ضوء القمر

عبد العليم مخاوي… يكتب
الاستفادة من الدروس
في كرة القدم، كثيراً ما نلجأ إلى شماعة التحكيم لنعلّق عليها الخيبات، ونهرب بها من مواجهة الحقيقة الأكثر إيلاماً.. حقيقة أننا أضعنا الفوز بأيدينا.. وهذا بالضبط ما حدث مع الهلال في مشواره الأخير بدوري أبطال أفريقيا.
بعيداً عن أي حديث حول الظلم التحكيمي، وبصرف النظر عن صحة تلك الادعاءات من عدمها، فإن الهلال فرّط في التأهل منذ مباراة الذهاب في المغرب، حين سنحت له فرص كافية لحسم المواجهة مبكراً.. لم يكن الفريق عاجزاً عن التسجيل، بل كان قريباً جداً من قتل المباراة، لكنه افتقد للحسم، وتهاون في استثمار لحظات كانت كفيلة بكتابة نهاية مختلفة تماماً.
هدف التقدم الذي أحرزه الفريق كان يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو تعزيز النتيجة، أو على الأقل الحفاظ عليها بذكاء، لكن ما حدث هو العكس.. تراجع غير محسوب، وإهدار متكرر للفرص، ليبقى المنافس في أجواء المباراة حتى الرمق الأخير.
ثم جاءت مباراة الإياب في اماهورو، حيث كان المنتظر أن تظهر شخصية الفريق الكبير، وأن تتجلى خبرة اللاعبين في إدارة الدقائق الحاسمة.. لكن الهلال، وللأسف، لم يُحسن قراءة تلك اللحظات.. لم ينجح في تهدئة اللعب حين كان ذلك مطلوباً، ولم يُجِد قتل المباراة عندما سنحت الفرصة، فدفع الثمن غالياً.
الفرق الكبيرة لا تُقاس فقط بمهارات لاعبيها، بل بقدرتها على التحكم في إيقاع المباراة، ومعرفة متى تضغط ومتى تنسحب، ومتى تُنهي الأمور دون مخاطرة. وهذه الجزئية تحديداً، كانت غائبة عن الهلال في هذه المواجهة.
المؤلم في خروج الهلال ليس النتيجة بحد ذاتها، بل الطريقة.. لأن الفريق كان يملك كل ما يؤهله للعبور: خبرة، عناصر مميزة، وفرص حقيقية داخل الملعب. لكنه افتقد لأهم عنصر في البطولات الكبرى “الشخصية القاتلة”.. ومع ذلك، فإن مثل هذه الخيبات، رغم قسوتها، قد تكون نقطة تحول حقيقية إذا أُحسن التعامل معها. المطلوب الآن ليس البكاء على ما فات، بل إجراء مراجعة شاملة وصادقة لهذه المشاركة.. مراجعة تبدأ من تحليل الأداء الفني، ولا تنتهي عند الجانب الذهني وإدارة المباريات.
على الهلال أن يتعلم كيف يحسم، وكيف يُدير، وكيف يُنهي المواجهات عندما تكون في متناول يده.. فالبطولات لا تُكسب فقط باللعب الجميل، بل تُحسم أيضاً بالدهاء، والتركيز، والقدرة على استغلال التفاصيل الصغيرة.
في النهاية، قد يكون الهلال ظُلم.. وربما لا.. لكن المؤكد أنه منح منافسه فرصة الحياة، حين كان قادراً على إنهاء كل شيء مبكراً.. وهنا يكمن الدرس.. لا تترك مصيرك في يد الآخرين، وأنت تملك القدرة على حسمه بنفسك.
اللهم ارحم امي عشة والسر وعز الدين وعبد العزيز وأسعد عمر وعمتي اللازمة وكل موتى المسلمين واغفر لهم واجعلهم من أصحاب اليمين
اللهم انصر الجيش والهلال فوق كل ارض وتحت كل سماء


