سحر علي تكتب …كوستي… والإرهاب بلا رحمة

مرة أخرى، تعود المليشيات المتمردة لتثبت أنها لا تعرف للقيم الإنسانية طريقاً، فاستهداف مدينة كوستي بالطائرات المسيرة للمرة الثانية على التوالي ليس عملاً عسكرياً، بل جريمة حرب مكتملة الأركان بحق المدنيين العُزّل هذه المرة لم تسقط الصواريخ على ثكنات عسكرية، بل على داخلية طلاب جامعة الإمام المهدي تخيلوا مشهداً إنسانياً مؤلماً طلاب كانوا منهمكين في مذاكرة دروسهم يخططون لمستقبلهم ليفاجأوا بانفجارات هائلة تحول مساكنهم إلى ركام. سبعة طلاب أصيبوا، بعضهم في حالة خطرة سبعة أحلام ربما انتهت أو تغيرت إلى الأبد.
ما يحدث في كوستي يتجاوز كونه انتهاكاً عابراً إنه إرهاب ممنهج يستهدف بث الرعب في نفوس المواطنين الآمنين عندما تتحول المنشآت المدنية والمساكن الطلابية إلى أهداف عسكرية، فهذا يعني أن المليشيات تخلت عن آخر ما تبقى لديها من ذرة إنسانية.
حكومة ولاية النيل الأبيض أصابت حين وصفت هذا السلوك بأنه “عمل عدائي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والأعراف والقوانين الدولية التي تجرم استهداف المدنيين والأحياء السكنية الآمنة” لكن الإدانة وحدها لا تكفي، فدماء الطلاب الأبرياء التي أريقت تحتاج لوقف فوري لهذه العبثية.
الأكثر وجعاً أن هذه الهجمات تأتي بشكل عشوائي، فبعض المقذوفات لم تنفجر بعد علي حد قول مواطنين بمدينة كوستي ، ولا تزال تشكل خطراً داهماً على حياتهم أطفال يخشون اللعب في الشوارع ونساء يرتجفن كلما سمعن صوتاً في السماء وشيوخ فقدوا الأمان في مدينتهم.
إن استمرار استهداف كوستي بهذه الوحشية يكشف الوجه الحقيقي لهذه المليشيات التي لا تفرق بين عسكري ومدني، ولا بين ثكنة ومسكن طلابي ويعد انتهاك صارخ لحقوق الإنسان يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً قبل أن تتحول كوستي إلى مقبرة جماعية لأحلام جيل كامل.
مواطنو النيل الأبيض (أقسمنا على الصمود) لكن الصمود يحتاج إلى حماية، وحماية المدنيين هي أبسط ما تمليه القوانين الدولية قبل الأعراف الإنسانية.

