*بين السطور

*هيثم الريح يكتب/*
*البرهان في الميزان*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أدهشني التدافع العفوي لأهلنا في أم روابة وتندلتي وفي الحصاحيصا ورفاعة لحظة سماعهم بالبرهان في مدينتهم
نفس التدافع والركض نحو المكان الذي هبطت فيه الطائرة
بلا تنظيم أو حشد أو ترتيب
تدافع عفوي نابع من نفوس أعياها إنتظار الفرح
فقد دمرّت المليشيا البيوت والمرافق والبنيات والبنايات وسرقت ونهبت وأهانت أهلنا لم تُفرِّق بين صغير أو كبير لم تُميّز بين رجل وإمرأة أوشيخُ كبير كل سعيه في الأرض خطواتٍ بين المسجد والبيت ومسبحةُ لاتفارق يده
أذاقته المليشيا بوجهها القبيح صنوف التعذيب والإذلال ، ففوّض أمره لله ورمى حمله عليه
ولشدة ظلام الليالي ظن الناس أن الصباح لن يغشاهم وان الفرح لن يزورهم وأن الآلام لن يجدوا لها علاجاً وأن الجِراح لا مراهم لها
حتي جاء وعد الله حقاً وصدقاً (إنما يُوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب)
فأنقشع بهيم الليل وأسفر صبحاً وضيئاً هبّت فيه نسمات العافية فأنعشت أجساداً أضناها طول الإنتظار والأمل محسور
وحينما أندفع الموج (الأخدر) بالتهليل والتكبير للخُلّص الأوفياء الذين حملوا أرواحهم على أكفهم وقد نذروا ألاّ يعودوا إلا بتحرير الأرض ودونها الموت
حينها عاد الأمل بحياة العزة والكرامة والسلام
التدافع العفوي الذي قابل به المواطنون القائد البرهان يمثل إستفتاءاً شعبياً للرجل الذي قاد معركة الكرامة بعزة وشموخ أهل السودان فرفض كل مارفضه الشعب وتمترس خلف إرادة الشعب الأبي لم (ينبطح) ولم يساوم
ستظل هذه الحشود شاهدة على تاريخ يُروى للأجيال القادمة أن هذه الأرض لنا
*سطر أخير*
البرهان في ميزان الشعب (وزنو تقييل)



