أعمدة الرأي

يوم الراديو

 

عارف حمدان …..يكتب …!!
(اليوم العالمي للراديو)..
.هنا ام درمان.زلزلني المحيا..

و يوم ١٣فبراير يحتفل العالم باليوم العالمي للراديو كما درج في كل عام ..حيث اقرته اليونسكو عام ٢٠١١.واعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة عام ٢٠١٢.. ليكون مناسبة عظيمة يقف فيها الجميع في لحظة تكريم وتجلي لهذا الجهاز العظيم الذي ارتبط بالناس والحياة منذ عام ١٩٠١ حينما تمكن المهندس ( ماركوني)من استقبال اول رسالة عبر الاثير في منزله بمقاطعة وكسفورد بايرلندا ..مستفيدا من ارث الانسانية الطويل في صناعة التواصل وتسكينه وهو مجهود ساهمت فيه كل الحضارات البشرية السابقة…..
…يحتفل العالم اليوم… بيوم الراديو …….
…وهنا ام درمان….
ام الاذاعات جنوب الكرة الارضية مازالت تئن تحت ظروف الحرب التي فرضت علينا لازاحتنا و سلبنا وطننا ..وكانت هي اول ضحايا التدمير الممنهج والمخطط له باعتبارها ذاكرة الشعوب السودانية الحية …
..يحتفل العالم بيوم الراديو..والذكاء الاصطناعي هو محور الحركة والفكر والتجديد في مسيرة متجددة علي مدار الساعة ..وهنا ام درمان التي كانت رائدة الاضافة في هذا الاقليم من عالمنا فكرة وبنية وتجارب وتراكم خبرة وبشر مبتكرين قادرين علي الاضافة وتشهد بذلك مؤسسات تلك البلدان الاعلامية طوال العقود العشرة الاخيرة…
… في اليوم العالمي للراديو تقف (هنا ام درمان ) ام الراديو العربي والافريقي في لحظة حزينة ..فالعدوان علي الدولة السودانية كان كبيرا خاصة علي بيتنا ..الاذاعة السودانية ..(والمدهش ان من دمروا هذا المبني بنوا كل مؤسساتهم من ظهرها)..عجائب دهر تبكي القلوب دما….
لذلك جاءت اللحظة التي نطالب فيها الجميع برد الجميل لها ..خاصة من اليونسكو والاسيسكو والالسكو ..الخ التي تدرك تماما دور الاذاعة السودانية في خدمة قضايا التحرر والتنمية وازالة كل عوامل الجفوة والتباعد بين شعوب هذين الاقليمين العربي والافريقي..كما ان للاذاعة السودانية الكثير من الفضل علي مؤسسات الاعلام في هذا الاقليم ..فليقفوا معنا لاعادة بناء ..(هنا ام درمان)..التي لن يستطيع اي كان ان يرمها بحجر..
في عصر الذكاء الاصطناعي تحتاج لحظتنا الانسانية لتدارك الماضي استيعابا وبناءا ..وهو واقع يتشكل تكنلوجيا لكنه يحتاج للابداع الانساني ليستمر ويتواصل نبضه..فالشعب السوداني من الشعوب الاصيلة في الابداع والاضافة …..ولابد من التذكير بما في الاذاعة السودانية من الانتاج الابداعي الخلاق….
تضم هنا ام درمان .. بين جنبيها كل مراحل وتطور وابداع وانتاج شعوب السودان ،شفاهة وصوتا وحتي صورة…..
.. اذ تحتوي المكتبة الصوتية للاذاعة السودانية علي اكثر من ..مئتين وخمسين الف ساعة… من تسجيلات كل برامج الحياة منذ عام ١٩٢٥ وحتي الان…..
هنا ام درمان…كانت وستظل عافية الناس وترياقهم من الام حياة وطن وارض لم نري منهما الا الاحباط والحزن بسبب عدم معرفتنا بقيميتها طوال حقب تاريخية متتالية رقم الجامعات والشهادات وتجارب الاخرين …الخ…..
هنا ام درمان ..ملاذ الحياري والمحزونين والمهمشين والفاشلين والتائهين ناهيك عن بقية مكونات شعبنا من ابناء وطني حينما يرخي الليل سدوله في كل انحاء بلادي بقراها ومدنها وفرقانها ومغتربيها ..وهي كذلك مجددة حياة العشاق واهل المغني والذكريات والغناء الفاره الانيق ومدح المصطفي .ص. والقران في الليالي مع قيام الليل ..
هنا ام درمان احاديث السياسة والمجتمع والحوارات والتاريخ والسهرات الباذخات وذكريات البادية والمدينة ورحلة الشجن والالم والسعد حيث الدراما والقصص واشعار الماضي والحاضر وتراث الغرب والشرق الثقافي والمادي.وهي انيس الرحلة وجمالها للمزراعين والمسافرين والرعاة في خلاهم …والدوبيت يحي قلوبا تاهت وبعدت عن الحي حيث الحبيبة المصون ….الخ….
هنا ام درمان.. خارطة طريق بناء مئات المؤسسات الاعلامية في الشرق والغرب وتاهيل الاف الكوادر البشرية ..افريقيا وعربيا ..بل وحتي عالميا .وكفي بذلك اعتراف اليونسكو والاسيسكو والالسكو ..وغيرها من مؤسسات الثقافة والعلوم والاداب والفنون ..ولصوتها حضور يخلب الالباب..كما قال بذلك الرئيس احمد سكتوري ..حتي ان المعونة الامريكية في بداية ستينات القرن العشرين المنصرم وقامت بانشاء مبني هوليوود المصغر حيث ادارة هيئة البث الحالية وهو مبني الانتاج السينمائي سابقا اذ وجدتها اول واهم مؤسسة في افريقيا جنوب الصحراء ايمانا بدورها في الدفاع عن قضايا الافارقة وهي التي اوجدت صوتا لكل حركات التحرر الافريقية الحديثة من الكونقو الي جنوب افريقيا الي كل القارة ويكفي ذلك اشادة القائدين الجليلين نلسون مانديلا وجوليس ناييري ……..
هنا ام درمان….عذرا ان تطاولت علي مقامك السامي في قلوب شعوب كثيرة من المحيط الي الخليج ..لكنه حب الامومة والطفولة والزوجة وحلم المستقبل بوطن كبير وعظيم رقم الم المصيبة والابتلاء والعظيمين حين مستا ارثكم الكبير حيث رات قوي الامبرالية والراسمالية في اعلي مراحل توحشهما بعد انتصاراتهم الكذوبة بقولبة الكون علي حلمهم البئيس بالانتصار النهائي علي ابداع الاخر القادم متناسية سنن الاله وحركة التاريخ ..كما قال البروفسور جيمس برايدل .مؤلف كتاب ، عصر مظلم جديد الصادر عام ٢٠٢١…اعتذر لاني لم استطع الاحاطة بذلك الارث للاذاعة السودانية ..لقد كتب عنه علماء واستاذة جامعات وخبراء اعلام ومجتمع وباحثون ذوي اضافة من الذين علمونا الحب والحكمة ..ويوم ان حررت فرح كل محبي السلام والاستقرار والتنمية والمستقبل بكل مكونات وتشكيلات مجتمعنا ريفا وحضرا واخر لانعرفه.. لكنه فرح بفرحنا ….
..نحتفل باليوم العالمي للراديو…
وهنا ام درمان ..هي العبور علي حواجز السياسة والجغرافيا….حيث وطدت لبناء وتاسيس وجدان جمعي لشعب متعدد الاعراق والثقافات والفنون قدر الاستطاعة ..حتي ان الكثير من ابناء مجتمعنا علي قناعة تامة من انها المؤسسة الوحيدة التي لا يستطيع احد ان يرمها بحجر في تاريخ شعب يتجاوز العشرة الاف من الاعوام ..كما يقول الدكتور رياك مشار ،نائب رئيس دولة جنوب السودان في حوار لي معه:
..( لولا اذاعة بتاع ام درمان دا سودان دا كان زمان شتت)..
ويردد اذا عدنا دولة واحدة فان ،هنا ام درمان ،هي الرائدة في ذلك… ان شاءالله..
..في اليوم العالمي للراديو………………
..الي المؤسسات الاعلامية العالمية والاقليمية ولاؤلئك الذين كان ل::( هنا ام درمان ) فضل عليهم من الافراد والشعوب والهيئات والاتحادات …الخ ..
..لابد من شئ من الذكري …..
……من داخل حوش هذه الهيئة ..ولد اتحاد اذاعات الدول العربية باستديو الزعيم الازهري بالاذاعة ..ونشاة فكرة اتحاد اذاعات وتلفزيونات افريقيا ..وتبلورت فكرة الوحدة الاعلامية لحركة عدم الانحياز ..وميلاد اتحاد اذاعات الدول الاسلامية فكرة ورؤية ..وغيرها الكثير من المؤسسات والمبادرات الاقليمية والعالمية لا يتسع المجال لذكرها …
# في مكتبة الاذاعة السودانية حيث الريادة والاضافة والمعلومة ..يوجد جل عطاء ومساهمات اهل السودان في ميراث الحضارات الانسانية ..لاننا شعب سماع وشفاهية ،عكس الكتابية، هنا اهل السودان بقبائلهم واثنياتهم وتراثهم واختلافاتهم ..فشلهم ونجاحهم …الامهم واحلامهم ..رؤاهم وافكارهم..فالمئتين وخمسين الف ساعة التي ذكرتها اعلاه تتوزع علي:
١..عشرات الالاف من الساعات للبرامج الفنية والادبية والغنائية والمنوعات والاشعار والموسيقي باصوات مبدعي بلادي وافريقيا والعالم العربي ..ومعهم اخرون من مبدعي الانسانية من كل البشر علي كوكبنا …
.. عشرات الالاف من الساعات للبرامج السياسية والاخبارية لكل تراث الحكومات السودانية من لدن الحكم الذاتي ١٩٥٣ وحتي اليوم من المشروعات والخطط والجهاز التنفيذي والتشريعي ولائيا و قوميا بغض النظر عن ماهية الحكومة ديمقراطية او دكتاتورية فالامر متروك للباحثين واهل المعرفة تقويما ونقدا وتصحيحا ..فالهدف العظة والاعتبار….وهذا الارث متاح لكل باحث من كل انحاء العالم…
.. عشرات الالاف من الساعات المسجلة من البرامج الدينية والتاريخية والعلمية والوثائقية في كل مجالات الحياة بالسودان وخارجه ….
..الاف الساعات في مجالات متعددة كالحوارات من كل انواع المعرفة والشخصيات السودانية المختلفة ومن كل انحاء العالم .. في كل المجالات والقطاعات وكل الاعمار والامكنة والحقب الزمنية .. …
..عشرات الالاف من الساعات من برامج التبادل الاذاعي مع اذاعات العالم منذ نشاة الاذاعة …
..الاف الساعات من الدراما الاذاعية خاصة المحلية..وهناك الدراما الاجنبية ..وطبعا الدراما الاذاعية في عصر الذكاء الاصطناعي مهمة جدا كما تبين الدراسات الحديثة عن راديو المستقبل في الولايات المتحدة والصين…..الخ ..
..الاف الساعات المسجلة لمجالات اخري يصعب حصرها في هذا المقال المتواضع ….
…في اليوم العالمي للراديو……………….
لاهل السودان جميعا ..
ولكل الناس من كل دول العالم …
هذه هي ..هنا ام درمان ، احد اهم اعمدة حفظ التراث الانساني علي الاطلاق خاصة التسجيلات الشفاهية ..قد عادت لانها اكبر من المحتلين الجدد ..تاريخا وتاثيرا وحضورا في الفضاء الانساني العام..لمدة اربع وثمانين عاما لم تتوقف وان كانت باقل طاقتها ..كانت اكبر من كل شئ ..وما حدث لها مجرد ابتلاء و سيبقي ذكري واعتبار لقادم الايام والسنين..
..يحتفل العالم باليوم العالمي للراديو…عرفانا بالعمل الذي تطلع به هيئات البث الاذاعي في نقل الانباء وحركة الناس والحياة واسماع الاراء والاصوات ومشاركة المستمعين اذ يفتح لنا الذكاء الاصطناعي اليوم مرحلة جديدة من مسيرة العمل الاذاعي الخلاق..فالامر لا يقتصر علي الابتكار فحسب بل يتعلق ايضا بتعزيز تواصل الاذاعة مع المستمعين خاصة في مجتمع كالمجتمع السوداني مازال يرزح تحت وطاة مشاكل الحرب والفقر والتخلف ويساعدنا في ذلك الارضية الصلبة التي تنطلق منها اذاعة ام درمان من خلال حضورها الكبير في كل مسارح وساحات العمل وكذلك عشق يصل درجة الادمان لدا معظم المتابعين للانتاج الاعلامي بكل عناصره ومكوناته…وقد يصبح الذكاء الاصطناعي حليفا رائعا للاذاعة في تعزيز الثقة لدا الجمهور اذا استخدم استخداما اخلاقيا مواكبا لخدمة كل قضايا الناس ومشاركتهم في اتخاذ القرارات ودعم الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية واعادة اللحمة لنسيجنا الاجتماعي ووحدتنا الوطنية واعادة الاعتبار لكل اعراف وقيم المجتمع السوداني التي تاثرت جدا بما حدث في حرب الازاحة هذه المخطط لها بذكاء شديد وخبيث…وعلينا ان ندرك من خلال دور الاذاعة ان التكنلوجيا بحد ذاتها لا تكفي لبناء واعادة الثقة لنا كسودانيين ..وهو مايتطلب الاسراع باعادة الحياة للام: ( هنا ام درمان ) باشراك الجميع مجتمع ومؤسسات ومنظمات وحتي دول صديقة لم تنسي شعوبها التي كانت الاذاعة اهم ركائز بناء وجدانها الجمعي..بنائها واحيائها ..فالحرب لم تترك لنا ( دولة ومجتمعا ) من الامكانات مايحقق لنا ذاك المسعي النبيل ..
…في اليوم العالمي للراديو ………..
….. اذاعة ام درمان هي احد اهم روافد التواصل الانساني العابر للجغرافيا والسياسة اقليميا وعالميا وهي وعاء ينبغي المحافظة عليه باي شكل ووسيلة….
..يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للراديو ١٣فبراير والكثير من الاذاعات في السودان مدمرة او متوقفة .. اكثر من ( ٣٠ ) اذاعة من الاذاعات الولائية والمتخصصة والموجهة وعلي راسها ام الاذاعات في الجغرافيا الجنوبية لعالمنا وهي ..هنا ام درمان… التي تعمل باقل من طاقتها بكثير بفعل التدخل الخارجي لحرب الازاحة ممثلا في الكائنات اياها ..وهي مؤسسات تحتاج الي الكثير جدا من الاموال والدعم التكنلوجي والفني لاعادة الحياة اليها خاصة الاذاعات الجامعية بالاضافة الي الاذاعات الخاصة التي اسسها اشخاص بجهدهم الذاتي اذ كانوا مؤمنين بدور الاذاعة في الحياة والمجتمع ..فلهم منا كل التقدبر والتبجيل والاحترام ولن ينسي التاريخ والشعب دورهم هذا ..فهم في مقدمة من صنع الانجاز والاضافة لشعب كريم….
..في الاحتفال باليوم العالمي الراديو ……
..التحية والاجلال والتقدير لكل مبدعي بلادي من الاعلاميين الاذاعيين وهم الوف علي ماقدموا وظلوا يقدمون لهذا الشعب والوطن طوال ال ( ٨٤) عاما حتي اصبحت الاذاعة محطة الخلود والتجلي والصيرورة الوجدانية التي لا غني عنها…لكل سوداني وشعوب اخري من حولنا….
..التحية لكل المذيعين والمعدين والادرايين والمخرجين والبرامجيين والسائقين والعمال والمتعاونين وهم روح العمل الاذاعي وللشعراء والفنانين والقراء والعلماء والاكاديميين ….الخ.
..نعم ::(٨٤ عاما ) وهم يقدمون كل ما يملكون من العرق والنفس والدم والعمر حتي القبر ..ولا نقول الا…
….(الاجر علي الله)…
.(والرسالة وااااااااااااضحة )
…التحية في يوم الاحتفال بعيد الراديو العالمي ..لكل المستمعين للاذاعة السودانية من اول يوم بدات هنا ام درمان تدب في جسد السودان شعبا وارضا…
( الاربعاء..الثاني من مايو ١٩٤٠ ) …وحتي اليوم ..مئات الملايين ..ويزدادون عشقا وحياة للاذاعة السودانية ..وهم اكبر من كلماتنا وفكرنا ورؤانا المحدودة …هم الترياق والنجاة ورحلة العمر وغاية المني ..بهم ولهم نحيا ونعيش ونبتسم ونواصل المسير نحو غد افضل ..ان شاءالله…
..في اليوم العالمي للراديو…………………..
..و لتبقي هنا ام درمان تيار حياة يمنح الامل لشعوب السودان بان الدنيا بخير رقم محنتنا في صفوتنا ..والا….
لكنا حماة حق الحياة الحرة والكريمة للعالمين….
..واخيرا….
التحية والخلود لشهداء الاذاعة وكل شهداء الاعلام من التلفزيون والصحافة والاعلام الجديد….و لمن فارق هذه الفانية وهو يمسك باداته الاعلامية لانه عند رب رحيم كريم..واخرهم رمزنا المبجل البروفسور..صلاح الدين الفاضل…
..الدعاء الي الله عزوجل بان يمن علي كل زملائنا في الاعلام بالصحة والعافية خاصة الجرحي ..و الرمزين…:
..بروفسور: علي شمو
.دكتور : عمر الجزلي…
..و بقية استاذة كرام اجلاء لا يتسع المقال لذكرهم لانه خاص بمناسبة محددة وسط ظرف مؤلم ….

..وليبقي صوت عائشة الفلاتية يشق عنان السماء :
…من دار الاذاعة
.. برسل ليك سلامي…..

..كل عام وانتم بالف خير..
..يوم الراديو العالمي…
عارف حمدان
١٣فبراير ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى