أعمدة الرأي

كلمات. سحر علي  تكتب…. العنف الرقمي… حرب موازية تدمّر

في زمن الحرب المستعرة وجدت المرأة السودانية نفسها محاصرة بجبهتين جبهة النزاع المسلح بأهواله من اغتصاب وتشريد ونزوح قسري وجبهة رقمية لا تقل وحشية تدار عبر شاشات الهواتف فبينما تنزف المدن وتتهاوى المؤسسات تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة لانتهاك خصوصية النساء وابتزازهن وتشويه سمعتهن في مشهد يعكس أزمة مجتمع وقانون معاً
لم تعد جرائم العنف الرقمي ضد النساء مجرد تعليقات مسيئة أو مضايقات عابرة ففي ظل غياب القانون الرادع تحولت هذه المنصات إلى فضاء للإيذاء الممنهج حيث تتعرض الناشطات والصحفيات لتهديدات تصل الي  القتل ويتم ابتزاز آلاف النساء بصور مسربة أو مفبركة بتقنية “الذكاء الاصطناعي” ناهيك عن حملات تشهير واسعة مثل “أفضح فلانة ” التي تستهدف المرأة لمجرد آرائها أو انتماءاتها  والأخطر أن الضحية تجد نفسها في مواجهة مجتمع يحملها عبء “العار” بدلاً من مساندتهاونظام عدلي منهار يجعل تقديم البلاغ مغامرة قد تنتهي باتهامها هي لا الجاني
ويلعب غياب التشريعات الرادعة دوراً أساسياً في استشراء هذه الظاهرة صحيح أن هناك قانوناً لجرائم المعلوماتية لكنه حتى بعد تعديلاته الأخيرة  يفتقر إلى النصوص الواضحة التي تجرم العنف القائم على النوع الاجتماعي بشكل خاص كما أن العبارات الفضفاضة فيه تجعله أداة لقمع الرأي لا لحماية الضحايا  والأدهى أن الحرب أدت إلى انهيار شبه كامل للأجهزة العدلية مما عمّق شعور الجناة بالإفلات التام من العقاب
هذه الحرب الموازية التي تخوضها النساء السودانيات ليست أقل دموية من تلك التي تدك المدن فحين تدفع الضحية إلى إسكات صوتها أو الانسحاب من الفضاء العام خوفاً من التهديدات وحين تتحول خصوصيتها إلى مادة للابتزاز فإن المجتمع يخسر جزءاً من إنسانيته إن جرائم الشاشات اليوم لا تقل بشاعة عن جرائم الأرض ( التحرش)ولا يمكن تحقيق سلام حقيقي دون حماية النساء في كل المساحات المادية منها والرقمية
sahar114ali@gmail.com *

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى