أعمدة الرأي

نبض المجتمع


طه هارون حامد… يكتب
الاتفاقيات الدولية واثر المجاعة والتغيرات المناخية في السودان

تمثل قضية التغيرات المناخية والنزوح واللجؤ والمجاعة في السودان نموذجاً صارخاً للكوارث الإنسانية المركبة(الغبر طبيعبة) حيث تتفاعل العوامل البيئية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية لتخلق وضعاً إنسانياً متازما و حرجاً للغاية، لذلك تلعب الاتفاقيات الدولية دوراً مزدوجاً:
فهي إطار مرجعي للتعاون ومشاركة الهم وتفاقم الازمة التي تفوق حد الخيال والحلول، وفي الوقت نفسه تظهر التحديات الجسيمة في تنفيذها وسط بيئة هشة وضعيفة .لذلك رائينا ان نحلل هذه العلاقة المعقدة في السودان.
1.السودان: ساحة أمامية لتغير المناخ
يعد السودان من أكثر الدول تأثراً بالتغير المناخي عالمياً، وذلك بسبب:
· الموقع الجغرافي: يقع السودان في الحزام الجاف وشبه الجاف، مما يجعله حساساً لتقلبات هطول الأمطاروخاصة بعد القطع الجائر التي تعرضت له الغابات وخاصة شجرة الهشاب التي تعتبر مثدر لتثبيت النتروجين علي الارض وعوامل اخري مثل ودرجات الحرارة.
· الاعتماد الاقتصادي: يعتمد أكثر من 60% من السكان على الزراعة المطرية والرعي، وهي قطاعات شديدة التأثر بالمناخ.
· الظواهر المتطرفة: تشهد البلاد تزايداً في وتيرة وشدة الجفاف (خاصة في شرق وغرب دارفور وكردفان) والفيضانات المدمرة (كما في ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق ونهر النيل)، مما يؤدي إلى تدهور الأراضي وتآكل التربة.
2. التغير المناخي كمُحفز ومُعقد لأزمة المجاعة
لا تُعتبر المجاعة في السودان حدثاً طارئاً فحسب، بل هي نتيجة تراكمية لسلسلة من الأزمات، يُعد المناخ عاملاً رئيسياً فيها:
· انهيار الإنتاج الزراعي: يؤدي الجفاف المتكرر إلى قلة المحاصيل الغذائية والنقدية التي يمكن تبديلها بالمواد الغذائية الاخري المستوردة والمصنعة ، بينما تدمر الفيضانات الأراضي الزراعية والمخزون الغذائي، مما يقوض الأمن الغذائي الأسري.
· نضوب الموارد وتصاعد النزاعات: يتسبب شح المياه والمراعي في تصاعد النزاعات بين المزارعين والرعاة(خاصة المشاكل في المراحيل والفرقان بعد تضيق المخارف بسبب توسيع الاراضي الزراعية)، خاصة في دارفور وكردفان، مما يخلق حلقة مفرغة من النزوح والعنف وانهيار سبل العيش.
· ارتفاع الأسعار: ينخفض المعروض الغذائي محلياً، وترتفع تكاليف الاستيراد، مما يفاقم أزمة القدرة على الوصول إلى الطعام، خاصة مع التضخم الجامح.
· النزوح والضغط على الموارد: يضطر مئات الآلاف للنزوح داخلياً، مما يزيد الضغط على الموارد المحدودة في المناطق المستقبلة، ويساهم في انتشار الأمراض وسوء التغذية وامراض الجوع
3. دور الاتفاقيات الدولية: بين الإطار النظري والتحديات
مقال بعنوان :الاتفاقيات الدولية واثر المجاعة والتغيرات المناخية في السودان
تمثل قضية التغيرات المناخية والمجاعة في السودان نموذجاً صارخاً للكوارث الإنسانية المركبة، حيث تتفاعل العوامل البيئية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية لتخلق وضعاً إنسانياً حرجاً. وفي هذا السياق، تلعب الاتفاقيات الدولية دوراً مزدوجاً: فهي إطار مرجعي للتعاون والحلول، وفي الوقت نفسه تظهر التحديات الجسيمة في تنفيذها وسط بيئة هشة. يهدف هذا المقال إلى تحليل هذه العلاقة المعقدة في السودان.
1. السودان: ساحة أمامية لتغير المناخ
يعد السودان من أكثر الدول تأثراً بالتغير المناخي عالمياً، وذلك بسبب:
· الموقع الجغرافي: يقع السودان في الحزام الجاف وشبه الجاف، مما يجعله حساساً لتقلبات هطول الأمطار ودرجات الحرارة.
· الاعتماد الاقتصادي: يعتمد أكثر من 60% من السكان على الزراعة المطرية والرعي، وهي قطاعات شديدة التأثر بالمناخ.
· الظواهر المتطرفة: تشهد البلاد تزايداً في وتيرة وشدة الجفاف (خاصة في شرق وغرب دارفور وكردفان) والفيضانات المدمرة (كما في ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق ونهر النيل)، مما يؤدي إلى تدهور الأراضي وتآكل التربة.
2. التغير المناخي كمُحفز ومُعقد لأزمة المجاعة
لا تُعتبر المجاعة في السودان حدثاً طارئاً فحسب، بل هي نتيجة تراكمية لسلسلة من الأزمات، يُعد المناخ عاملاً رئيسياً فيها:
· انهيار الإنتاج الزراعي: يؤدي الجفاف المتكرر إلى فشل المحاصيل، بينما تدمر الفيضانات الأراضي الزراعية والمخزون الغذائي، مما يقوض الأمن الغذائي الأسري.
