أعمدة الرأي

كلمات سحر علي تكتب….

رسالة من الخرطوم إلى العالم: حين تتوج الصحافة  في زمن التراجع

 

في لحظة يمر فيها المشهد الإعلامي بأصعب اختباراته حيث تتدنى مستويات الخطاب وتتسع هوة المسؤولية ويختلط النبأ بالشائعة، جاء خبر فوز نقابة الصحفيين السودانيين بجائزة اليونسكو/غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2026 ليقطع بأن النبض الحقيقي للصحافة السودانية لم يمت بعد
الجائزة التي تمنح لمن يساهم بشكل بارز في الدفاع عن حرية التعبير وحماية سلامة الصحفيين لم تأت اعتباطا لقد جاءت لتكرس حقيقة لا يريد الكثيرون رؤيته بأن الصحافة الجادة والمسؤولة ما زالت قادرة على انتزاع الاعتراف العالمي رغم كل محاولات طمسها أو تجاوزها.

نعم نعيش زمنا يعاني فيه السودانيون من فوضى الأخبار غير الموثوقة ومن استبدال التحقيق بالمشهدية ومن تحول الكثير من المنصات إلى بوق للصراعات وللخطابات المسيئة لكن فوز النقابة ليس تكريما للصورة النمطية بل هو إعلان للمجتمع السوداني بأن هناك نموذجا آخر ممكناصحافة تنقل الحقيقة ولو كانت مرة وتدافع عن حقوق الشعب ولو كان الثمن غاليا
هذه الجائزة في هذا التوقيت بالذات هي بمثابة صفعة استيقاظ لكل من ساهم في تردي المشهد ورسالة أمل لكل صحفي صامد يواصل العمل في ظروف شبه مستحيلةو انها تقول إن الحرية ليست فوضى والمسؤولية ليست وصاية والصحافة الحقيقية ليست أداة تدمير بل أداة بناء.
لعل أهم ما تحمله هذه الجائزة من دلالة هو أنها كُتبت باسم كل صحفي سوداني يؤمن أن القلم أقوى من الرصاصة وأن الحقيقة هي السلاح الأخير للشعب الأعزل إنها تكريم صامت لكل من سجن أو هُدد أو نُفي أو قُتل وهو يؤدي رسالته.
فليفخر اهل الإعلام بهذا الفوز ليس لأنه مجرد جائزة دولية تضاف إلى سجل الإنجازات، بل لأنه نور في نفق الصحافة الرديئة المظلم ودليل على أن الصحافة الجادة والمسؤولة ليست وهما بل واقع يعيشه من يؤمنون بالمهنة كرسالة وليس كسلعة.
والسؤال الآن هل سيلتفت المجتمع السوداني إلى هذا النموذج المشرف فيدعمه ويحتذى به، أم يظل أسير الصحافة الهابطة التي جعلتنا مجرد مطية للأجندات؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة لكن الأكيد أن الجائزة وضعت الجميع أمام مسؤوليتهم.
فوز نقابة الصحفيين السودانيين بجائزة اليونسكو/غييرمو كانو 2026 هو انتصار للصحافة الحرة وإعلان أن صحافة الحقيقة والمسؤولية باقية رغم كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى