ضوء القمر

عبد العليم مخاوي… يكتب
الهلال يبعث برسائل الطمأنينة مبكراً
حين تكون البداية قوية، فإنها لا تمنح النقاط فقط، بل تزرع الثقة وتبعث رسائل واضحة لكل المنافسين.. هذا ما فعله الهلال في ظهوره الأول بالدوري السوداني الممتاز أمام الشرطة القضارف، حين حسم المواجهة بثنائية نظيفة عكست شخصية البطل أكثر مما عكست مجرد فوز عابر في افتتاح المشوار.
الهلال لم ينتصر بالنتيجة فحسب، بل كسب الرهان الفني والمعنوي.. الفريق ظهر منظمًا، متماسك الخطوط، واضح الأفكار، وهو ما يؤكد أن العمل الذي تم في فترة الإعداد ـرغم قصرها في السودان ـ لم يكن اجتهادًا عشوائيًا، بل تخطيطًا واعيًا يعرف ماذا يريد من البداية وحتى صافرة الختام.
اللافت في هذه المباراة هو عودة “الحرس القديم” لقيادة المشهد بثقة وخبرة.. فارس عبد الله لم يكن مجرد لاعب داخل الملعب، بل كان قائدًا حقيقيًا، يقرأ اللعب ويوجه زملاءه ويمنح الفريق الاتزان في اللحظات المهمة، واستحق عن جدارة نجومية اللقاء.. أما علي أبو عشرين، فقد بعث برسالة أكثر عمقًا، الخبرة لا تشيخ، وحارس يعرف طريقه جيدًا للمرمى قادر دائمًا على منح الأمان متى ما وجد الثقة.
الهدف المبكر الذي أحرزه أكيري تايوو لم يكن صدفة، بل نتاج ضغط عالٍ وبداية جريئة أربكت المنافس وفرضت أسلوب الهلال منذ الدقيقة الأولى.. فيما جاء هدف مازن فضل ليؤكد أن الفريق يمتلك حلولًا متعددة، وأن السيطرة يمكن ترجمتها إلى أهداف في أي وقت، لا مجرد استحواذ بلا فاعلية.
نجاح المعلم خالد بخيت في أول ظهور له خلال حملة الدفاع عن اللقب لا يُقرأ بمعزل عن تاريخه القريب مع الفريق.. مدرب يعرف الهلال، ويعرف كيف تُدار المباريات الكبيرة، وكيف تُزرع الثقة في نفوس اللاعبين دون ضجيج.. وهذا الانتصار ليس سوى امتداد طبيعي لما تحقق في الموسم الماضي، حين تُوِّج الفريق باللقب عن جدارة.
صحيح أن الدوري لا يُحسم من الجولة الأولى، لكن البدايات كثيرًا ما تكشف الملامح.. والهلال، في هذه المباراة، كشف عن فريق يعرف طريقه، ويبدو مصممًا على قول كلمته مبكرًا.
إذا استمر الأداء على هذا النسق، فإن الأزرق لا يدافع عن لقبه فقط.. بل يسير بثبات نحو كتابة فصل أجمل في سجل إنجازاته.
اللهم أرحم أمي عشة والسر وعز الدين وعبد العزيز وأسعد عمر وعمتي اللازمة وكل موتى المسلمين واغفر لهم واجعلهم من أصحاب اليمين
اللهم انصر الجيش والمنتخب الوطني الأول والهلال فوق كل ارض وتحت كل سماء.
