في مواجهة القصف والدمار : إغلاق مستشفى بشائر وتزايد حالات العنف والاغتصاب في السودان” *تسجيل حالات اغتصاب، ووفايات جراء القصف الجوي في السودان

”
تقرير :فدوى خزرجي
في ظل تصاعد الأزمة الصحية والانسانية في السودان، ومع استمرار المدنيين في دفع ثمن حرب لا علاقة لهم بها، تتزايد حاجة البلاد إلى الحماية العاجلة للمرافق الطبية وفرق العمل الإنسانية التي تعمل وسط ظروف استثنائية وخطرة. وبينما تسقط القنابل على الأحياء السكنية والمستشفيات، يتضاعف الألم مع توثيق حالات اغتصاب ووفايات نتيجة للغارات الجوية العشوائية، في واقع يزداد ظلاماً مع كل يوم يمر. وفي خطوة قاسية تعكس عمق المعاناة، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود تعليق أنشطتها في مستشفى بشائر بالخرطوم، بعد تعرضها لهجمات متواصلة استهدفت المرضى والطواقم الطبية. جاء قرار تعليق الأنشطة في هذا المستشفى الحيوي، الذي كان يُعد من آخر الملاذات الطبية في جنوب الخرطوم، بعد سلسلة من الاعتداءات المروعة التي جعلت استمرار العمل فيه أمرًا مستحيلاً.
الهجمات المستمرة :
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود تعليق جميع أنشطتها الطبية في مستشفى بشائر بالخرطوم، إثر استمرار الهجمات العنيفة التي استهدفت المرضى والعاملين في المستشفى. وأعربت المنظمة عن أسفها العميق لهذا القرار، مشيرة إلى أن الظروف الأمنية الراهنة جعلت من المستحيل الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الطبي في المنطقة.
وقالت المنظمة إن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها تحديات أمنية في مستشفى بشائر، إذ شهد المستشفى العديد من الحوادث المروعة خلال الأشهر الأخيرة. من أبرز هذه الحوادث اقتحام مسلحين للمستشفى، بالإضافة إلى تهديد الطاقم الطبي. كما تعرضت المستشفى في نوفمبر 2024 إلى حادثة إطلاق نار أسفرت عن مقتل مريض، وفي ديسمبر 2024 تعرض الطاقم الطبي لتهديدات مباشرة. ورغم محاولات المنظمة للتواصل مع جميع الأطراف المعنية، استمرت الهجمات بشكل متصاعد، مما دفعها لاتخاذ القرار الصعب بتعليق الأنشطة الطبية.
منذ بدء عمل المنظمة في مستشفى بشائر قبل 20 شهرًا، تعرضت فرق أطباء بلا حدود لعدة اعتداءات، بما في ذلك دخول مسلحين إلى المستشفى حاملين الأسلحة، وتهديد الطاقم الطبي بهدف تلقي العلاج قبل المرضى الآخرين. وفي 11 نوفمبر 2024، قُتل مريض جراء إطلاق نار داخل المستشفى، بينما تعرض قسم الطوارئ في 18 ديسمبر 2024 لهجوم مسلح، مما جعل من الصعب استئناف العمل في المستشفى. كما تواصل فرق المنظمة مواجهة تحديات صحية جسيمة مثل تفشي الكوليرا والملاريا وسوء التغذية، في ظل إغلاق العديد من المرافق الصحية الأخرى.
وأضافت المنظمة أن المستشفى كان قد توقف عن إجراء العمليات الجراحية منذ أكتوبر 2023 بعد أن منعت القوات المسلحة السودانية وصول الإمدادات الطبية، بالإضافة إلى حظر حركة الموظفين والإمدادات من بورتسودان لمدة تجاوزت العام. كما علقت الأنشطة الطبية في المستشفى التركي المجاور في يوليو 2024 بسبب تهديدات مشابهة.
وأوضحت المنظمة أن الوضع الإنساني في الخرطوم قد تفاقم نتيجة العنف المستمر ونقص الإمدادات الطبية، مما جعل من المستحيل الحفاظ على العمل الطبي في هذه الظروف المهددة للحياة. وأشارت إلى أن مستشفى بشائر كان من بين آخر المستشفيات العاملة في جنوب الخرطوم، حيث شهد ضغطًا متزايدًا بسبب تصاعد القتال في المنطقة.
وفي الخامس من يناير 2025، استقبل مستشفى بشائر 50 مصابًا بعد غارة جوية بالقرب من المستشفى، توفي منهم 12 مريضًا فور وصولهم. ورغم قرار تعليق الأنشطة في مستشفى بشائر، تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم خدماتها في 11 ولاية سودانية، مع أمل في العودة إلى المستشفى لاستئناف خدماتها الطبية قريبًا.
واختتمت المنظمة بيانها قائلة: “إنه لأمر محزن أن نضطر لتعليق أنشطتنا في مستشفى بشائر في وقت تتزايد فيه احتياجات الرعاية الصحية، ويجب أن تكون المستشفيات أماكن آمنة تقدم الرعاية الصحية دون تعريض حياة المرضى والعاملين للخطر.”
تحديات قاهرة :
أعربت د. أديبة إبراهيم السيد، عضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان فرعية خصوصي أم درمان وعضو غرفة طوارئ 15 أبريل، عن أسفها العميق بعد اتخاذها قراراً مؤلماً بإغلاق المستشفى وتعليق العمل فيه بدءاً من أمس. وقالت إن هذا القرار لم يكن سهلاً، بل جاء نتيجة لتحديات قاهرة وصعوبات غير مسبوقة واجهتها المنشأة الصحية في الآونة الأخيرة. وأكدت أن إغلاق آخر صرح طبي في العاصمة يعتبر خطوة حزينة ومؤلمة في ظل الظروف الراهنة التي يعاني فيها المواطنون من نقص حاد في الخدمات الصحية.
. وشددت الإدارة على ضرورة تحلي الأطراف المتنازعة بالمسؤولية، والحفاظ على المرافق الطبية وعدم إقحام الكوادر الطبية في صراعات لا طائل منها، محذرة من أن حماية المستشفيات والكوادر الطبية والمرضى في هذا الوضع الكارثي أصبحت ضرورة ملحة. نحو استعادة الخدمات الصحية وتقديم الرعاية بأفضل صورة ممكنة
وكشفت في ذات الوقت عن تسجيل حالات اغتصاب في مناطق مختلفة من السودان، بالإضافة إلى عشرات الوفيات نتيجة سلسلة من الهجمات الجوية التي استهدفت المدنيين في 5 و6 يناير 2025.
وقالت د. أديبة في تصريح خاص لـ”كوشي” إن احد المستشفيات استقبل حالات اغتصاب في مناطق شرق النيل وجنوب الحزام، حيث كانت الضحايا في حالات صحية حرجة، مع إصابات تمزق في أغشية المهبل وعنق الرحم، إضافة إلى إجراء 9 عمليات إجهاض للضحايا.
وأشارت إلى أن الطيران الحربي شن عدة غارات على مخيمات النازحين، حيث استهدفت مخيم فتابرنو في شمال دارفور في 5 يناير 2025، مخلفة 8 قتلى وعشرات الجرحى، كما طالت غارات أخرى مخيم أبو شوك في الفاشر في 4 يناير، وحيي طيبة النيل والوادي في نيالا.
وفي ولاية الخرطوم، أسفرت الغارات الجوية في 6 و9 يناير 2025 عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات في مناطق الصهريج والسجانة. كما استهدفت غارة أخرى في 8 يناير زرائب الشاحنات في الخرطوم، مما أسفر عن مقتل شخصين.
ودعت د. أديبة الأطراف المتنازعة إلى اتخاذ تدابير لحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة لإيصال الجرحى إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

