وجدان ابو قرون تكتب دماء المعدّنين.. اختبار العدالة بين الخرطوم والقاهرة وجدان ابوقرون: تكتب
*لم يخرجوا بحثاً عن الحرب أو الدماء بل عن لقمة عيش تحفظ كرامتهم وتسد رمق أسرهم الجياع وعن أمل صغير يعيد لهم الحياة بعد أن أنهكهم الحرب والفقر والنزوح*
*حملوا أحلامهم في أدوات تقليدية للتعدين واتجهوا إلى الصحراء بحثاً عن الذهب إلا أن رصاص الحدود يتربص بهم بحثاً*.
*إن الأنباء التي وردت عن مقتل معدّنين سودانيين قرب الحدود المصرية والاتهامات الموجهة إلى الجيش المصري باستهدافهم لأكثر من 200 شاب سوداني تضعنا أمام مأساة إنسانية تستوجب الإدانة والتحقيق المستقل والمحاسبة العاجلة*
*فاي قانون يمنح جيشاً الحق في تحويل الباحثين عن الرزق أو العمل إلى اهداف عسكرية؟ وحتى إن وُجدت تجاوزات حدودية أو مخالفات تتعلق بالتعدين، فهل أصبحت التجاوزات عقوبتها الموت العاجل؟*
*إن العلاقات الازلية بين الشعبين السوداني والمصري أكبر من أن تختزل في موقف عسكري لكنها أيضاً لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء يغض النظر بصمت عن الدم السوداني. فالاخوة الحقيقية لا تُقاس بالخطب واللقاءات الرسمية وتبادل المنافع وإنما باحترام سيادة الدول والإنسان وكرامته وحقه في الحياة*.
*ومن موقعنا الإنساني ندين بشدة هذه الهجمات الدامية، ونطالب السلطات المصرية بتقديم تفسير واضح وشفاف للاتهامات الموجهة إلى قواتها والتعاون الكامل مع ملف التحقيق المستقل ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استهداف المدنيين وعدم احترام سيادة الدولة السودانية وانسانها*
*كما نطالب بتأمين وصول الفرق الطبية والإنسانية إلى المناطق المتضررة وإجلاء الجرحى والكشف عن مصير المفقودين وإنصاف أسر القتلى*.
*فالسودانيون الذين أفقدتهم الحرب بيوتهم وأحبتهم لا يحتاجون إلى مقابر جديدة على الحدود وبرصاص الدولة المصرية التي تدعي عبر منابر خطبها اننا شعب واحد*.
*هؤلاء الشباب لم يطلبوا المستحيل؛ أرادوا فقط أن يعملوا وأن يأكلوا من عرق جبينهم وأن يعودوا إلى أمهاتهم بشيء من المال والأمال لبناء حياة دمرتها الحرب ومازالت توالي الدمار.*
*الذهب ليس أغلى من الإنسان، ودماء شباب السودان ليست شأناً حدودياً عابراً، بل قضية كرامة وعدالة لا تسقط بالصمت.*


