ضوء القمر

عبد العليم مخاوي … يكتب
نادي النيل الخرطوم يقود حملة صوت النزاهة الرياضية
في الزمن الذي تتشابك فيه الحقائق مع الأصوات المرتفعة، وتضيع فيه الحدود بين المثالية والمصلحة، تقف الرياضة في السودان كآخر المساحات التي يفترض أن تبقى نقيّة، صافية، ومحكومة بالشرف..لكن حين تتسلل إليها يد الفساد، وحين تتشوه منظومة القيم التي بُنيت عليها، يصبح الصمت خيانة… ويصبح الكلام واجبًا.
اليوم، وفي لحظة فاصلة من تاريخ الرياضة السودانية، يولد صوت جديد… صوت لا يمثل جسمًا تنظيميًا، ولا حزبًا، ولا مصالح ضيقة… بل يمثل منظومة كاملة من القيم والمبادئ التي كادت أن تُدفن تحت ركام الفوضى.
إنه صوت النزاهة الرياضية الذي أطلقه نادي النيل الخرطوم
صوت يقول “الرياضة شرف… لا للفساد”.
لأن الفساد لم يعد كامناً في الظلال… بل تمدّدت ظلاله على ساحات اللعب، وامتدت أذرعه إلى المكاتب والجلسات المغلقة، حتى صار جزءًا من المشهد اليومي للرياضة.
لم يعد الأمر مجرّد ضجيج إعلامي أو اتهامات متبادلة، بل تحوّل إلى واقع يلمسه اللاعب، ويشاهده الإداري، ويشعر به المشجع.
لقد تعب الشرفاء من الصمت.. وتعبت الجماهير من رؤية الأندية تتهاوى..وتعبت المنتخبات من دفع ثمن أخطاء لا علاقة لها بالرياضة..لكن لم يفقد هذا الوطن الأمل.. ما زال فيه رجال ونساء يحملون وجدانًا رياضيًا نقيًا، يرفضون أن تُسلب الرياضة من أهلها، أو تُشترى بمال فاسد، أو تُدار وفق صفقات معتمة.
هؤلاء هم الذين تُخاطبهم الحملة… وهؤلاء هم الذين نراهن عليهم..جوهر الحملة معركة ضمير قبل أن تكون معركة مواقف..هذه الحملة ليست منشورًا يُتداول ثم يُنسى… وليست ردًا على حدث عابر..إنها دعوة لإعادة بناء الوعي الرياضي..دعوة لكسر حاجز الخوف والصمت..دعوة لإعلان أن الرياضة في السودان ليست متاعًا مشاعًا، ولا واحة لمن يبحث عن نفوذ أو مكسب شخصي.
إنها حملة تُخاطب الإداري الذي يعرف أنه مسؤول قبل أن يكون صاحب كرسي..تُخاطب اللاعب الذي يدرك أن الجماهير تربط اسمه بالشرف والسلوك..تُخاطب المدرب الذي يُربّي قبل أن يُدرّب..تُخاطب الحكم الذي يمثل ميزان العدالة..وتُخاطب الإعلامي الذي يصنع وعي الجمهور ويكشف الانحرافات.
إنها حملة تقول بوضوح
“الرياضة لا تُدار بالخوف… بل بالقيم”..ولا تُصان بالمجاملات… بل بالجرأة..ولا تزدهر بالفساد… بل بالنزاهة.
وهي نداء إلى الشرفاء في كل موقع رياضي..إلى قادة اللجنة الأولمبية السودانية…أنتم رأس الهرم، وأنتم المؤتمنون على الحركة الرياضية بكل فروعها..
إلى الاتحاد السوداني لكرة القدم…أنتم حماة اللعبة الأكثر متابعة وتأثيرًا، وأنتم المسؤولون أمام الجماهير قبل المؤسسات..إلى الاتحادات السودانية المختلفة…من هنا تبدأ المنصات… ومن هنا تُصنع المسابقات… ومن هنا يتشكل وجدان الرياضيين..إلى الأندية…
أنتم بيوت التربية قبل أن تكونوا ساحات منافسة..إلى الإداريين والفنيين والمدربين…
أنتم صناع القرار الحقيقيون… أنتم الذين تصنعون مستقبل اللاعبين..إلى اللاعبين…أنتم الصورة التي يراها الجمهور، والمعيار الأول للنزاهة والسلوك.
إلى الحكام…أنتم العدالة التي لا يكتمل أي نشاط رياضي بدونها..
وإلى الإعلاميين والصحفيين…
أنتم الذين تكشفون الحقائق… وتمنحون الجماهير القدرة على الفهم والحكم.
صوت النزاهة الرياضية يدعوكم للانضمام لهذه الحملة، وتسجيل أسمائكم ضمن قائمة الرموز الداعمة لها، وتوقيع ميثاق النزاهة الرياضية السودانية.
لأن دعمكم ليس رفاهية… بل واجب أخلاقي وتاريخي.
أما إلى من تورّطوا في الفساد…نعم، هذه الحملة تخاطبكم أيضًا..أنتم الذين صنعتم جراحًا في جسد الرياضة… أنتم الذين خذلتم الجماهير… أنتم الذين جعلتم اللعبة الجميلة تتحول في بعض المواقع إلى حقل مصالح..ولكن
ما يزال باب العودة مفتوحًا..باب للتوبة الرياضية..باب لاستعادة الشرف..باب لتصحيح المسار.
باب لقول كلمة واحدة: كفى.
وقّعوا الميثاق… أعلنوا التزامكم… شاركوا في الإصلاح بدلًا من الهروب منه..فالتاريخ لا يرحم، والجماهير لا تنسى، والرياضة لا تحتاج من يُسيء إليها.
ونجاح هذه الحملة يبدأ بكلمة “نعم”: نعم للنزاهة..نعم للشفافية..نعم لرياضة نظيفة.. نعم لقيادات تحترم الجمهور.
نعم لبيئة تحكمها القيم لا المصالح.
نجاحها يعتمد على انضمامكم… على أصواتكم… على مواقفكم..لأن ضمير الجماهير أقوى من ألف قرار، ولأن الإرادة الشعبية قادرة على إسقاط الفساد كما أسقطت قبله الكثير.
إن هذه الحملة ليست مجرد شعار، بل هي مشروع وطني لإعادة بناء الرياضة السودانية على قواعد ثابتة من الشرف والنزاهة..هي رسالة إلى الجميع:
أن الرياضة أكبر من الأشخاص… وأكبر من المناصب… وأكبر من الفساد..ومن يقرأ هذه الكلمات الآن، ويشعر أنه جزء من هذه القضية… فهو بالفعل جزء من التغيير..فلنرفع جميعًا الشعار الذي لا يسقط ولا يُساوَم
فالرياضة شرف — لا للفساد
ولْيبدأ العهد الجديد… من هنا.
اللهم ارحم امي عشة والسر وعز الدين وعبد العزيز وأسعد عمر وعمتي اللازمة وكل موتى المسلمين واغفر لهم واجعلهم من أصحاب اليمين.
اللهم انصر الجيش والمنتخب الوطني الأول والهلال والنيل الخرطوم فوق كل ارض وتحت كل سماء.

