
كلما قرأنا خبرا عن طفل حديث الولادة يلقى في مزبلة أو على قارعة الطريق نشعر بصدمة تعيدنا إلى سؤال مؤلم كيف وصلنا إلى هذا المستوى من فقدان الإنسانية؟
ليس الأمر مجرد جريمة فردية ترتكبها أم خائفة أو عائلة فقيرة بل هو انعكاس مروع لخلل مجتمعي عميق عندما يصبح جسد طفل رضيع لم ير النور إلا قبل ساعات ملقى بين أكوام القمامة فإننا أمام أزمة أخلاقية وإنسانية تستحق التوقف عندها بكل جسارة ما الذي يجعل الإنسان يتخلى عن فلذة كبده بهذه القسوة؟ هل هو العار الاجتماعي؟ أم الجهل بوسائل الحماية المتاحة؟ أم غياب القوانين الرادعة؟ الحقيقة أنها مزيج من كل هذا وأكثر.
المؤلم أن هذه الظاهرة لم تعد استثناء بل أصبحت نمطا يتكرر بتفاصيل شبه مطابقة طفل ملفوف بقطعة قماش أو داخل كرتونة موضوع داخل كيس بلاستيكي، في مكان بعيد عن الأعين وكأن هناك “ثقافة للتخلص” من البشر كما نتخلص من النفايات.
نحن بحاجة إلى مواجهة صريحة لا يمكن الاستمرار في وصف هذه الحالات بأنها “انفلاتات أخلاقية فردية” فقط هناك فشل جماعي في توفير شبكات أمان للمرضعات الحوامل وهناك فجوة رهيبة في التثقيف الجنسي وهناك نظرة مجتمعية قاسية تجاه الأمهات غير المتزوجات تحولهن إلى مجرمات قبل أن يرتكبن جريمتهن
قبل أن نلقي باللوم على الأم التي تخلت عن طفلها علينا أن نسأل من تخل عنها أولاً؟ هل توجد ملاجئ آمنة تستقبلها؟ هل هناك خطوط مساعدة سرية؟
إن إنقاذ طفل واحد من هذه النهاية المأساوية لا يتطلب معجزة بل يتطلب مجرد إنسانية بسيطة صندوق آمن في كل مستشفى لاستقبال الأطفال المرفوضين دون أسئلة حملات توعية في المدارس والجامعات
الأطفال الذين يلقون في النفايات لم يختاروا أن يولدوا لم يختاروا الظروف التي جاءوا فيها. جريمتهم الوحيدة أنهم أتوا إلى عالم لا يرحم والقسوة الحقيقية ليست فقط فيمن ألقى بهم بل في مجتمع يرى الخبر فينصدم ثم ينسى حتى يقرأ الخبر التالي
متى نفهم أن معاقبة الطفل بالتخلي عنه هو عقاب للبراءة نفسها؟ ومتى ندرك أن فقدان الرحمة تجاه الأضعف هو بداية انهيار أي مجتمع يدعي التحضر؟
قبل أن تلقى طفلة جديدة بين النفايات دعونا نتوقف ونتساءل أي نوع من البشر نريد أن نكون؟
sahar114ali@gmail.com


