أعمدة الرأي

البعد_الاخر


مصعب بريــر… يكتب
غبينة الكوادر الطبية: مليارات الكباشي تفضح غياب العدالة في الحوافز ..!

ضجت الأسافير ومجالس الأطباء خلال عطلة عيد الفطر بخبر أثار الكثير من الاستياء والتساؤلات، بطله وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم. بدأت القصة بتباين لافت في التغطيات الإعلامية حول زيارته لمستشفى الكباشي؛ فبينما احتفت صفحات محلية بتبرع وزاري سخي بلغ 20 ملياراً كحافز معايدة للعاملين، اختارت المنصات الرسمية للوزارة حذف هذا التفصيل المالي تماماً، مكتفية بالحديث عن تفقد الاحتياجات والإشادة بالكوادر. هذا التناقض فتح باباً واسعاً للشكوك حول معايير الشفافية، وأعاد للأذهان أساليب “الدسدسة والغتغتة” التي سئم منها الشارع السوداني.
القضية لا تتعلق بأحقية مستشفى الكباشي في هذا الدعم، فالكوادر الطبية هناك تستحق كل التقدير لعملها الدؤوب بعيداً عن أسرها في أيام العيد. الأزمة الحقيقية تكمن في غياب العدالة، أو ما يُعرف محلياً بـ”الخيار والفقوس”، وهو ما أشار إليه الدكتور وليد شريف عبد القادر في مقالته متسائلاً عن هذا التبرير الفطير.
لقد شملت جولات الوزير صروحاً طبية عريقة أخرى، مثل مستشفى أم درمان التعليمي، والبلك، والولادة، ومستشفى الأطفال، فلماذا غاب السخاء الملياري عن هذه المستشفيات التي تكابد كوادرها ذات المعاناة؟
أما التبرير بأن الدعم قُدم “حسب حوجة المستشفى” فهو مردود عليه، لأن حافز المعايدة يذهب تقديراً لجهد العاملين المباشر، وليس لسد نواقص المستشفى من المعدات.
هذا التمييز غير المبرر يخلق “غبينة” في نفوس الكوادر الطبية التي تفني زهرة شبابها لخدمة المريض في ظروف بالغة التعقيد، ويضرب الثقة في المؤسسة الصحية الرسمية التي يُفترض أن تقف على مسافة واحدة من الجميع. فإدارة المال العام لا ينبغي أن تخضع للأمزجة أو المجاملات، بل لمؤسسية صارمة.
لإصلاح هذا الاعوجاج مستقبلاً، يتوجب على وزارة الصحة انتهاج شفافية مطلقة في إعلان أوجه صرف الدعم، والتوقف عن حجب المعلومات في قنواتها الرسمية. يجب أن تُبنى الحوافز على معايير مهنية عادلة تشمل جميع المرابطين في طوارئ العيد دون تمييز، لضمان المساواة بين من تركوا منازلهم لأجل صحة المواطن.
بعد اخير :
خلاصة القول، إن العدل هو الترياق الوحيد لاستقرار أي منظومة. المساءلة في مثل هذه المواقف ليست ترفاً، بل هي ضرورة لضبط بوصلة العمل الإداري وتصحيح المسار.
واخيراً، إذا أردنا لقطاعنا الصحي أن يتعافى حقاً، فعلينا أولاً اجتثاث فيروس المحاباة، وإرساء دعائم العدالة التي ترد الحقوق لأهلها وتصون كرامة كل ممارس صحي في السودان.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل غدا المقال الثالث : “فجوة الكلمات.. أدمغة تتضور جوعاً للمعرفة”، إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الخميس | 26 مارس 2026م
musapbrear@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى