الأخبارأخبار عالميةأخبار محلية

ممثل الشركة المصرية السودانية :التكامل الاقتصادي بين مصر و السودان يدخل الآن مرحلة النضج الحقيقي


القاهرة: اماني ابو فطين
اكد ممثل مجلس إدارة الشركة المصرية السودانية د. نظمي عبد الحميد التزام الشركة الكامل بتحويل مخرجات هذه الورشة إلى وثيقة فنية شاملة،ذات توصيات قابلة للتنفيذ، تطرح في الجلسة العامة للملتقى يوم 16 ديسمبر،وتعرض على الوزارات المختصة في البلدين، وتُدمج في خطط العمل لعام 2026،وسوف يتم توثيقها في كتاب يليق بها ،وتُحوّل إلى مسارات تطبيقية داخل القطاع المالي والصناعي والتجاري
نص كلمة ممثل الشركة المصرية السودانية د نظمي عبدالحميد
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب المعالي والسعادة… السادة ممثلو البنوك المركزيه في البلدين … السادة رؤساء وممثلو اتحادات المصارف… السادة قيادات القطاع المصرفي والمالي… الرعاة الكرام من مجموعة زادنا ومجموعة تنمية الصادرات السودانية… السادة ممثلو سفارة جمهورية السودان بالقاهرة… السادة رجال الأعمال… السادة الباحثون والمختصون… الحضور الكريم…
يسعدني ويشرفني، بالإنابة عن مجلس إدارة الشركة المصرية السودانية للتنمية والاستثمارات المتعددة، أن أرحّب بكم جميعًا في هذه الورشة التي نعتبرها، وبلا مبالغة، المحطة الأهم في سلسلة ورش العمل التحضيرية للملتقى المصري السوداني الثاني لرجال الأعمال.
هذه الورشة التي نلتقي فيها اليوم لا تمثل فقط حلقة موضوعية ضمن هيكل سلسلة الورش، بل تمثّل الركن الذي ستستند إليه كل التوصيات السابقة واللاحقة. هي الورشة التي تشبه القلب في الجسد، أو العمود الفقري الذي يحمل باقي الأعضاء؛ لأنها تتناول الموضوع الذي لا يقوم اقتصاد بدونه، ولا تنجح تجارة بدونه، ولا تزدهر صناعة بدونه: القطاع المصرفي والمالي.
الحضور الكريم…
هناك لحظات في مسار العلاقات بين الدول تُعدّ لحظات فارقة، تتجاوز حدود المفهوم الاقتصادي إلى مفهوم العلاقة التاريخية. وهذا اللقاء واحد من تلك اللحظات.
إن انعقاد هذه الورشة اليوم، بهذا الحضور الرفيع من البنوك المركزية، ومن اتحادات المصارف، ومن مؤسسات القطاع المالي، ومن السفارة السودانية، ومن الرعاة الكبار الذين دعموا انعقاد هذه الفعالية… كل ذلك يعكس إرادة مشتركة، وإيمانًا عميقًا بأن التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان يدخل الآن مرحلة النضج الحقيقي.
اسمحوا لي أولًا أن أتوجه بخالص التقدير والامتنان إلى:
البنك المركزي المصري وبنك السودان المركزي،
وجودكم اليوم معنا رسالة قوية بأن القطاع المالي في البلدين يتحرك نحو مسار تكاملي غير مسبوق، وأننا نتجاوز من خلالكم التحديات التي لطالما عطّلت حركة التجارة البينية.
كما نتوجه بالشكر لـ اتحادات المصارف في البلدين التي حملت خلال سنوات طويلة العبء الأكبر في حماية الاستقرار المالي، وفي دعم المؤسسات المصرفية، وفي الحفاظ على جسور التواصل بين القطاع الخاص والمصارف.
ولا يسعني إلا أن أتقدم بشكر خاص وممتد للرعاة الكرام:
مجموعة زادنا… هذا الكيان الوطني الكبير الذي يحمل رسالة اقتصادية وتنموية واضحة في السودان، والذي يمثّل ركيزة أساسية في دعم الإنتاج الزراعي والصناعي بما يليق بدور السودان في الأمن الغذائي الإقليمي.
ثم مجموعة تنمية الصادرات السودانية… التي تقدّم اليوم أحد أهم أدوارها الاستراتيجية في دعم الصادرات السودانية من خلال دعم هذه الورشة التي ستمكن– من خلق نظام مالي قادر على تحفيز التصدير، وتسهيل التحويلات، وضمان التسويات، وتقليل المخاطر، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السودانية.
هؤلاء الرعاة الكرام لم يدعموا الورشة دعمًا ماديًا فقط، بل دعموا منهجًا جديدًا في التفكير الاقتصادي يقوم على تحقيق التكامل بدلًا من الاكتفاء بالتبادل التقليدي.
كما لا يفوتنا أن نثمّن الرعاية الإشرافية والدور التنظيمي المهم الذي قامت به سفارة جمهورية السودان بالقاهرة.
لقد كانت السفارة – منذ أول ورشة وحتى هذه اللحظة – الحاضنة السياسية والدبلوماسية التي سهّلت كل شيء… التواصل، التنسيق، المتابعة، وترتيب الحضور… وكانت الرابط الحيوي الذي ضمّ كل الجهات المعنية تحت مظلة واحدة.
وجود السفارة معنا في كل التفاصيل يعكس حجم المسؤولية الوطنية تجاه هذا المشروع الاقتصادي الكبير، ويؤكد أن التعاون المصري السوداني لم يعد تعاونًا موسميًا أو مرتبطًا بأحداث… بل أصبح تعاونًا مؤسسيًا مستدامًا.
الحضور الكريم…
دعوني أكون واضحًا… إن كل ما تم مناقشته في الورش السابقة – من صناعات غذائية ودوائية، ومن مشروعات لإعادة الإعمار، ومن سلاسل إمداد، ومن تجارة، ومن لوجستيات – كل ذلك، بكل تفاصيله وتحدياته وتطلعاته… ينتهي هنا.
ينتهي عند هذه الورشة.
عند القطاع المصرفي.
عند السؤال الأهم:
هل نستطيع أن نخلق جسرًا ماليًا قادرًا على حمل كل هذا الزخم؟
فالتجارة لا تتحرك بلا تمويل وبلا قنوات اتصال مصرفيه رسميه .
والتصنيع لا يتوسع بلا نظم دفع آمنة.
والاستيراد والتصدير لا يكتملان بلا قنوات مصرفية مستقرة.
والمشروعات المشتركة لا تقوم بلا ضمانات بنكية واقعية.
واللوجستيات لا تعمل بلا منظومة تحصيل واضحة.
والإعمار لا يتحرك بلا نظام مصرفي قادر على استيعاب رؤوس الأموال وتوجيهها.
لهذا السبب… نقول بكل ثقة إن هذه الورشة هي دُرّة تاج ورش العمل.
هي الورشة التي تحمل بين طياتها مفاتيح الحلول…
وإذا نجحنا فيها، فقد نكون نجحنا بالفعل في معظم المشكلات التي تعيق حركة التجارة البينية بين مصر والسودان.
فأكبر التحديات ليست إنتاج السلع…
ولا نقص الشركات…
ولا ضعف الطلب…
بل التحويلات، التمويل، إدارة المخاطر، ضمان التسويات، سعر الصرف، تدفق العملة، المراسلات البنكية، أنظمة الدفع، والثقة المالية بين المؤسسات.
ومن هنا… فإن عملنا اليوم ليس عملًا نظريًا، بل عمل واقعي، مباشر، عملي، قابل للتنفيذ.
وإذا خرجت هذه الورشة بتوصيات واضحة، محددة، ذات اطار زمني وأليات تنفيذيه ، وذات أطراف مسؤولة عن كل بند… فسيكون ذلك – بلا مبالغة – إنجازًا استراتيجيًا يعادل توقيع اتفاقية اقتصادية كبرى بين البلدين.
الحضور الكريم…
إن الشركات لا تنمو وحدها… والدول لا تتقدم وحدها…
بل تتقدم حين تُصنع آليات العمل المشترك، وحين تتأسس قواعد مالية قوية تمنح الثقة للمستثمر، والأمان للتاجر، والاستقرار للمستهلك.
لقد دخلت العلاقات المصرية السودانية في الأشهر الأخيرة مرحلة جديدة، مرحلة واقعية، يتقدّم فيها العمل الجماعي على العمل الفردي، ويحل فيها الالتزام المؤسسي محل العلاقات الثنائية.
إن انعقاد خمسه ورش عمل متخصصه خلال فترة شهرين ، واجتماعات متواصلة ومكثفه ، ورعاية حكومية من البلدين، ودعم من السفارة، ومشاركة من الرعاة، وحضور من البنوك المركزية… كل ذلك ليس مجرد أحداث متتابعة، بل هو إعلان واضح أننا بصدد بناء منظومة جديدة بالكامل.
ومن هذا المنبر، يؤكد مجلس إدارة الشركة المصرية السودانية التزامه الكامل بتحويل مخرجات هذه الورشة إلى:
– وثيقة فنية شاملة
– ذات توصيات قابلة للتنفيذ
– تطرح في الجلسة العامة للملتقى يوم 16 ديسمبر
– وتعرض على الوزارات المختصة في البلدين
– وتُدمج في خطط العمل لعام 2026
– وسوف يتم توثيقها في كتاب يليق بها
وتُحوّل إلى مسارات تطبيقية داخل القطاع المالي والصناعي والتجاري
نحن لا نبحث عن كلمات تُقال… بل نبحث عن مستقبل يُبنى.
نحن لا نستهدف خطابًا إعلاميًا… بل واقعًا اقتصاديًا يدوم.
الحضور الكريم…
قد لا نختلف كثيرًا على أن اللحظة الاقتصادية الراهنة هي لحظة غير مسبوقة.
العالم كله يعيد ترتيب أولوياته…
سلاسل الإمداد تتغير…
النظام المالي العالمي يعاد تشكيله…
الدول تبحث عن شراكات أكثر عمقًا…
والأقاليم تبحث عن استقرار مستدام…
وفي قلب كل ذلك، تظهر العلاقة المصرية السودانية كأحد أكثر العلاقات قابلية للتحول إلى نموذج تكاملي استراتيجي في المنطقة.
لقد أثبتت التجارب أن الدول التي نجحت في بناء تكامل اقتصادي حقيقي هي الدول التي بدأت من البنوك.
من الأنظمة المصرفية.
من إنشاء آليات دفع مشتركة.
من بناء منظومات تمويل قادرة على دعم التجارة.
من خلق بيئة مالية تحمي الاستثمارات وتضمن استقرار العملة وتسهّل التحويلات.
وهذا بالضبط ما نريده اليوم.
نريد أن يتحول كلام الورشة إلى برنامج عمل.
أن تتحول الأفكار إلى حلول.
والحلول إلى أدوات.
والأدوات إلى اتفاقيات.
والاتفاقيات إلى واقع.
الحضور الكريم…
اسمحوا لي أن أختم كلمتي بتأكيد بسيط لكنه جوهري:
إن هدفنا اليوم ليس إيجاد حلول لمشكلات قائمة فحسب…
بل هدفنا أن نؤسس لجيل جديد من التعاون المالي والمصرفى بين مصر والسودان، تعاون يقوم على مؤسسات، وبُنى تشريعية، وآليات مصرفية، وثقة متبادلة، ومسارات واضحة تضمن أن يكون اقتصادا البلدين قادرين على حماية مصالحهما في عالم سريع التغير.
شكراً لكم جميعًا…
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى