(السودان) .. مافيش مجاعة ..!.

(السودان) .. مافيش مجاعة ..!
بقلم : إبراهيم عربي
سارعت حكومة السودان لنفي صحة التقارير الدولية والإقليمية التي تشير لمجاعة في البلاد وقطع وزير الزراعة والغابات أبوبكر عمر البشرى عدم وجود مجاعة في البلاد وفقا للإحصائيات والإمكانيات الزراعية والفرص التي تمتلكها البلاد ، وقال إن أهم المحددات التي تقاس من خلالها المجاعة هي معدلات سوء التغذية ، وأكد أن كل الجهات التي تحدثت عن المجاعة بالسودان لم تجمع بيانات موثقة بدقة ولم تعمل دراسات عن سوء التغذية بالبلاد وبل بنت حديثها على منطلقات سياسية ..!.
ربما ذلك صحيحا ولكن اعتقد الوضع في السودان لا يحتاج لجهاز مايكرسكوب لتحديد إن كانت هنالك مجاعة أم لا ، لا سيما وأن العالم يشاهد المواطنين يهربون من بطش إنتهاكات مليشيا الدعم السريع الإرهابية وهي تعتدي عليهم تقتيلا في أنفسهم وتقتصب حرائرهم وتنهب ممتلكاتهم وتنتهك حرماتهم بإهانة وذلة وتجبرهم علي النزوح بأنفسهم فقراء لا يملكون شيئا بصورة ممنهجة ومقصودة لخلق أوضاع إنسانية سيئة ، وظلت هذه المليشيا الإرهابية تتجنب القوات المسلحة ..!.
وبالتالي جاءت كل تقارير المنظمات الدولية تؤكد إنها مجاعة في ظروف إنسانية تم تصنيفها أسوأ حالة إنسانية بالعالم ، ورغم ذلك ما قدمته المنظمات هذه مجرد نقطة في بحر متلاطم الأمواج ، فيما لا يزال مجلس الأمن يؤكد ان هنالك مجاعة وإنتهاكات ويجتمع وينفض في أسوأ إزدواجية معايير دولية دون تصنيف الدعم السريع التي ترتكب هذه الإنتهاكات مليشيا إرهابية ..!.
في الواقع المجاعة أصلا مفتعلة ومقصودة لذاتها لتسييس العمليات الإنسانية ، فقد هرب المبعوث الأممي فولكر الذي إندلعت الحرب بين يديه هرب بمنظماته حال إندلاع الحرب ، وفي إنتظار الحكومة إعلان المجاعة في البلاد لتأتي بالباب لإنشاء معسكرات أممية تحت سيطرة هذه المنظمات ، والحكومة تقول مافيش مجاعة ، عزاءها ثقافة أهل السودان في الكرم والضيافة والنفير والفزع والتكايا هي التي فوتت الفرصة علي المتربصين بالبلاد ..!.
فالمتابع يجد أن مليشيا آل دقلو الإرهابية حالما فشلت في السيطرة علي مقاليد السلطة في البلاد حولت خطتها لإفقار الدولة دمرت البنى التحتية ونهبت البنوك والشركات والمؤسسات واستهدفت خنق الحكومة إقتصاديا وبل تعمدت لإفقار المجتمع فانتهكت الأعراض وشردت الأسر واحتلت البيوت وأغلقت الطرق وعطلت المشروعات الزراعية ونهبتها فخرج مشروع الجزيرة بنسبة أكثر من 50% بينما خرجت سنار بنسبة 80% ، وتم نهب وتدمير 60% من أصول البنك الزراعي بالبلاد ، وبالتالي خلقت هذه الأزمة الإنسانية الممنهجة ..!.
رغم نفي الحكومة المجاعة ولكنها إستجابت لنداءات وضغوط المجتمع الدولي ففتحت معبر أدرى رغم أن التقارير أثبتت أن المعبر تم إستخدامه لإدخال السلاح للمليشيا ، وفتحت (10) معابر برية وبحرية و(8) مطارات ولكن مع الأسف حتي الآن لا يتجاوز ما تم تقديمه من المجتمع الدولي وذوبعة شركاء الإلب (مائة) ألف طن لإغاثة (25) مليون محتاج منهم (12) مليون ما بين نازح ولاجئ ، فيما يعاني اللاجئين أنفسهم أوضاع سيئة في فرشنيه بأثيوبيا والإستغلال والتسييس والإغتصاب من قبل بعض المنظمات في تشاد .
الحكومة تعلم (من لا يملك قوته لا يملك قراره ..!) ، في ظل تسييس المساعدات الإنسانية ولذلك قالت إنها زرعت في الموسم الصيفي (39) مليون فدان يجري حصادها من جملة أكثر من (60) مليون فدان مطري بما فيها بعض المناطق تحت سيطرة المليشيا تمت زراعتها بمبادرة المجتمع المحلي ، وبالتالي يتوقع أن يتجاوز الإنتاج من الذرة والدخن (5) مليون طن، وبكل تأكيد إن صحت هذه الارقام فإن البلاد ليست بها مجاعة ولكن المواطنين يحتاجون للمال للحصول عليها وإلا توزع لهم مجانا وبل البلاد في حاجة عاجلة لفتح الطرق والممرات الآمنة التي أغلقتها المليشيا .
وبالتالي علي الحكومة أن تشرع في إستخدام التقانة والميكنة الزراعية بقدر الإمكان في المناطق الآمنة لمضاعفة إنتاجية الفدان للقمح في الموسم الشتوي لتحقيق الاكتفاء الذاتي مع إدخال المدخلات الزراعية للإكتفاء الذاتي لقفل باب التدخل الدولي تحت ذرائع المجاعة والتي أصبحت أداة سياسية وحينها يحق لها ان تقول بملئ الفم (مافيش مجاعة في السودان ..!) .
الرادار .. الخميس 28 نوفمبر 2024 .