· نضوب الموارد وتصاعد النزاعات: يتسبب شح المياه والمراعي في تصاعد النزاعات بين المزارعين والرعاة، خاصة في دارفور وكردفان، مما يخلق حلقة مفرغة من النزوح والعنف وانهيار سبل العيش.
· ارتفاع الأسعار: ينخفض المعروض الغذائي محلياً، وترتفع تكاليف الاستيراد، مما يفاقم أزمة القدرة على الوصول إلى الطعام، خاصة مع التضخم الجامح.
· النزوح والضغط على الموارد: يضطر مئات الآلاف للنزوح داخلياً، مما يزيد الضغط على الموارد المحدودة في المناطق المستقبلة، ويساهم في انتشار الأمراض وسوء التغذية.
3. دور الاتفاقيات الدولية: بين الإطار النظري والتحديات التطبيقية
تتعامل السودان مع هذه الأزمة في ظل شبكة من الاتفاقيات الدولية، يمكن تصنيف دورها على النحو التالي:
أ) الاتفاقيات البيئية والمناخية:
· اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (UNFCCC) واتفاق باريس: يلتزم السودان بها، ويقدم تقارير المساهمات المحددة وطنياً (NDCs). تهدف هذه الخطط إلى التكيف مع المناخ (مثل تحسين إدارة المياه، الزراعة المقاومة للجفاف) والتخفيف من آثاره. ومع ذلك، يُعاني التنفيذ من نقص التمويل، وضعف القدرات المؤسسية، وعدم الاستقرار السياسي.
· اتفاقية مكافحة التصحر (UNCCD): مهمة جداً للسودان الذي يفقد مساحات شاسعة من الأراضي المنتجة. تهدف المشاريع تحت مظلة هذه الاتفاقية إلى إعادة تأهيل الأراضي، لكنها غالباً ما تكون محدودة النطاق ولا تواكب سرعة التدهور.
ب) الاتفاقيات الإنسانية والأمن الغذائي:
· القانون الدولي الإنساني: يحمي السكان المدنيين في النزاعات، ويضمن وصول المساعدات. في السودان، يصطدم هذا المبدأ بعقبات كبيرة تتمثل في عسكرة المساعدات، وحظر الوصول من قبل الأطراف المتحاربة، واستهداف البنى التحتية المدنية، مما يفاقم أزمة المجاعة.
· العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: يكفل الحق في الغذاء. تُعد أزمة المجاعة انتهاكاً صارخاً لهذا الحق، وتفرض على المجتمع الدولي مسؤولية المساعدة والضغط.
· آليات التنسيق الدولي: مثل خطة الاستجابة الإنسانية التي تنسقها الأمم المتحدة. تعاني هذه الخطط من نقص مزمن في التمويل (غالباً لا يتم تلبية سوى جزء بسيط من الاحتياجات)، وتعقيدات لوجستية وأمنية بالغة.
4. التحديات التي تواجه فعالية الاتفاقيات الدولية في السودان
1. السيادة والتدخل: تشدد الحكومة السودانية (سابقاً وحالياً) على سيادتها، مما قد يقيد عمل المنظمات الدولية ويبطئ عمليات النقل والتمويل.
2. الفساد وعدم الكفاءة: يُضعف الفساد وسوء الإدارة توزيع المساعدات ويحرفها عن مسارها، كما يعيق تنفيذ المشاريع الإنمائية والمناخية طويلة الأمد.
3. الضعف المؤسسي: أدى الصراع والاضطراب السياسي إلى تآكل قدرات المؤسسات الحكومية المسؤولة عن البيئة والزراعة وإدارة الكوارث.
4. تعدد الأزمات وترتيب الأولويات: في ظل صراع مسلح شامل وأزمة اقتصادية، تتراجع قضية المناخ والتكيف البيئي في سلم الأولويات لدى صناع القرار المحليين، رغم كونها جذرية.
5. التمويل المناخي غير العادل: لا يحصل السودان، رغم كونه من أكثر الدول تأثراً، إلا على حصة ضئيلة من التمويل المناخي الدولي المخصص للتكيف، والذي غالباً ما يأتي في شكل قروض تزيد من أعباء الديون.
5. الخلاصة والتوصيات
إن أزمة المجاعة في السودان هي تجسيد مأسوي لفشل شامل: فشل في الحوكمة المحلية، وفشل في إدارة الموارد، وفشل في تحقيق السلام، وفشل في التكيف مع واقع مناخي متغير بسرعة. وتكشف الاتفاقيات الدولية عن فجوة عميقة بين الطموحات العالمية والواقع المحلي المأزوم.
لتحسين الاستجابة، يجب:
· ربط المساعدات الإنسانية الطارئة ببرامج التكيف المناخي طويلة الأمد، مثل استصلاح الأرادي وإنشاء أنظمة إنذار مبكر.
· الضغط من أجل آليات تمويل مناخي مرنة وسريعة تصل مباشرة إلى المجتمعات المحلية وتجاوز البيروقراطية المعقدة.
· تعزيز الحوكمة المحلية وبناء قدرات المجتمعات في إدارة الموارد الطبيعية وحل النزاعات سلمياً.
· إعطاء أولوية قصوى لإحلال السلام المستدام، فهو الشرط الأساسي لأي حل حقيقي لأزمتي المناخ والجوع.
· تعزيز المساءلة الدولية لضمان احترام القانون الإنساني وتسهيل وصول المساعدات دون عوائق.
في النهاية، فإن معالجة معاناة السودان تتطلب فهماً شاملاً للروابط العضوية بين المناخ والسلام والتنمية. فقط عبر مقاربة متكاملة تحترم كرامة الإنسان وتستند إلى العدالة المناخية والتعاون الدولي الفعال، يمكن كسر الحلقة المفرغة التي تدفع ملايين السودانيين نحو هاوية الجوع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى