أعمدة الرأي

كلمات

 

سحر علي تكتب ….

الكوادر الجامعية تغلي.. والدولة “حامل و طرشة”

ثمة مشهد مأساوي يتكرر يومياً في الجامعات السودانية لكن لا أحد يكترث له أساتذة جامعيون يغادرون قاعات الدرس ليس احتجاجاً بل هروباً من جوع يهدد كرامتهم وآخرون يبحثون عن فرصة للهجرة والبقية ينتظرون رواتب متأخرة أشهراً بينما الدولة “تتعامل كاضان الحامل طرشة” تئن تحت وطأة الحرب وتنهار ولا تجد ما تقدمه لأكثر من عشرة آلاف أستاذ جامعي هم عماد المستقبل
الحرب التي تشتعل في البلاد منذ ثلاث اعوام ليست وحدها المسؤولة عن تدمير التعليم العالي الأزمة أقدم من ذلك إنها أزمة متراكمة من الإهمال وسوء الإدارة وتجاهل دور الأكاديميين جعلت الجامعات السودانية التي كانت منارة للأفكار والمفكرين تتحول إلى مجرد “مبنى” بلا أرواح
أساتذتنا اليوم يعيشون على الهامش أستاذ مشارك لا يتقاضى أكثر من مئتي دولار شهرياً (قبل الحرب وقبل انهيار العملة) وهذا إن تسلم راتبه أصلاً فكيف بمعيد أو مدرس مساعد؟ الكل يغادرالكل يبحث عن منقذ والبعض يبيع كتبه لشراء الخبز وهنا يأتي السؤال المحرج من يبكي الجامعة إن مات أساتذتها؟
فالدولة لم تعد حكاية طريفة إنها حقيقة مريرة عجز كامل عن الوفاء بأبسط الالتزامات وزارة المالية تعلن عن صرف جزئي للرواتب ثم لا تفي الجامعات تحاول تدبير أمورها بقروض أو تبرعات لكن ذلك لا يسد رمق أستاذ له أسرة وذمم مالية.
والأدهى أن لا حلول في الأفق نعم الحرب يجب أن تتوقف لكن هل تنتظر الدولة عودة الهدوء لتعيد بناء أساتذتها؟ فهم يهاجرون الآن اليوم، غداً وجهاتهم قطر، السعودية، الإمارات، أو أي مكان يقدر العلم وخسارة السودان لهم خسارة لا تعوض.
ما المطلوب؟ أولاً أن تعترف الدولة أن أزمة الأساتذة ليست ترفا بل قضية أمن قومي ثانياً، صرف رواتبهم أولاً بأول وربطها بعملة صعبة، ولو جزئياً. ثالثاً، إعطاؤهم حوافز حقيقية للبقاء ليس وعوداًبل حياة كريمة رابعاً، الاستفادة من الكفاءات في الخارج عبر منصات التدريس عن بعد لحين استقرار الأوضاع.
أما أن يبقى الحال على ما هو عليه والدولة تتفرج على نزيف العقول بصمت فذلك يعني أننا ندفن مستقبلنا بأيدينا الجامعة بلا أستاذ ليست جامعة والأستاذ الجائع لن ينتج علماً، والدولة التي لا تحمي علمائها لا تستحق أن تُسمى دولة.
فلنوقظ من الغفلة قبل فوات الأوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى