شئ للوطن

م.صلاح غريبة … يكتب
اجتماع وزراء الأرصاد الجوية والمناخ العرب: خطوة ضرورية لمواجهة تحديات متصاعدة
في خطوة بالغة الأهمية، انطلقت فعاليات الدورة الرابعة لمجلس الوزراء العرب المعنيين بشؤون الأرصاد الجوية والمناخ، لتؤكد مجددًا على إدراك الدول العربية لحجم التحديات المناخية والجوية المتزايدة التي تواجه المنطقة. يأتي هذا الاجتماع في توقيت دقيق، حيث تتصاعد الآثار السلبية للتغيرات المناخية على مختلف الأصعدة، بدءًا من الأمن الغذائي والمائي، مرورًا باستقرار الاقتصادات والمجتمعات، وصولًا إلى تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة.
إن تصريحات المسؤولين خلال الاجتماع تعكس بوضوح مدى الإلحاح الذي يستشعره القادة العرب تجاه هذه القضية. فتأكيد الدكتور سلمان صدام البهادلي، مدير عام الأنواء الجوية العراقي، على المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق العراق لرئاسة الدورة، وطموحه لإعداد دراسة مشتركة لمواجهة التغيرات المناخية وتوحيد مناهج الدراسات الأساسية، يشي بوجود إرادة حقيقية للعمل المشترك وتجاوز الجهود الفردية المحدودة.
من جانبه، دق السفير علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، ناقوس الخطر بشأن الأضرار البيئية الكبيرة التي تعاني منها المنطقة نتيجة التغيرات المناخية، مؤكدًا على ضرورة تنسيق الجهود الوطنية وتطوير منظومة الأرصاد الجوية وتعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة هذه التحديات التي تهدد الأمن الغذائي والمائي واستقرار الاقتصادات والمجتمعات العربية.
إن الإشارة إلى أن هذا المجلس الوزاري حديث التأسيس تحت مظلة جامعة الدول العربية، إلا أنه ينتظره العديد من المهام والمسؤوليات الكبيرة، يوضح أن هناك آمالًا معلقة على هذا الكيان الوليد في تحقيق نقلة نوعية في كيفية تعامل الدول العربية مع قضايا المناخ والأرصاد الجوية. فالاستثمار في بناء القدرات، وتعزيز البحث العلمي، وتبادل الخبرات، كلها خطوات ضرورية لتحسين التنبؤات الجوية والحد من آثار الكوارث الطبيعية وتعزيز القدرة على التكيف.
كما أن تأكيد الدكتور عبد الله أحمد المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، على خطورة الاتجاه المتسارع لارتفاع درجات الحرارة في المنطقة العربية بما يفوق المتوسط العالمي، وما يترتب على ذلك من زيادة في الظواهر الجوية المتطرفة والشح المائي، يضع المجتمعين أمام حقائق علمية دامغة تستوجب تحركًا عاجلًا ومنسقًا. فالخسائر الاقتصادية الهائلة التي تكبدتها المنطقة على مدى نصف القرن الماضي نتيجة الكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى التضاعف المطرد لسكان المناطق الحضرية وما يفرضه ذلك من ضغوط على البنية التحتية والموارد، كلها مؤشرات تستدعي إعداد خطة استراتيجية إقليمية عربية متكاملة ومتابعة تنفيذها بفعالية.
إن دعوة رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية لدمج التحديات الفريدة والاحتياجات الملحة للمنطقة العربية ضمن الخطة الاستراتيجية للمنظمة للفترة القادمة، تمثل فرصة حقيقية لضمان أن تكون أولوياتنا في مجالي الأرصاد الجوية والهيدرولوجيا حاضرة بقوة على الساحة الدولية.
ختامًا، فإن إشادة السفير عماد الدين مصطفى عدوي، سفير السودان لدى مصر، بجهود المجلس وآلياته، وتأكيده على ضرورة دعم مرافق الأرصاد الجوية وأنظمة الإنذار المبكر، يشدد على أن المنطقة العربية لم تعد تحتمل إهدار أية فرص لتحسين البيئة وقدرات منظومة الأرصاد الجوية.
إن اجتماع مجلس الوزراء العرب المعنيين بشؤون الأرصاد الجوية والمناخ يمثل محطة هامة في مسيرة العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات المناخية. النجاح في تحقيق الأهداف المعلنة يتطلب تضافر الجهود، وتخصيص الموارد اللازمة، وترجمة التوصيات إلى إجراءات عملية ملموسة. إن مستقبل المنطقة العربية واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي يعتمد بشكل كبير على مدى قدرتنا على التعامل بفعالية مع هذه القضية المحورية.
Ghariba2013@gmail.com