنتِ، نور ولا تلتفتي إلا للأمام.

