أعمدة الرأي

كلمات

ا

سحرعلي تكتب ….

في سودان الحرب….. الوقود اغلي والمواطن اهون
في بلدٍ أنهكته الحرب، لا تأتي زيادة أسعار الوقود كخبر اقتصادي عابر بل كصفعة جديدة على وجه مواطنٍ بالكاد يقف على قدميه في بلد ما بعد الحرب لم تعد مسألة الوقود مجرد أرقام تضاف إلى قائمة الغلاء بل تحولت إلى عامل مضاعف للأزمات ينسحب أثره على كل تفاصيل الحياة اليومية من رغيف الخبز إلى تكلفة العودة إلى الديار
الوقود هو شريان الحركة وعندما يرتفع سعره تتجمد أطراف الاقتصاد الهش أصلاً بتضاعف تعرفة المواصلات فيجد الموظف نفسه مضطرًا لإنفاق نصف دخله ان تبقى له دخل للوصول إلى عمله اما أولئك الذين فقدوا وظائفهم بسبب الحرب فيقفون عاجزين أمام موجة الغلاء بلا قدرة على التكيف أو حتى الاحتجاج
لكن الأثر الأكثر قسوة يظهر في قطاع الزراعة الذي كان يوما صمام أمان السودان و ارتفاع تكلفة الوقود يعني ارتفاع تكلفة تشغيل الطلمبات والآليات الزراعية وبالتالي تراجع الإنتاج أو ارتفاع أسعار المحاصيل بشكل يفوق قدرة المواطن وهكذا تتسع دائرة الأزمة من غذاء أقل وأسعار أعلى ومعاناة أشد
و في ظل موجات النزوح والعودة المتقطعة يصبح الوقود عائقًا أمام أبسط حقوق الإنسان التنقل ارتفعت أسعار تذاكر السفر إلى مستويات غير مسبوقة وكذلك تكلفة استئجار الشاحنات الكبيرة لنقل الأثاث، ما جعل حلم العودة إلى الخرطوم عبئًا ماليا ثقيلًاكثير من الأسر باتت عالقة بين مكان نزحت إليه ولا تملك فيه استقرارا، وبيت يرغبون في العودة إليه لكن لا يستطيعون تحمل كلفة الطريق
المفارقة المؤلمة أن هذه الزيادات تأتي في وقت يفترض فيه تخفيف الأعباء عن المواطنين لا زيادتها فالحرب لم تترك للناس مدخرات، ولا فرص عمل مستقرة، ولا حتى خدمات أساسية يمكن الاعتماد عليها. ومع كل زيادة في الوقود، يشعر المواطن أنه يدفع خطوة إضافية نحو الهامش
إن التعامل مع أسعار الوقود في سياق معزول عن الواقع الاجتماعي والإنساني هو تجاهل لحقيقة واضحة فالاقتصاد لا يقاس بالأرقام وحدها بل بقدرة الناس على العيش بكرامة وفي سودان اليوم تبدو هذه الكرامة مهددة أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط بالحرب، بل بقرارات تزيد من وطأتها.
السؤال الذي يفرض نفسه إلى متى سيظل المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل كلفة كل شيء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى