Uncategorized

كلمات سحر على تكتب زكاة الفطر 6000 جنيه… حين يفتي المجمع وهم في( برج عاجي

 

 

في كل عام ومع اقتراب نهاية شهر رمضان يخرج علينا مجمع الفقه الإسلامي بتحديد قيمة زكاة الفطر وهذا العام وفي خطاب يخلو تماماً من روح الواقع حدد المجمع قيمة الزكاة بـ 6000 جنيه للفرد الواحد

للوهلة الأولى قد يبدو الرقم منطقياً لمن يعيش في عالم ما قبل الحرب لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقسوة أي سودان يعيش فيه أعضاء هذا المجمع؟ وأي ميزانيات اعتمدوها في حساباتهم؟

منذ الخامس عشر من أبريل 2023 والسودان يعيش كارثة إنسانية حقيقية لم يعد نصف الشعب السوداني كما كان الذين كانوا يعيشون في منازلهم بأحياء الخرطوم وأم درمان وبحري أصبحوا اليوم نازحين في مدن أخرى أو لاجئين في دول الجوار الذين كانوا يملكون أعمالاً ومشاريع صغيرة فقدوا كل شيء الذين كانت رواتبهم تكفيهم قبل عامين أصبحت لا تساوي شيئاً أمام الانهيار الجنوني للعملة وشح الموارد المؤشرات الاقتصادية لا تكذب تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد السوداني فقد 80% من مصادره التقليدية للإيرادات بسبب الحرب كما أن أكثر من 70% من المنشات الصناعية قد دُمرت كلياً أو جزئياً الإنتاج الزراعي في مشروع الجزيرة وغيره من المناطق الخصبة توقف تماماً بسبب تحولها إلى ساحات قتال في هذا السياق كيف يمكن لأسرة نازحة في كسلا أو بورتسودان او شندي او الدامر  تعول خمسة أو ستة أفراد أن تجمع 36 ألف جنيه لتخرج زكاة فطرها؟

مجمع الفقه في بيانه أشار إلى أن التقدير جاء بعد مراجعة دقيقة لأسعار السلع الأساسية وقوت البلد لكن يبدو أن هذه المراجعة تمت في سوق موازٍ  يعيش فيه السودانيون العاديون فحتى لو قمنا بحسبة بسيطة نجد أن مقدار الزكاة بالصاع (حوالي 3 كيلو من قوت البلد) لو تم إخراجه كما هو سنة عن الطعام لكانت قيمته أقل من ذلك بكثير لنفترض ان “ربع العيش (الذرة) لا يتجاوز 7 آلاف جنيه ويكفي لثلاثة أشخاص” فكيف يكون المطلوب 6000 عن الفرد الواحد؟

الأكثر إيلاما هو الشعور بأن مؤسسة دينية بحجم مجمع الفقه الإسلامي تفتقد أدنى درجات التعاطف مع واقع الناس لم يعد الفقراء في السودان بحاجة لمن يذكرهم بأداء الزكاة بل هم اليوم في أمس الحاجة لمن يعطيهم قبل أن يأخذ منهم الزكاة عبادة عظيمة لكن الله “لا يكلف نفساً إلا وسعها”فهل هذه وسع الناس اليوم؟ نعم نحن نعلم أن الزكاة فرض ونعلم أن الأصل فيها إخراجها طعاماً لكن عندما تجيزون إخراجها نقداً فلا بد أن تراعوا حقيقة أن النقد في أيدي السودانيين اليوم أصبح أشبه بالسراب كثير من الأسر لا تملك قوت يومها فكيف لها أن تدخر لزكاة الفطر؟

ربما حان الوقت لمؤسسات الفتوى في السودان أن تعيد النظر في منهجيتها وألا تتعامل مع الأمر وكأنه عملية حسابية بحتة تعتمد على أسعار السوق في المناطق الآمنة بل كمسألة إنسانية تحتاج إلى قراءة واقع الحرب وتداعياتها الكارثية على نصف الشعب العبرة ليست بقيمة الزكاة التي نعلنها في البيانات بل بقدرتنا على تخفيف الأعباء عن الناس لا أن نضيف عبئاً جديداً هم في غنى عنه إن لم يكن في وسع المجمع تخفيض القيمة فليترك الناس وما تطيب به نفوسهم أو ليذكرهم بأن الأصل في زكاة الفطر أنها صاع من طعام ومن شاء أخرجها طعاماً بما يستطيع تاركاً أمر التقدير النقدي لظروف كل أسرة فهذا على الأقل سيريح ضمائر الفقراء قبل الأغنياء.

 

*sahar114ali@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى