كلمات سحر علي تكتب …. الإعلانات السودانية.. قوالب جامدة تفتقد الابتكار

عندما تتنقل بين شاشات القنوات السودانية سرعان ما تصيبك حالة من الملل ليس بسبب تكرار الإعلانات فحسب بل لتشابه محتواها حد التطابق وكأن هناك “منتج” واحد يتم نسخه ولصقه في كل إعلان جديد فتذوب الهويات وتغيب الأفكار ويصبح المشاهد أمام فيلم واحد يعاد عرضه بطلات مختلفة
لا يكاد يخلو إعلان من مشهد أسرة مثالية تجلس حول مائدة الطعام أو ربة منزل تندهش من قوة منتج تنظيف “فاجأها” ببياضه الناصع او نعومه يدها أو طفل يرفض الطعام حتى تتدخل الأم بالمنتج “السحري”هي نفس الرسالة ونفس الأسلوب وحتى لغة الجسد واحدة تحول الإعلان إلى طقس جامد يفتقر إلى روح العصر ولا يعكس تنوع المجتمع السوداني وتعقيداته
هذا التكرار ليس مجرد عيب جمالي بل هو مشكلة تسويقية عميقة فالشركات تدفع أموالاً طائلة لظهور إعلاناته لكنها للأسف تندرج في “فقاعة التشابه” فلا تخلق تميزاً لعلامتها التجارية كيف يتذكر المشاهد علامتك إن كانت صورتك البصرية تشبه صورة منافسك المباشر؟ الإعلان الناجح هو الذي يحفر اسماً في الذاكرة لا الذي يذوب في الزحام
ربما يعود السبب في هذا الجمود إلى عاملين رئيسيين الأول هو ثقافة “المضمون” لدى المعلنين حيث يفضلون تكرار النماذج الناجحة (أو التي يعتقدون أنها ناجحة) خوفاً من المغامرة بفكرة جديدة والثاني هو تراجع دور وكالات الإعلان والإنتاج عن لعب دور الشريك الإبداعي واكتفائها بتنفيذ رغبة العميل حرفياً دون تقديم قيمة فنية أو تسويقية مضافة فقد حان الوقت لكسر هذا الرتابة فالمجتمع السوداني غني بالحكايات والفكاهة والتنوع الثقافي وقصص النجاح الملهمة لماذا لا نرى إعلاناً يعكس روح الشارع أو يحاكي قضية حقيقية أو حتى يبتكر شخصية كاريكاتورية تتحول إلى أيقونة الابتكار لا يعني بالضرورة ميزانيات ضخمة بل يعني فكرة مختلفة وجرأة على الخروج من السرب جمهور اليوم ذكي ويمل التكرار سريعاً، والإعلان الجامد هو أول ضحايا جهاز التحكم عن بعد. sahar114ali@gmail.com*




