إقتصاد الناس بقلم:د.عبدالله عجلون

من الدليل الإستثماري إلى الرقمنة..قراءة في مستقبل الإستثمار بالخرطوم
من الدليل الإستثماري إلى الرقمنة.. قراءة في مستقبل الإستثمار بالخرطوم.
في وقتٍ يسابق فيه الإقتصاد السوداني تحديات الحرب و آثارها و في ظل تراجع الإنتاج وإرتفاع معدلات التضخم و البطالة، يظل الإستثمار أحد أهم المسارات الواقعية لإنعاش الإقتصاد وإستعادة النشاط التجاري والخدمي، و لكن ان عملية جذب المستثمرين الوطنيين و الأجانب لا يتحقق بالشعارات، بل يحتاج إلى بيئة عملية تقوم على الوضوح والسرعة والثقة، ومن هنا تأتي أهمية الخطوات التي أعلنتها مفوضية تشجيع الإستثمار بولاية الخرطوم في مجال التحول الرقمي، والتي يجب النظر إليها باعتبارها بداية إصلاح أوسع وليس نهاية الطريق.
الإجتماع الذي جمع مفوض الإستثمار بولاية الخرطوم الأستاذ إيهاب هاشم إسماعيل بالأمين العام للمجلس الأعلى للإستراتيجية والمعلومات الدكتور عصام بطران، سلط الضوء على تقرير الأداء الربع سنوي لعام 2026م وخطط تطوير الخدمات الرقمية، بجانب إطلاق منصة “بلدنا” التي تسمح للمستثمر بإكمال معاملاته إلكترونياً من داخل وخارج السودان،
هذه الخطوة تمثل إمتداداً مهماً لجهود سابقة مثل إعداد الدليل الإستثماري الذي وفر معلومات عن الفرص المتاحة، وكذلك إنشاء مكتب الإجراءات الموحد الذي إستهدف تقليل التعقيدات البيروقراطية والتي بسببها ضْيعت إيرادات كثيرة في السابق، وذلك يتم عبر جمع الجهات ذات الصلة في نافذة واحدة، واليوم تأتي الرقمنة لتكمل هذه الحلقة عبر تقليل الإحتكاك المباشر، وتسريع الإجراءات، وخفض تكلفة المعاملات.
كما أن استخدام صور الأقمار الصناعية لمعاينة المواقع الإستثمارية يمثل تحولاً عملياً في تسهيل إتخاذ القرار الإستثماري، خاصة للمستثمرين من خارج السودان الذين يصعب عليهم إجراء زيارات ميدانية متكررة،
لكن نجاح هذه المبادرات يتطلب الانتقال من مرحلة الإعلان إلى مرحلة النتائج الملموسة، وهنا تبرز الحاجة إلى مقترحات عملية واضحة، أبرزها:
– تحديث الدليل الاستثماري بصورة دورية ليشمل الفرص الجديدة والقطاعات الأكثر طلباً مثل الزراعة، الطاقة المتجددة، الصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية.
– تحديد سقف زمني ملزم لكل معاملة إستثمارية داخل مكتب الإجراءات الموحد، حتى لا تتحول النافذة الواحدة إلى مجرد اسم دون فعالية حقيقية.
– ربط الجهات الحكومية إلكترونياً مثل الأراضي، الضرائب، الزكاة، السجل التجاري، والجمارك عبر منصة موحدة تختصر الوقت والجهد.
– تقديم حوافز إستثنائية للمستثمرين في مرحلة ما بعد الحرب، تشمل الإعفاءات الجمركية والضريبية للمشروعات الإنتاجية الكبرى.
– إنشاء وحدة متابعة ما بعد الترخيص لضمان إستمرار المشروعات وحل المشكلات التي تواجه المستثمرين بعد بدء النشاط.
– الترويج الخارجي المنظم لفرص السودان الاستثمارية عبر السفارات والمنتديات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
في الحقيقة أن السودان لا يعاني من نقص الفرص، بل من ضعف تحويل تلك الفرص إلى مشاريع ناجحة على أرض الواقع. وإذا استطاعت الخرطوم دمج الدليل الإستثماري، ومكتب الإجراءات الموحد، والتحول الرقمي مع هذه الإصلاحات العملية، فقد تفتح باباً جديداً أمام الإقتصاد الوطني ليعود تدريجياً إلى مسار الإنتاج والاستقرار والنمو.
فتكم بعااافية…نواصل@


