كلمات. سحر علي تكتب . حرب الرجال… وجحيم النساء

في خضم صراع يلتهم السودان تُكتب فصول من المعاناة لا ترويها الحكومات ولا الاعلام بالقدر الكافي إنها معاناة النساء اللواتي تحولن من أمهات ومعيلات إلى أيقونات للوجع وأكثر من دفع ثمناً فادحاً في هذه الحرب اللعينه التي لم يصنعنهاو لم تكن المرأة السودانية يوما مجرد متفرجة على ويلات النزاع بل كانت الخط الأمامي في مواجهة التفكك لكن الحرب الحالية كشفت عن وجه بشع للاستغلال فالمرأة أضحت “سلاحًا رخيصًا” وأداة لتصفية الحسابات في ولايات دارفور وكردفان والخرطوم وقد تحول الاغتصاب إلى تكتيك حرب ممنهج يمارس لتمزيق النسيج الاجتماعي وإذلال المجتمعات فجسد المرأة أصبح ساحة معركة وكرامتها ضحيةتقدم على مذابح السلطة
وليس الاستغلال الجسدي فقط ما تعانيه النساء في الحرب بل هناك الاستغلال الإنساني الأوسع هي من تحمل هم البحث عن لقمة العيش في ظل انهيار اقتصادي وهي من تجوب خطوط النار بحثا عن دواء لطفلها أو ماء يشفي غليله هي من تقف ساعات في طوابير الإغاثة المهينة لتعود إلى نقطة نزوح لا تؤمن لها سقفا ولا خصوصية ولكن رغم هذا كله، تبقى النساء السودانيات خارج دائرة صنع القرار يستخدمن في الخطاب السياسي كرموز ويستخدمن في الحرب كدروع، لكنهن يقصين تماما من طاولات التفاوض يستخدمن في إشعال النعرات ثم يتركن وحدهن لمواجهة النار
إن الحديث عن وقف الحرب في السودان لن يكتمل دون وضع معاناة النساء في صلب الحل فمن عشن جحيم الرصاص واستعملت أجسادهن كأسلحة، وهن منسيّات في خلفية الصورة، يستحققن أكثر من مجرد التعاطف؛ يستحققن أن يصغى إليهن، وأن يشركن في رسم مستقبل لا يتحول فيه جسد المرأة إلى أرض محتلة.
