كلمات سحر علي تكتب….. امتحانات الشهادة السودانية… انتصار الحياة رغم الرصاص

غداً وفي مشهد يليق بحكايات الصمود الأسطورية ينطلق ماراثون امتحانات الشهادة السودانية حاملاً معه مفارقة مذهلةنسبة مشاركة تفوق الأعوام الماضية رغم أن الحرب لم تترك حجراً على حجر في جسد هذا البلد المنهك.
نعم لم تمنع القنابل ولم توقف دموع النازحينولم تخنق معاناة الخبز والغلياء، عزيمة عشرات الآلاف من الطلاب والطالبات الذين قرروا أن يكتبوا بقلمهم حكاية مختلفة. إنهم يصرون على القول: “نحن هنا… لم نرحل… سنمتحن لأن المستقبل لا ينتظر الهدنة”
هذه النسبة المتزايدة في ظل انهيار كل شيءليست مجرد رقم في سجلات وزارة التربية. إنها استفتاء صامت على أولويات السودانيين فبينما تسرق البلاد وتقسم بالرصاص يرفع هؤلاء الشبان شهادة ميلاد جديدة للأمل. إنهم يجسدون معنى أن التعليم هو آخر معاقل الكرامة حين تسقط كل المعاقل
لكن وراء كل قلم يرتعش فوق ورقة الإجابة، قصة نزوح لا تحتمل ودمعة أم فقدت منزلها ودعاء أب لا يعلم إن كان سيرى نجله يتسلم الشهادة. هؤلاء الطلاب يقطعون مسافات بين خطوط النار ينامون في مدارس الإيواء، ويفارقون أصدقائهم الذين سقطوا في الحرب ثم يقفون غداً أمام الأسئلة وكأن شيئاً لم يكن
إنه انتصار الحياة بكل عنادها فلتخجل الرصاصات أمام قلم طالب سوداني يملأ فراغات الإجابة بحلم لا يموت ولتعلم الأطراف المتحاربة أن هذه الامتحانات قد تكون رسالة أقوى من كل بيانات وقف إطلاق النار: أن السودان الذي يبنى بالقلم لا يمحوه سلاح.
