أعمدة الرأي

ضوء القمر


عبد العليم مخاوي … يكتب
لا مكان للأطمئنان

يدخل فريق كرة القدم الأول بنادي الهلال مواجهة الإياب أمام نهضة بركان في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، وهو يحمل في جعبته نتيجة تبدو مريحة نسبياً من مباراة الذهاب، لكنها في عالم كرة القدم الإفريقية لا تعني شيئاً إن لم تُدعّم داخل المستطيل الأخضر بأداء قوي وشخصية حاضرة منذ صافرة البداية وحتى النهاية.
مثل هذه المباريات لا تُلعب بالحسابات فقط، بل تُحسم بالعقلية.. والهلال مطالب بأن يتعامل مع اللقاء وكأنه متأخر في النتيجة، لا متقدم عليها.. فالتاريخ القريب للبطولة مليء بالفرق التي دفعت ثمن الاطمئنان، وخرجت من المنافسة بعدما ظنت أن التأهل قد حُسم مبكراً.
في لقاء الذهاب، ظهرت بعض الملاحظات التي لا يمكن القفز فوقها، إهدار الفرص السهلة، التراجع غير المبرر في فترات حساسة، وبعض الأخطاء الدفاعية التي كادت أن تكلف الفريق الكثير.. وهنا يبرز دور المدرب لورينت ريجيكامب، الذي تقع على عاتقه مسؤولية تصحيح هذه الهفوات، وإعادة ضبط الإيقاع الفني والذهني للاعبين.
الهلال لا يحتاج فقط إلى أداء جيد، بل إلى شخصية فريق كبير، فريق يعرف متى يهاجم ومتى يهدئ اللعب، متى يضغط ومتى يغلق المساحات.
المطلوب هو توازن دقيق بين الجرأة والحذر، دون إفراط في أي منهما.. فنهضة بركان فريق لا يُستهان به، ويملك من الخبرة ما يجعله قادراً على استغلال أنصاف الفرص إن وُجدت.
الأمر الآخر الذي لا يقل أهمية هو التعامل مع حالة التفاؤل الجماهيري.. هذه الحالة مطلوبة وتمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، لكنها قد تتحول إلى سلاح سلبي إذا تسربت إلى داخل الملعب على شكل تراخٍ أو استهتار.. الهلال مطالب بأن يُبقي قدميه على الأرض، وأن يدرك أن التأهل لا يُمنح، بل يُنتزع.
الحسم المبكر هو الخيار الأمثل.. تسجيل هدف في بداية المباراة كفيل بإرباك حسابات المنافس وفتح المساحات، بينما الانتظار والدخول في حسابات معقدة قد يضع الفريق في سيناريوهات غير مريحة، خاصة مع ضغط الوقت وتزايد التوتر.
في النهاية، يملك الهلال كل الأدوات التي تؤهله للعبور إلى الدور المقبل، لكن كرة القدم لا تعترف إلا بمن يحترم تفاصيلها الصغيرة.. مباراة الغد ليست امتداداً للذهاب، بل معركة جديدة بشروط مختلفة.
فإما أن يؤكد الهلال علو كعبه ويحسم الأمور بثقة الكبار، أو يمنح منافسه فرصة العودة.. وهذا ما لا نتمناه..لأن كرة القدم لا ترحم.
كل عام وانتم بخير
اللهم ارحم امي عشة والسر وعز الدين وعبد العزيز وأسعد عمر وعمتي اللازمة وكل موتى المسلمين واغفر لهم واجعلهم من أصحاب اليمين
اللهم انصر الجيش والهلال فوق كل ارض وتحت كل سماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى