أعمدة الرأي

خطاب كيكل في الجزيرة، رسائل موجهة وتحولات في معادلات القوة

سنية اشقر
سنية اشقر… تكتب
خطاب كيكل في الجزيرة، رسائل موجهة وتحولات في معادلات القوة

جاء خطاب القائد العسكري محمد كيكل، قائد قوات “درع السودان”، في ولاية الجزيرة كحدث سياسي وأمني لافت، تناولته جميع الوسائط حاملاً رسائل مبطنة وواضحة في آن واحد، أبرزها تلك التي وجهها إلى وزير المالية جبريل إبراهيم، مهدداً بـ”أخذ حقوق أهل الجزيرة بالطرق التي نعرفها”. هذا التصريح يضعنا أمام مشهد جديد تتقاطع فيه الحسابات الجهوية مع موازين القوة العسكرية، ويثير تساؤلات عن موقع الجيش من المليشيات المحلية، وعن مستقبل القوى المدنية في ظل تمدد الفاعلين المسلحين.
الرسائل الموجهة إلى وزير المالية
تصريحات كيكل تحمل تهديداً صريحاً لوزير المالية، وتكشف عن شعور بالغبن الجهوي تجاه المركز
اتهام ضمني بالتقصير أو الفساد يوحي بأن جبريل مسؤول عن حرمان الجزيرة من حقوقها الاقتصادية والتنموية.
تهديد مبطن باستخدام القوة: “الطرق التي نعرفها” تشير إلى احتمالية اللجوء إلى العنف أو التحشيد العسكري.
خطاب تعبئة محلية يسعى كيكل لتعزيز موقعه كمدافع عن سكان الجزيرة في مواجهة الدولة الحكومة المتمثلة في وزير المالية.
لماذا يهتم الجيش بقوات كيكل؟
الجيش السوداني يُظهر اهتماماً خاصاً بقوات “درع السودان”، على حساب مليشيات أخرى. هذا قد يكون بدافع:
استخدام كيكل كورقة ضغط على الدعم السريع أو القوات المشتركة مستقبلا.
توازنات أمنية جديدة في ظل تآكل الدولة. أو احتمال تبني نموذج “مليشيا موالية” تشبه ما كانت عليه قوات الدعم السريع سابقاً.
دلالات الخطاب ومآلاته
تصاعد طموحات كيكل من قائد ميداني إلى فاعل سياسي. إبراز ضعف السلطة المركزية في التعامل مع الخطاب المسلح. فتح الباب لتصعيد أمني في الجزيرة، خاصة إذا تم تجاهل مطالبه.وهذا متوقع لان جبريل يريد مشروع الجزيرة ووجود قواته وقوات كيكل مؤشر ل..
مآلات خطاب كيكل على القوى المدنية والتحالفات السياسية
تحجيم دور القوى المدنية التقليدية، المليشيات تفرض واقعاً جديداً تتراجع فيه فاعلية الأحزاب.
إرباك التحالفات السياسية بعض القوى قد ترى في كيكل حليفاً، والبعض الآخر خصماً يهدد الدولة المدنية.
تعزيز الخطاب الجهوي على حساب الوطني. احتمال نشوء واجهات سياسية مسلحة جديدة في مناطق أخرى. كل من يريد حقة يحمل السلام .
مستقبل العلاقة بين القوى المدنية والمجموعات المسلحة في ظل غياب الدولة
تمدد المليشيات وتراجع تأثير المدنيين. عسكرة الفضاء السياسي وتآكل المشروع المدني.وواد الثورة المجيدة
خطر الانقسامات داخل القوى المدنية نفسها.
فشل محتمل لمشروع الدولة المدنية الموحدة إذا استمر تجاهل موازين القوة الجديدة.
اخيرآ
إن خطاب كيكل في ولاية الجزيرة لا يجب أن يُقرأ كتصريح عابر، بل كعلامة فارقة على تحوّل عميق في معادلات القوة داخل السودان. ففي ظل انهيار الدولة ، يبرز الفاعلون المسلحون بوصفهم ممثلي الواقع الجديد، متجاوزين سلطة الدولة ومزاحمين للشرعية المدنية ويتبنون خطابات سياسية. هذا الواقع يضع القوى السياسية المدنية أمام مفترق طرق حرج، إما إعادة إنتاج مشروع وطني قادر على استيعاب التعدد دون السقوط في فخ التبعية المسلحة، أو الانكفاء والانقسام في مواجهة مدّ ميليشياوي لا يعترف إلا بلغة السلاح.
إذا لم تستطع القوى المدنية بوحدتها أن تعيد تعريف نفسها كحامل لمشروع سياسي شامل يُقاوم الجهوية والعسكرة، فإن السودان ماضٍ نحو خارطة جديدة تُرسم بالبندقية لا بالقلم، وبأمر الواقع لا بالدستور.
سنية اشقر
أبريل/٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى