أعمدة الرأي

سد النهضة ((الفخ))


عارف حمدان … يكتب
سد النهضة..(( الفخ ))
والسودان السائل….
…………. ……….
( لقد اختارني الله لتحقيق حلم دولتنا الكبري من الفرات الي النيل ..
الان ذلك يتحقق ..ملكنا الكثير .. والماء بايدينا..ولم يتبقي الا الانبلاج الاعظم.. )..
…بنيامين نتياهو…
..رئيس الوزراء الاسرائيلي و حاكم العالم العربي…
….( مقتطفات متفرقة من بعض خطاباته..)…
……………………..
..ظللت اتابع خطابات ( بنيامين نيتياهو ) في الفترة الاخيرة.. فالرجل الان هو الحاكم الفعلي للعالم .فقد سيطر علي قوي الشر وسخرها لتحقيق هوس اليهود بدولتهم الكبري المزعومة .لكن مالفت نظري هو حديثه عن الماء باستمرار …
هولاء الناس اذكياء جدا في استشراف الاتي..ففي عصر الجوع الكبير الذي سيلقي بظلاله علي البشرية فان من يملك الغذاء يسود ..
..وبعد تدمير ايران لن يعترض احد خاصة وقد اصبح السودان دولة سائلة تماما بتعبير المفكر العالمي:( زيجمونت باومان)..صاحب السوائل التسعة…واتمني الاطلاع علي سوائله بعمق شدييييد…
……………………….
.. (سد النهضة )
…. الفخ القاتل….
.لم اقتنع ابدا بكل ماقيل عن اهداف بناء سد النهضة ..وكنت علي قناعة تامة ان له اهداف عالمية حقيقية ستظهر يوما ما ..وان اثيوبيا مجرد كبري ..وان خلف الستار من يحرك المسرح ..خاصة بعد تحويل السودان لدولة سائلة بسبب حرب الازاحة والتجريف لسكانه دون موارده بواسطة نفس الوكلاء اياهم ممن وفروا التمويل لسد النهضة ……
…………………
خاطرة :
..يوفر سد النهضة (٧٧) مليار متر مكعب سنويا ‘ لصالح من ؟؟
..السد خارج اثيوبيا في اراضي سودانية …
..و الاخطر ان السد خلف اثيوبيا بلغة حصاد المياه ..يعني لن تستطيع اثيوبيا الحصول علي متر واحد لانها لا تستطيع رفع ذلك فوق اكثر ثلاثة الاف متر ولتكون عكس تيار المياه وهو مستحيل..وهي اصلا لا تعاني من مشكلة مياه للنشاط البشري… اذن لمصلحة من !!!
..كل ماتملكه اثيوبيا حوالي ( ٩ الي ١٥ ) مليون فدان للزراعة لانها هضبة جبلية…و اين هي الاراضي الزراعية الاثيوبية امام السد ليرويها … ؟؟؟؟
..السد ينتج ( ٦ ) الاف ميقاواط من الكهربا واثيوبيا عجزها الكهربائ ( ٢ ) الف ميقاوط …..والباقي اربعة الاف ..فاين تذهب هذه الكمية من الكهربا ؟؟ واثيوبيا دولة فقيرة ومن الدول الاقل نموا حسب تقارير صندوق النقد و البنك الدوليين …
…عند بناء السد قالوا ان هذه الكمية الكبيرة من الكهربا ستباع الي دول غرب افريقيا و بالذات : مالي النيجر ….الخ ..( وكانت هذه خطة تمويه ليس الا) ..
نعم هذه الدول كانت تعاني نقصا كهربائيا ..لكنها اسست مشاريع للطاقة الشمسية بدعم من الصين واكتفت ذاتيا… واثيوبيا نفسها تلقت من الصين دعما لحل مشكلة الطاقة وهي ليست كبيرة فهي في حدود الفي ميقاواط كما اشرنا سابقا
…………………
….هذا يعني ان لسد النهضة قصة ماورائية..!!!!… حتي ان العديد من مؤسسات التمويل الدولية والاقليمية امتنعت عن ايجاد التمويل الكافي لبنائه…..
.. و مازال الجدل يدور حول ذلك الي وقت افتتاحه……..
..فالبنك الدولي لديه مبادرة عالمية معلومة لتنمية دول حوض النيل الا ان مصر رفضت ذلك بحجة ان دول مثل يوغندا واثيوبيا رفضت الاعتراف باتفاقية مياه النيل ١٩٥٩ لانها لم تشارك فيها ولكن السودان وقف مع مصر كالعادة ..( لا اعرف لماذا ) فتراجع البنك الدولي عن خطته لانها تشترط مشاركة كل دول الحوض..وبالتالي لم يوفر البنك اي قرض لتمويل بناء سد النهضة وقد طالبت به اثيوبيا حيث رفض البنك لانها دولة ذات مديونية كبيرة ..
.. اما الحديث عن تمويل السد من خلال تبرعات الشعب الاثيوبي بمبادرة و هبة وطنية هو اقرب للاستهلاك المحلي لانه شعب فقير ..وايضا هو نوع من التمويه عن الممول الحقيقي…
….و من اغرب محاولات اثيوبيا لتمويل سد النهضة هو رفض الشركات الايطالية لذلك..مع ان لايطاليا علاقات تاريخية عميقة وقديمة جدا مع اثيوبيا منذ ما قبل مؤتمر برلين ١٨٩٦ وكانت ايطاليا قد اعلنت ان اثيوبيا من ضمن املاكها في قارة افريقيا وهو الادعاء الذي كان سببا في رسائل يوحنا ملك الاحباش للخليفة عبدالله التعايشي لبناء جدار افريقي ضد الاستعمار الاوربي …
..كما بذلت اثيوبيا محاولات لتمويله بالاستدانة من بعض المؤسسات المالية الدولية مثل محاولتها مع اكبر بنك تمويل صاعد في العالم ..بنك التجارة الخارجية الصيني الا ان البنك تراجع عن الموضوع في اخر لحظة . ويبدو انه علي علم بخفايا الموضوع وتاثيراته خاصة وان الصين ترتبط مع السودان بعلاقات اقتصادية مميزة وان كنت اعتقد غير ذلك لان الصين لا تعرف الا مصالحها.. ولانها علي علم بان اسرائيل هي صاحبة المشروع من وراء الستار ….
..هذه المحاولات الاثيوبية الظاهرة وغيرها من وجهة نظري كانت لابعاد الانظار عن الخطة الاسرائيلية الجاهزة لتمويل السد عبر وكيلها المعلوم في الشرق الاوسط حتي لا تثير حفيظة بعض الدول.و بانها اي اثيوبيا بذلت مجهودا مقدرا لايجاد التمويل ولكن لم تجد من يمول لها السد وشعبها يحتاج للتنمية وهذا هو مشروعها الاستراتيجي..وبالتالي فهي ترحب بهذا التمويل من اي جهة كانت… وهي حرة في اتخاذ قرارها…
…(عبارة نتنياهو اعلاه عن المياه )…
…..ومصر لا تريد ان تفهم الرساله او عاجزة …هذا شانها…..
………………………..
..قبل سنوات اجريت حوارا مع البروفسور عبدالصمد .استاذ التاريخ والعلوم السياسية بجامعة اديس ابابا حول مستقبل العلاقات الاثيوبية السودانية في عالم متغير …وكان قد جاء مشاركا في مؤتمر علمي بالخرطوم:
تحدث بصراحة عن البعد الغائب في هذه العلاقة متهما قيادة البلدين بضبابية الرؤية حول التكامل بين البلدين حيث التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة …الخ تقود الي ذلك… ..
: (لكن اخطر ما قاله هو ان هناك قناعة لدا النخب الاثيوبية وخاصة النخب الشابة … بان حدود اثيوبيا تنتهي عند مدينة سوبا وهي حدود مملكة اكسوم القديمة وان اباطرة اثيوبيا منذ منليك الاول حاولوا استعادة هذه الارض ويبدو ان ابي احمد ممن يؤمن بتلك الرؤية الساذجة جدا …
وواصل بروفسور عبدالصمد ..قائلا :
ان هذا الوضع لن يدوم ..فسالته عن مالات ذلك مستقبلا وماذا يعني ؟؟ …فلزم الصمت وقال لي الايام بيننا…ثم اردف قائلا : لما لا نتكامل مع بعض ونزيل هذا الغموض في العلاقات ..انتم تملكون الموارد المادية الهائلة ونحن نملك البشر المنتج ..واعتقد اننا سننجح ..هذا افضل لمستقبلنا المشترك بدل الحديث عن الفشقة وبني شنقول ……)
…………. ……… ……
..اليوم يبلغ عدد سكان اثيوبيا ( ١٣٧) مليون نسمة و يتكاثرون بمتوالية هندسية ..في ارض زراعية لا تزيد رقعتها عن ال ١٥ مليون فدان زرعت جلها …
بينما سكان السودان فوق ال( ٦٠) مليون بقليل لكنهم يملكون واحدة من اخصب الاراضي الزراعية في العالم المعاصر تزيد علي ( ٤٠٠) مليون فدان اذا تمت اصلاحات لبعض الاراضي وهي نسبة قابلة للزيادة ايضا كلما تم استخدام التطور العلمي ….و لكن السمة الدائمة للسودانيين هي الصراع والمشاكسة والاختلاف حول اي شئ وكل شئ…((….. اليس من حق اثيوبيا المهددة بالمجاعة باستمرار ان تستولي علي جزء من هذه الاراضي وهي الان تملك المياه الكافية ..كما تقول صحيفة يديعوت احرنوت …..))
..سؤال حااااضر بكثافة ..خاصة وانه يجد التاييد من امريكا واسرائيل..
…( كلام نتنياهو اعلاه ..بانه وجد الماء للغذاء والوصول الي اسرائيل….)
…… ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هنا تاتي هذه الفرضية المهمة جدا جدا :
لماذا بني سد النهضة علي حدود السودان الجنوبية المنحدرة شمالا جغرافيا ..وبالمنطق العلمي هذا اغرب سد في تاريخ بناء السدود في العالم ….واعتقد ان( الهدف الحقيقي الكامن وراء سطور الاتفاقيات هو الاستيلاء علي الاراضي بين النيلين الازرق والابيض وعلي حدودهما الشرقية والغربية ..وهي مساحة تقدر بحوالي ( ٣٠ ) مليون فدان صالحة للاستخدام في اي لحظة وتساوي ثلاث مرات ضعف سهول البراري الكندية حيث تشير بعض الدراسات الخاصة الي انها يمكن ان تنتج في حدود ( ١٥ ) مليون طن من الحبوب بدخل يصل الي اكثر من ترليون دولار في العام في السنوات القادمة حين تتوسع دائرة الجوع العالمي لسكان فوق ال ١١ مليار من البشر مع تناقص الاراضي الزراعية وضعف الانتاجية ومشاكل المناخ …الخ ) ….
………….. ………..
ومما يساعد اصحاب مشروع سد النهضة الاصليين في تحقيق اهدافهم … هذه الحرب الحالية علي السودان..و التي حولت السودان الي دولة :((سااااائلة )) تماما اذ تتلاشي بسرعة مذهلة معظم عوامل الوحدة وادارة التنوع الخلاق و تتضعضع القيم الثابتة لبناء الدولة الواحدة وكذلك الروابط الاجتماعية المستقرة ..وهي العناصر الصلبة لاي دولة ..وهي حياة سائلة حيث يقع الرهان علي النجاة الفردية ..(وان كان بعض الشباب السودانيين قد كسر تلك القاعدة ) …. مما فتح الباب امام مزيد من التغير المستمر في هوياته وعلاقاته فاصبحت مؤقتة وقابلة للاستبدال مع هشاشة سياسية محزنة لقواه السياسية والحية ( ان وجدت ) و التي لم تلتقي علي اي برنامج للخروج الامن لدولة تملك مقومات التطور والازهار…..
…. ………. ……
( ٧٧ ) مليار متر مكعب من المياه العذبة الصالحة للصناعات المائية بكل تشكيلاتها ..هذا لا يتوفر لاي دولة في العالم الا البرازيل والكونقو .. وامامها ( ٣٠ )مليون فدان من اخصب اراضي الدنيا تتوفر فيها كل مقومات الانتاج الضخمة والمواكبة .. انه مشروع القرن الحادي والعشرين وهو مفتاح السيطرة الكاملة علي العالم غذائيا ومن يملك الغذاء في المستقبل يملك قرار السيطرة والقيادة علي الكوكب..(اي المزيد من تجريف السودان وتقسيمه للاستيلاء علي هذه الكنوز الضخمة ….)
…اما.( نحن فنبحث عن المزيد من عوامل الصراع وتذوق نار التشتت…..)….
..& بالمناسبة اذا حدث لسد النهضة خلل ما وانسابت مياهه فان وسط السودان سيدمر ويتلاشي سكانه من الوجود….( واسرائيل اذا اضطرت ستفعلها ضدنا وتعيد بناء السد من جديد فمن سرق مال الدنيا وقتل شعوبها لا يتورع عن فعل اي شئ …)$…..
……………………
امام هذا الواقع ..ماذا نفعل ؟
..هل يمكن ان نجد طريقا لاستثمار سد النهضة باتفاق تاريخي بقسمة الانتاج…. (.الارض مقابل الماء..)…..
مع اننا عاجزون حتي عن الاستفادة من مشروع الجزيرة الصغير….
بمعني اخر.. تشتري او تزرع اثيوبيا حيث الموارد البشرية الهائلة والمنتجة والمياه ونكتفي نحن بقسمة الانتاج !!!!
..و بالمناسبة ايضا نحن فقراء مياه ..ونحتاج الي المزيد ان تركونا وحالنا… ..
و اتفاقية مياه النيل تكبلنا…سامح الله اجدادنا …ونحن ايضا.. فقد الغينا حتي وزارة الري الاستراتيجية في عصر حروب المياه القادمة…
………………………..
ومن نقاط القوة لدينا ..
جوع اثيوبيا لميناء علي البحر ..فاثيوبيا اليوم تعيش حالة سعر غريبة بحثا عن هذا الميناء ..حتي انها هددت باشعال حروب اقليمية ..وهناك اتفاق قديم حول هذا الميناء من ايام ملس زناوي ..الا ان رجل المخابرات ابي احمد والمتغطي باسرائيل قام بالغائه…وجاء اليوم يبحث عنه…..
…….. ….. …….. …
…بعد الانتهاء من تدمير ايران اخر معاقل الصمود في وجه العلو الكبير…ستبدا اسرائيل في تحويل هوسها الجنوني الكبير الي واقع ..و ستتلاشي دول كانت كبري وتتحول الي مجرد كانتونات ..وسيكون السودان قمة ذاك الطموح حيث المياه والزراعة والثروات الباطنية …الخ….
ويبدو ان دور اثيوبيا سيكون اكبر مما كنا نتصور وقد بدات بالفعل الان من خلال هذه المناوشات القذرة..
..نعم السودان الان دولة سائلة ..ولكن ليس بالقدر المخيف فعناصر الصلابة مازالت تتجدد من خلال هذا الصمود الاسطوري في وجه جراد الشر المرسل الينا عبر الحدود بدعم لا يتوقف…
..ويقيني ان السودان سيبقي ..ولكن بعد مسيرة طويلة علي جدار ممشي ملئ بالجراح وصولا الي الوطن الحلم….
….ربما ……
والله الهادي اليه…
…….
اتمني المشاركة نقدا واضافة…….
عارف حمدان
١٤ مارس ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى