
يُعد الفاضل آدم محمد نورين (كايا) واحدًا من الشخصيات التي تجمع بين الخبرة النظامية والعمل المسلح والإدارة المحلية، فقد كان ضابط شرطة سابقًا، ثم مستشارًا سياسيًا لرئيس حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، ونائبًا لرئيس المقاومة الشعبية في ولاية جنوب دارفور، ومديرًا تنفيذيًا لهيئة السلع الاستراتيجية بنفس الولاية. هذا التعدد في المناصب يجعله نموذجًا يمكن النقاش معه حول تداخل الأدوار وسبل الخروج من أزمة السودان الراهنة.
أولًا: عن البدايات والهوية
1. توصف أحيانًا بأنك “مشروع قائد فذ”، فمن هو الفاضل آدم محمد نورين خارج الألقاب الرسمية؟ وكيف شكلت نشأتك في نيالا ومسيرتك في الشرطة قناعاتك الوطنية والإدارية؟
انا الفاضل آدم محمد نورين من منطقة شطاية بولاية جنوب دارفور، وهي منطقة خصبة تسمي بكويت السودان وقدمت أكثر من 1835 شهيداً في 40 يوماً. نشأت في أسرة متعلمة ومحظوظة بالتعليم المبكر، وتتلمذت على يد شخصيات مؤثرة في المنطقةكعمي المعلم عبد الحميد صِلدرو، والعالم د. إدريس يوسف أحمد، والإداري إدريس أحمد أرباب، والمربي آدم أحمد أرباب. وارى أن القائد يُولد ويُربى، واعتبر نفسي نعم “مشروع قائد فذ” بفضل هذه التنشئة والدعم، واعتبر أن القيادة تكليف ومسؤولية.
2. قدمت استقالتك من الشرطة عام 2018 ثم التحقت بالعمل فى الحركات المسلح، فما الذي دفع ضابط شرطة محنك إلى خوض تجربة الكفاح المسلح في دارفور، رغم أن مؤسسته كانت جزءًا من الدولة؟
أنا لم اقدم استقالتي من قوت الشرطة لالتحق بالكفاح المسلح بل أن الحقيقة عكس ذلك تماماً انا أصلاً هو قادم من الكفاح المسلح (جيش تحرير دارفور منذ 2002، ثم حركة تحرير السودان الإرادة الحرة) وتم
انضمامي الي الشرطة عام 2008 بناءً على اتفاق سلام أبوجا، واستمرت فيها حتى 2018.
و في 2018 تم فُصلي تعسفياً على يد مدير الشرطة آنذاك هاشم عثمان الحسين بسبب خلاف حول تجاوزه لمدة ولايته لكن
بعد ثورة ديسمبر 2019 تم أعادتي ضمن المفصولين تعسفياً، وتمت ترُقيتي إلى رتبة أعلى بقرار من رئيس مجلس السيادة عام 2022.
وارفض رواية “استقال ثم التحق بالكفاح” واوكد أني أصلاً كنت مقاتلاً قبل أن اصبح ضابط شرطة.
فأنا أتيت في الأصل من الكفاح المسلح، وفخور في إنني قدت تجربة الكفاح المسلح، ومن أوائل الشباب الذين كانوا في ميدان الكفاح المسلح وجئت منها وأصبحت ضابطاً شرطياً وفخور برضه بالفترة التي قضيتها في الشرطة. فأنا يعني أحد قادة الكفاح المسلح منذ التأسيس، في بواكير العام 2002 عندما كان وقتها جيش تحرير دارفور. وظللت في سجون الإنقاذ وخرجت منها في أواسط 2003 وذهبت منها إلى الميدان وظللت بالميدان لغاية 2007، وعدت منها بعد مفاوضات وجئنا مع الأخ عبد الرحمن الراحل البروفيسور عبد الرحمن موسى وأسسنا حركة تحرير السودان الإرادة الحرة، ومنها يعني وفقاً للاتفاق أصبحت ضابطاً شرطياً. فحكاية إنه استقلت من الشرطة والتحقت بالكفاح المسلح ما صحيح، أنا جئت أصلاً من الكفاح المسلح وأصبحت ضابطاً بالشرطة وظللت ضابطاً.
ثانيًا: المناصب المتعددة
3. أنت اليوم مستشار سياسي لرئيس الحركة وعضو في مجلس السيادة صلاح رصاص، ونائب لرئيس المقاومة الشعبية بالولاية، ومدير لهيئة السلع الاستراتيجية. هل ترى في تعدد المناصب هذه قوة تنفيذية، أم أنها قد تخلق تضاربًا أو عبئًا إداريًا يعيق الأداء؟
أنا حالياً مدير هيئة السلع الاستراتيجية ولاية جنوب دارفور فأنا لا أرى في المواقع المتعددة تضارب، لأنه لكلٍ منها مهامها، ولكلٍ منها مسؤولياتها،ولكلٍ منها يعني.. طريقة إدارتها. فإن الاستشارية ليها أبعادها وسياساتها واستراتيجياتها، وكذلك المقاومة الشعبية. أولاً التحية للمقاومة الشعبية السودانية في كل ربوع الوطن، وتحية خاصة للمقاومة الشعبية السودانية بقيادة الفريق شرطة حقوقي عيسى آدم إسماعيل وفخور في إن أكون أحد أعمدة المقاومة الشعبية لولاية عملاقة مثل ولاية جنوب دارفور. وأنا مدرك جيداً إنه لنا مهام آخر كبير لا تقل عن المهام الآن في الميدان؛ لنا مهام كإعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب، وإعادة بناء الوطن، وإعادة رتق النسيج بشكل أفضل، وإعادة الثقة بين المكونات، كلها هذه الأشياء تقع على عاتق المقاومة الشعبية.
فنحن نعمل على تحقيق هذه المهام، بعيداً عن النظرة القبلية الضيقة لكن مع مراعاة عدم الإفلات من العقاب نتمسك به.
فـلا اري في المواقع المتعددة أي مشكلة و اتستطيع إن اوفق بينهم في الإدارة، و جاهز لإفساح المجال لأي واحد منهم؛ في المقاومة،أو في السلع، او الاستشارية فأنا لا أعمل من أجل مواقع أو مناصب بل أعمل من أجل بلد ووطن، فالآن أستطيع أن أترجل من كل المواقع
و لا أرى أن هنالك تضارباً أو عبئاً إدارياً يعيق الأداء، بل العكس فخور بإني أستطيع أن أوفق بين كل هذه المهام في.. ولكلٍ طريقته ولكلٍ أسلوب إدارته .
4. بوصفك مديرًا تنفيذيًا سابقًا لهيئة السلع الاستراتيجية، كيف تقيّم تجربة الهيئة في توفير السلع الأساسية وتخفيف الأعباء عن المواطن الجنوب دارفوري؟ وما أبرز التحديات التي واجهتها؟
ما قبل الحرب في منطقة جنوب دارفور وقتها، استطاعت الهيئة توفير السلع الاستراتيجية الضرورية للمواطنين، وأنشأت أكثر من 35 موقعاً للبيع المخفض في أحياء مدينة نيالا المختلفة، بالإضافة إلى مراكز في معسكرات النزوح حول المدينة (مثل معسكر السلام، دريج، وأوتاش) وقد تميزت تلك الفترة بتقديم السلع بأسعار مدعومة وبفارق كبير عن السوق العادي أو الأسود، مما حقق رضا كبيراً بين المواطنين.
اما الخطة الحالية للمرحلة المقبلة هي (دعم النازحين) نظراً للظروف الحالية وغياب آليات الدولة التقليدية في الولاية وقد جرى التنسيق مع السيد الوالي، ومع وزارة المالية (ممثلة في الوزير المكلف الأستاذة نعمات ياسين)، لتحريك الهيئة مجدداً وتأسيس مواقع للبيع المخفض لخدمة نازحي ولاية جنوب دارفور المتواجدين حالياً في الولايات الأخرى (مثل ولاية النيل الأبيض، القضارف، الخرطوم، وكسلا) العمل جارٍ لتطبيق هذه التجربة وتخفيف العبء عن الأسر النازحة بمجرد الفراغ من بعض الترتيبات الميدانية.
5. يتهمك البعض أحيانًا بـ”ازدواجية المعيار” لكونك تجمع بين منصب سياسي رفيع وعضوية المقاومة الشعبية المسلحة، كيف ترد على ذلك؟
ارفض هذه النظرة الضيقة واوكد أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في أدائه للمهام الموكلة إليه وليس في بريق المناصب.
لا توجد أي “ازدواجية معايير”؛ لأن المرحلة الحالية هي مرحلة استثنائية تتطلب العمل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة والقوات المساندة لها لحماية الأرض والعرض، وتحرير الوطن من وباء الدعم السريع وعملاء الخارج. والمقاومة الشعبية هي أداة شعبية وطنية ترتبط بالجمهور مباشرة لحماية أنفسهم. والمنصب مجرد تكليف وطني فرضه الواجب.
ثالثًا: العمل السياسي والعسكري
6. ما طبيعة العلاقة بين حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي والقوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة في ظل حرب الكرامة الحالية؟ وهل هناك تنسيق فعلي على الأرض، أم أن الأمور تسير بشكل منفرد؟
أولاً، حركة جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي منذ أول يوم للحرب في 15 أبريل
فقدانحاز قائد الحركة “الهادي إدريس” إلى الاتجاه الخاطئ بنضمامة لقوات الدعم السريع بينما بقيت قيادات قليلة (مثل عثمان عبد الجبار وصلاح الدين تور) رفضت هذا الطريق.
فالعلاقة مع القوات المسلحة جميع القيادات الباقية دعمت الجيش فوراً، وأعادت تنظيم الحركة، ثم اندمجت بالكامل مع القوات المسلحة في الخندق نفسه، وأصبحت جزءاً منها تتبع أوامرها وقوانينها، وانتشرت قياداتها في الفرق المختلفة (نيالا، الفاشر، زالنجي، الخرطوم).
اما العلاقة مع القوات المشتركة فنقول ان فكرة “القوات المشتركة” هي فكرتها الأصلية. ورغم خروج بعض القيادات (الهادي إدريس، نمر، صالح جبل سي) مما أربك المشهد وأبعد الحركة مؤقتاً، إلا أن المجلس الانتقالي عاد الآن إلى القوات المشتركة بقوة بل هو جزء منها وأصل فكرتها وان الحركة تؤكد أنها لم تحايد أو تتردد أبداً في حرب الكرامة، وأنها أول من بايع القوات المسلحة واندمج فيها، ولن تسمح بوجود أي قوة خارج مظلة الجيش لمنع ظهور أي “حميدتي آخر” في المستقبل وبيننا تنسيق فعلي وميداني مع القوات المسلحة، حيث تنتشر قوات الحركة في عدة فرق عسكرية (مثل الفرقة 15، كسلا، الفرقة 16) وتعمل بالكامل تحت إمرة القوات المسلحة كما يوجد تنسيق كامل مع القوات المشتركة، والأجهزة الأمنية المختلفة (الاستخبارات، الأمن الوطني، براون)، والمقاومة الشعبية فالجميع يعمل في خندق واحد بتناغم كامل، ولا يوجد أي عمل منفرد في هذه المرحلة.
7. البعض يقول إن الحركات المسلحة في دارفور أصبحت اليوم أقرب إلى “ميليشيات إقليمية” منها إلى جيوش تحرير، كيف تنظر إلى هذا الاتهام، وأين حدود دور الحركة الآن بين القتال والتفاوض السياسي؟
صراحة، الحركات المسلحة في السودان وفي دارفور لم تكن ميليشيا إقليمية، ولم تكن مجموعة خارجة عن القانون فهي تعرف لماذا قامت، وعمّاذا تبحث، وعمّاذا تدافع، وعمّاذا تريد الحصول الحركات المسلحة في السودان وفي دارفور نقاتل من أجل بناء دولة مواطنة متساوية من أجل تحقيق عدالة قومية بين الشعب السوداني، من أجل وطن معافى مستقر من المشاكل، من أجل وطن سامي نامي، قائم على القانون وعدم الإفلات من العقاب. ولذلك لا يمكن أن نكون ميليشيات إقليمية أو ميليشيات تستَخدَم لأي جهة نحن حركات كفاح مسلح نقاتل من أجل مبادئ نؤمن بها، والمبادئ دي كلها تصب في مصلحة الوطن
فنحن عندما تضع الحرب أوزارها، سنذهب إلى الاندماج في وسط جماهيرنا ونعمل؛ من يريد أن يستمر في السياسة فليعمل في السياسة، ومن يريد أن يعني يستمر في حياته العادية يرجع إلى حياته العادية
اما ما يخص حدود دور الحركة بين القتال والتفاوض: أولاً الحركة لديها رؤيتها للتفاوض و إنها لا تفاوض ولا تقبل بالتفاوض مع تأسيس أو الدعم السريع لما ارتكبته واقترفته من جرائم. وإن أرادت تفاوض فسيكون وفقاً لرؤية الشعب السوداني، والدولة السودانية، والقوات المسلحة السودانية.
فنحن جزء من القوات المسلحة، فثاني رؤيتنا هي رؤية القوات المسلحة، استراتيجيتنا هي استراتيجية القوات المسلحة.
لكن أي تفاوض سياسي لن يفضي إلى تحقيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب فلن نكون جزءاً منه و يجب أن يكون عدم الإفلات من العقاب إحدى الأدوات السياسية المهمة حتى لاتتكرر مثل هذه الجرائم الفظيعة التي ارتكبها الدعم السريع في 15 أبريل وحتى اللحظة.
فلذلك، المجلس الانتقالي لم يكن جزءاً من أي تفاوض سياسي يضع الدعم السريع والقوات المسلحة متساوية، أو يضع تأسيس يعني جسم موازي للقوات المسلحة، أو مبدأ الإفلات من العقاب حتى يعني يعطي المساحة لآخر ممكن أن يرتكب مثل هذه الجرائم الفظيعة في حق الشعب في أوقات لاحقة.
8. هل مازال مشروع “جيش تحرير السودان” كما كان في بداياته قائمًا على مبادئ العدالة والحرية والمساواة، أم أن الأولويات تغيرت مع التحولات السياسية الكبرى في الخرطوم؟
أن مشروع حركة جيش تحرير السودان ثابت في مبادئه التي قام من أجلها: الحرية، العدل، السلام، الديمقراطية، وهي مبادئ لا يمكن المساومة عليها أو تغييرها مهما تغيرت التحولات السياسية، لأنها كُتبت بدماء الشهداء والمعاناة (قرى محترقة، نزوح الملايين).
يشمل المشروع ثوابت كبناء دولة القانون وعدم الإفلات من العقاب، طرد المستوطنين الجدد من الأراضي والحواكير الأصلية، دولة مواطنة متساوية، وتنمية متوازنة في كل أنحاء السودان لن يتم التفريط في هذه المبادئ مهما كانت الظروف.
رابعًا: أزمة دارفور والمقاومة الشعبية
9. المقاومة الشعبية في جنوب دارفور — التي تشغل منصب نائب رئيسها — تصف نفسها بأنها “قادرة على استعادة كل شبر دنسته المليشيا، فما هي خطة عملها الميدانية لحسم المعركة في الإقليم؟ وما مدى جاهزية مقاتليها؟
نعم المقاومة الشعبية في جنوب دارفور قادرة على تحرير كل شبر دنسته الميليشيا، بدليل إنجازها تخريج دفعتين قتاليتين (كل دفعة تجاوزت 1400 مقاتل) في أقل من 4-6 أشهر، بالإضافة إلى دعمها بـ”متحرك الصياد” الذي يقاتل من أجل السودان ودارفور.
و يقود المقاومة في جنوب دارفور الفريق شرطة حقوقي عيسى آدم إسماعيل وخططنا واضحة وتشمل: إقناع الشباب بالانخراط في المعسكرات، توفير احتياجاتهم، والوقوف معهم ميدانياً لتعزيز الروح القتالية.
و مقاتلو المقاومة يتقدمون الصفوف ويقدمون الشهداء والجرحى، ويعملون بتناغم تام لتحقيق مبادئهم وهي وطن يسع الجميع ومعافى من الميليشيات، وحسم المعركة في السودان والإقليم.
10. هناك من يري ان المقاومة الشعبية في دارفور تكرر ذات أخطاء “الدفاع الشعبي” في عهد النظام السابق، فما الضمانات التي تقدمها بأن أدوات التعبئة الحالية لن تنقلب إلى سلاح طائفي أو قبلي مستقبلًا؟
المقاومة الشعبية في السودان تعمل بوضوح تحت إمرة القوات المسلحة السودانية، ولديها قوانين ولوائح تنظم عملها وانفي بشدة أي احتمالية لانقلاب سلاحها ضد الوطن وأن من يروج لهذه الفكرة هم “القحاتة وعملاء الإمارات” الذين يدعمون الحرب على السودان وان المقاومة ليست قبلية أو طائفية، وتقاتل من أجل الوطن والأرض والشعب. بعد انتهاء المعركة، سيتم دمج الراغبين في الجيش أو عودتهم إلى أعمالهم في وطن “معافى”
11. برأيك، ما هو الحل الجذري لأزمة دارفور هل هو عسكري بحت، أم أن هناك حاجة لمسار سياسي مواز يعيد بناء الثقة بين المركز والأطراف؟ وماذا تقترحون في هذا المسار؟
الحل الجذري لأزمة دارفور هو أولاً الابتعاد عن أو توبة بعض القبائل في الابتعاد عن دعم آل دقلو بمؤسستهم العنصرية الأسرية؛ و الثقة بين المركز والأطراف موجودة ونرفض أي مسار سياسي مع قوات الدعم السريع، لأنهم أصبحوا يشملون مرتزقة أجانب (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى)، والحوار معهم غير ممكن.
· الحل عسكري أولاً، بالاستمرار في المقاومة والدفاع حتى تحرير الأرض وايضا هناك متطلبات للحل الجذري تشمل: سيادة القانون، عدم الإفلات من العقاب، محاسبة كل من اقترف جرائم (حتى لو انحاز للجيش لاحقاً)، ابتعاد القبائل التي دعمت الدعم السريع عن هذا المسار، طرد المستوطنين الجدد، إعادة بناء النسيج الاجتماعي، وتحقيق العدالة الانتقالية..
خامسا: علاقتك بالقادة
12. ثمة أنباء تناولها الإعلام في أواخر 2023 وأوائل 2024 حول وقوع خلافات بينك وبين قيادة الحركة انتهت بفصل أو استقالة أو عودة، حدثنا عن تفاصيل هذه القصة من وجهة نظرك، وهل أثرت على علاقتك برئيس الحركة الهادي إدريس لاحقًا؟
أنا من مؤسسي حركة تحرير السودان وأقدم من “الهادي إدريس” بكثير، ولا يستطيع فصلي أو إجباري على الاستقالة اما تدهورت علاقتي بالهادي عندما رافق “حميدتي” إلى الجنينة ونيالا، لأن حميدتي قتل أهلي وشرّدهم،ورفضت مساعدته بأي شكل و كنت أول من عقد مؤتمراً صحفياً يتهم الدعم السريع بارتكاب جرائم أموري، بينما وقف الهادي مع حميدتي لكن بحلول أواخر 2023 تم تصحيح مسار الحركة بعد أن اختطفها الهادي وشلته لصالح الدعم السريع، وأعدناها إلى مسارها الصحيح.
13. صدرت اتهامات ضدك “بالتآمر” على قيادة الحركة في فترة سابقة، فهل كان هذا الخلاف ناتجًا عن خيارات سياسية أم خلافات شخصية؟ وكيف تم تجاوزه؟
لا صحة لهذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً. أنا لم ولن أتآمر على قيادة الحركة. علاقتي بالأخ صلاح الدين آدم تور (الرصاص) قائد الحركة علاقة حميمة وخالصة، ونعمل معاً في خندق واحد (واعمل مستشاره الأول). لا توجد بيننا أي خلافات سياسية أو شخصية، سواء الآن أو في السابق. ما يُروَّج عن خلافات هو كيد من انتهازيين لم يخوضوا الميدان.
سادسا: المستقبل ورؤية وطنية
14. إذا أردنا الحديث عن “سودان جديد بعد الحرب”، ما هو الدور الذي تتصوره لحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي في المرحلة الانتقالية؟ هل هي حكومة عسكرية جامعة، أم حكومة مدنية تديرها القوى السياسية التقليدية؟
الحرب أوجدت معسكرين فقط: وطني يريد الخير للسودان، وآخر (أرزقي) يريد السلطة ولو على حساب الوطن والشعب.
القوى السياسية التقليدية انتهى دورها، وحل محلها شباب ثوري يريد بناء وطن معافى من التعقيدات القديمة.
رؤيتنا للمرحلة الانتقالية تقوم على: حكم القانون، المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
المرحلة الانتقالية يجب أن تقودها حكومة عسكرية لضمان الاستقرار، ثم تفضي لانتخابات حرة تحت رقابة أممية تسلّم السلطة لمدنيين من الشباب الطموح.
·المؤسسة العسكرية لا يمكن إقصاؤها، ونحن مع الحكم المدني في النهاية لكن بعد مرحلة انتقالية عسكرية، لتجنب تكرار تجارب مدنية سابقة (مثل حمدوك) التي قادت للعمالة.
15. هل تؤيد بقاء الحركات المسلحة ككيانات سياسية وعسكرية في مرحلة ما بعد السلام، أم ترى أنها يجب أن تذوب في مؤسسات الدولة الرسمية (جيش وشرطة) كجزء من مشروع بناء الدولةالحديثة؟
أرفض ذلك وبشدة وقاطعاً. لا يمكن أن يكون للحركات المسلحة أو أي أجسام ناصرت القوات المسلحة في معركة الكرامة أن تكون كيانات مسلحة سياسية أو عسكرية. يجب أن يُدمج كل هذه الكيانات في القوات المسلحة وتذوب في مؤسسات الدولة الرسمية؛ جيش، شرطة، أمن، وغيرها، والـ DDR (نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج) وغيرها من إعادة بناء المجتمع، وغيرها من المؤسسات. لا يمكن أن يكون هنالك أي قوة عسكرية لأي كيان أو مجموعة أو حركة تحتفظ بها لنفسها لأي سبب من الأسباب؛ لكي نمنع ما نستنتج لينا حميدتي آخر ونرجع الي مربع الحرب كل الحركات يجب أن يُدمجوا في القوات المسلحة.
والذي يريد ممارسة السياسة، فليذهب ليسجل له حزباً سياسياً، يطرح رؤيته وفكره لإدارة السودان الحديث كدولة مواطنة متساوية. إن بناء الدولة السودانية الحديثة أو مشروع السودان الحديث ينبغي ألا يكون هنالك جيوش متعددة، أو ألا يكون هنالك حركات ثورية متعددة تحمل السلاح. السلاح يجب أن يكون فقط في يد القوات المسلحة السودانية كمشروع وطني لبناء سودان حديث، دولة مواطنة متساوية. فلن نقبل بأي حال من الأحوال وجود أي سلاح خارج منظومة الجيش.
16. كلمة أخيرة توجهها للشعب السوداني خاصة في دارفور، في ظل هذه الحرب الطاحنة.
ادعوة للشعب السوداني لتوحيد الصف، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الخاصة ومن الأهمية بمكان وحدة الصف، وبناء الجيش ودعمه لأن الجيش يمثل صمام الأمان، ويجب دعمه مادياً ومعنوياً، وتخصيص أكبر ميزانية للدفاع لحماية الوطن من أي غزو مستقبلي.
تحية لكل الشهداء والأرامل والأيتام، وكل من دعم معركة الكرامة.
واطالب اهلي دارفور بالتحذير من مشروع “آل دقلو” العنصري الذي فرّق المجتمع، والدعوة للاتحاد وتناسي المرار لبناء مستقبل مشترك.
تحية للقوات المسلحة والفرقة الرابعة في الدمازين التي تخوض معارك لاستعادة الكرمك.
تحية خاصة للفريق ياسر العطا على صموده وثباته.

