ضوء القمر

عبد العليم مخاوي … يكتب
قراءة قانونية في حيثيات تعيين لجنة تسيير للنيل
شهدت الساحة الرياضية مؤخراً جدلاً واسعاً حول قرار لجنة التطبيع بتعيين لجنة تسيير لنادي النيل، وهو قرار بُرِّر بالاستناد إلى نصوص النظام الأساسي، وتحديداً المادتين (27) و(29)، اللتين تناولتا الحالات الطارئة وتوقف مجلس الإدارة.. غير أن قراءة دقيقة للنصوص، ومراجعة الواقع العملي للنادي خلال الفترة الماضية، تكشف بوضوح أن القرار لا يستند على أرضية قانونية سليمة، وأن المبررات التي سيقت لدعمه تفتقر إلى الشروط التي وضعها النظام الأساسي ذاته.
تنص المادة (27) على ضرورة انعقاد الجمعية العمومية الانتخابية قبل انتهاء دورة المجلس، وتمنح لجنة الانتخابات سلطة إكمال الإجراءات إذا عجز المجلس عن القيام بدوره.. أما الخطوة اللاحقة—أي تعيين لجنة تسيير بواسطة الاتحاد—فلا تُتَّخذ إلا إذا تعذرت الخطوات السابقة تماماً.
لكن عند النظر إلى وضع نادي النيل، نجد أن المجلس لم يتوقف عن عمله..ولم يمتنع عن التعاون مع لجنة الانتخابات..ولم يدخل في حالة شلل أو عجز يمنعه من إكمال إجراءات الجمعية العمومية..بل على العكس، كان المجلس متواجداً ومتابعاً، ويعقد اجتماعاته ويصدر مكاتباته بصورة مستمرة، وهو ما ينفي تماماً تحقق الشروط التي تمنح لجنة التطبيع حق التدخل أو تشكيل لجنة تسيير.
ثم ثانياً ، تتناول المادة (29) حالة التوقف النهائي لمجلس الإدارة كجهاز تنفيذي. وفي حال تحقق هذه الحالة فقط، يتولى المدير التنفيذي تصريف الأعمال مؤقتاً لحين قيام جمعية عمومية خلال 45 يوماً.. وإذا لم تُعقد الجمعية، يتم اللجوء إلى تعيين لجنة تسيير بتوصية من لجنة الانتخابات.
لكن هل توقف مجلس إدارة النيل فعلياً؟..الإجابة قاطعة: لا.
فالمجلس ظل يمارس اختصاصاته الكاملة، وأبرز ما يثبت ذلك هو النشاط الكبير الذي قاده خلال فترة التسجيلات، تسجيل 50 لاعباً في ثلاث فئات (الفريق الأول، الشباب، الناشئين)..تسجيلات تمت في القاهرة بعدد 24 لاعباً.
وتسجيلات في أمدرمان بعدد 26 لاعباً..هذا الحجم الضخم من العمل لا يمكن بأي حال أن يصدر من مجلس “متوقف” أو “معطل”.. فعملية تسجيل بهذا الحجم تتطلب اجتماعات، تفويضات، مكاتبات، إجراءات مالية، واعتماد رسمي من المجلس، مما يؤكد أنه كان يعمل بكامل صلاحياته.
إضافة إلى ذلك، فإن جميع المكاتبات التي صدرت من المجلس إلى لجنة التطبيع كانت رسمية وموثقة، وتحمل صفات وصلاحيات واضحة للمجلس المنتخب. وهي بحد ذاتها دليل قانوني على أن المجلس يمارس مهامه ولا يزال قائماً بحكم الواقع والقانون.
يأتي قرار التطبيع في توقيت حسّاس، تزامن مع فترة انتقالات محورية للنادي، ومع استكمال عدد كبير من إجراءات التسجيلات.. وهذا التوقيت يثير تساؤلات مشروعة وهي لماذا يُقال إن المجلس “متوقف” في الوقت الذي يشهد فيه النادي أحد أنشط مواسمه إدارياً؟
وكيف يمكن تجاهل الواقع العملي لمصلحة تفسير غير مطابق للنصوص؟
إن قراءة النصوص بمعزل عن الوقائع تفقد القرارات الرياضية عدالتها ومصداقيتها. والمجالس لا تُقيَّم بما يُقال عنها، بل بما أنجزته على الأرض.
لقد أثبت مجلس إدارة نادي النيل، من خلال حضوره ومتابعته ونشاطه المتصل، أنه يمارس مهامه كاملة.. والتسجيلات الأخيرة—50 لاعباً في ثلاث فئات—هي أكبر دليل على ذلك. فلو كان المجلس غير موجود أو عاجزاً، كما ورد في حيثيات قرار التطبيع، لما تمكن من إنجاز هذا الكم من العمل الإداري والتنفيذي في القاهرة وأمدرمان على حد سواء.
خلاصة القول، إن قرار لجنة التطبيع بتعيين لجنة تسيير لنادي النيل لا يستند إلى الشروط القانونية المنصوص عليها في النظام الأساسي، ولا يعكس الواقع العملي للنادي خلال الفترة الماضية. فالمجلس المنتخب كان وما يزال يمارس مهامه بصورة كاملة، ولم يدخل في حالة توقف أو عجز كما تقتضي المادتان (27) و(29). ولذلك فإن جميع الحجج التي اعتمدت عليها لجنة التطبيع تبدو غير متسقة مع النصوص، ولا مع الوقائع الموثقة بأعمال المجلس.
ويبقى الأمل أن تنتصر العدالة الرياضية، وأن يُعاد احترام النظام الأساسي، وأن تقف جماهير النادي خلف مؤسساتها الشرعية حتى يستعيد النيل مكانته المستحقة.
ولنا عودة لنكشف من تآمر على تدمير نادي النيل الخرطوم
اللهم أرحم أمي عشة والسر وعز الدين وعبد العزيز وأسعد عمر وعمتي اللازمة وكل موتى المسلمين واغفر لهم واجعلهم من أصحاب اليمين
اللهم انصر الجيش والمنتخب الوطني الأول والنيل والهلال فوق كل ارض وتحت كل سماء.
