أعمدة الرأي

خيط رفيع بين الوطنية و الخيانة


عادل سيدأحمد … يكتب
خيط رفيع بين الوطنية والخيانة..

وفاصل متين بين القانون والسياسة..
وفي كلٍّ يجب اِستلهام ميزان العدل الإلهي،،فحين نعزم على مُسببات العدل،فإنَّ السماء تتكفل باِنجازه..
فيما يتعلق ب(لجنة تفكيك نظام الثلاثين مِن يونيو)،،فهناك عدة نقاط جديرة بالاِهتمام،باِعتبارها تمثل لُب الموضوع:
– اِستلهام روح القانون مِن مبادىء ثورة ديسمبر.
– ⁠إعادة كتابة بنود هذا القانون بما يتماشي مع ظروف الحرب،،بتغطية شاملة لحقبة الثلاثين من يونيو.
– ⁠عدم اِقحام الجيش في مواد وإجراءات عمل اللجنة،بفهم أنَّ هذه النقطة ستُباعد بين القوات المُسلحة وقوى المجتمع المدني،بشقيه السياسي والنقابي..خاصةً مع وجود بوادر حقيقية،قولاً وفعلاً،بتأكيد قيادة الجيش اِنحيازها للثورة،وعدم السماح لقوى الظلام الإخواني بالعودة مُجدداً للسُلطة.
إنَّ تصريحات قائد الجيش الفريق أول البرهان ذات إشارات جيدة،ومطلوبات مفهومة،حينما أكدَ الترحيب بالمبادرتين السعودية والرُباعية.
ينبغي لقوى الثورة أنْ تستفيد مِن مثل هذه التصريحات،لأنَّ تضييعها سيضر كثيراً بمستقبل البلاد..
هذه النقطة يستثمر فيها فلول اليأس الإخوانية،فما بقي أمامهم غير خيار خراب السودان،والنهج الهولاكي (عليَّ وعلى أعدائي)..!.
إنَّ الجيش جددَ حرصه على ذهاب الميلشيات،بما يُمَكِن مِن خلق أرضية صلبة لاِستقرار سُودان ما بعد الحرب.
……………………………..
هناك نُقطة مهمة أُخرى يجب أن تنتبه لها (لجنة التفكيك)..فرغم أنَّ مبدأ قيام اللجنة كان مِن أهم مطلوبات الثورة،
ولكن الهيكلة السياسية التي كانت سائدة،في عملها كانت أرجح على القانون..
مع أنَّه كان الأوفق أنْ يكون عمل اللجنة بأدوات قانونية بحتة(قضاء،نيابة وشرطة)..
ويكفي أنْ يكون القانون قد أجازه التشريع،الممثل بحسب الوثيقة الدستورية،في مجلسي السيادة والوزراء.
لقد اِستغل الفلول ثغرات التطبيق بواسطة السُلطة السياسية،فهرعوا للسلطة القضائية..
إنَّ روح القانون – وأدواته – بواسطة القضاء،دائماً ما تكون أقوى (وأنجز)مِن هياكل تطبيقه بواسطة الأدوات السياسية..!.
لذلك يجب ألا تقع اللجنة في ذات الأخطاء القديمة..
إنَّ المطلب الرئيس والفعال الآن هو إعادة تشكيل (لجنة التفكيك)
مِن قانونيين مؤمنين بثورة ديسمبر المجيدة، على أنْ يكون على رأسها قاضي كبير معاشي..
ولا بأس مِن أنْ يكون ضمن طاقمها سياسيون بصفة مُستشار.
………………………………………….
ولكن هناك نقطة في غاية الأهمية،تتمثل في ضرورة إعادة صياغة اللجنة شكلاً وموضوعاً،لمواكبة وضعها الجديد..
إذْ لابُد مِن وضعها في إطار يزاوج بين القوانين المحلية والدولية..
هنا يجب الاِستعانة بخُبراء وطنيين ودوليين،لاِنجاز مثل هذا العمل،بمهنية واِحترافية وعِلمية،،بالاِستفادة مِن تجارب دول،في هذا المضمار.
ثُمّ يتوجب مِن بعد ذلك (تسجيل)اللجنة،بحسب القوانين الدولية..حتى تكتسب شرعيتها،ويسهل لها التحرك بين الجهات العدلية ذات الصلة بقوانين (الفساد والشفافية)،،على المستوى الدولي والاِقليمي…
ولحُسن الطالع فإنَّ الأمم المتحدة أنشأت منظمات ومؤسسات عدلية مُتخصصة في مثل هذه القضايا.
……….………………………………
أيضاً فإنَّ هناك شيئاً لحوحاً جداً،بل لا يقل أهميةً عن (لجنة التفكيك)،،يتمثل في ضرورة إنشاء لجنة لرصد (اِنتهاكات الحرب)،،وإعداد دعاوى كاملة لمظان الجرائم التي وقعت – وتقع – أثناء الحرب العبثية الدائرة اليوم.
هذه اللجنة على أهميتها،تُعزز (حيادية)قوى المجتمع المدني والسياسي الحاثة على السلام،،وتؤكد اِهتمامها بالمواطن..وليس هناك أعزَّ مِن المُهج والأرواح التي راحت ضحية لهذه الحرب اللعينة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى