تقارير

موضوع: وضع السكان والتغيرات المناخية وأثرها على الشباب

اليمن د اليمن حاج أحمد الإمام

يشهد السودان مرحلة حرجة تتقاطع فيها آثار التغيرات المناخية مع تداعيات النزاعات المسلحة والتحولات السكانية الحادة . ويشكل الشباب الفئة الأكثر تأثراً بهذا التقاطع، باعتبارهم الفئة الأكبر في المجتمع والأكثر ارتباطاً بمستقبل التنمية والإعمار.

يهدف هذا التقرير إلى رصد وتحليل الآثار المباشرة وغير المباشرة للتغير المناخي والتحولات السكانية على الشباب، واستعراض نماذج الصمود القائمة، وتقديم مجموعة من التوصيات العملية لدمج قضايا الشباب في السياسات الوطنية للتكيف والتعافي.
: آثار التغيرات المناخية على السودان والشباب
يُصنف السودان ضمن أكثر الدول الإفريقية عرضة لمخاطر التغير المناخي وفق تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

. الظواهر المناخية المتطرفة:
– رتفاع درجات الحرارة: سجلت البلاد ارتفاعاً بمعدل يتراوح بين 1.5 إلى 3 درجات مئوية خلال العقد الأخير، مما زاد من حدة موجات الحر.
الجفاف والتصحر تفاقمت ظاهرة الجفاف في إقليمي دارفور وكردفان، ما أدى إلى تدهور الغطاء النباتي، وفقدان المراعي، وتراجع الإنتاج الزراعي والحيواني. وهذا بدوره أدى إلى فقدان الشباب الريفي لمصدر دخلهم الأساسي.
– الفيضانات: شهدت عدة ولايات فيضانات مدمرة خلال المواسم المطرية الأخيرة، ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية من طرق ومدارس ومراكز صحية، وشردت آلاف الأسر.
المخاطر الصحية: ارتبطت الكوارث المناخية بزيادة انتشار الأمراض الوبائية مثل الكوليرا والإسهالات المائية، إضافة إلى سوء التغذية الحاد خاصة بين الشباب والفئات الضعيفة.

. الانعكاس على الشباب
دفعت هذه الظروف أعداداً كبيرة من الشباب إلى الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، أو *الهجرة الخارجية بحثاً عن فرص عمل، مما فاقم من مشكلة فقدان رأس المال البشري.

التحولات السكانية وتداعياتها
. أزمة النزوح:
تسبب النزاع المسلح الذي اندلع في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أكبر حركة نزوح داخلي في تاريخ السودان. تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً*، مما جعل السودان الدولة التي تستضيف أكبر عدد من النازحين في العالم.

إعادة توزيع السكان
أدى النزوح إلى تركز سكاني كثيف في الولايات الأكثر أماناً مثل ولاية البحر الأحمر بورتسودان وولاية القضارف . هذا التركز تسبب في ضغط غير مسبوق على الخدمات الأساسية: المياه، الصحة، التعليم، والإسكان، وفاقم من معدلات الفقر والبطالة في هذه المناطق.

. تأثير ذلك على الشباب:
وجد الشباب النازحون أنفسهم بلا مأوى ولا عمل ولا فرص تعليم، مما زاد من هشاشتهم النفسية والاجتماعية والاقتصادية. مظاهر هشاشة الشباب
أدت الأزمات المركبة إلى مضاعفة هشاشة الشباب في عدة جوانب:
الجانب الاقتصادي ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب في المناطق المتأثرة بالنزاع إلى أكثر من 40% . كما فقد الكثيرون مشاريعهم الصغيرة وفرص العمل الموسمية بسبب تدهور الاقتصاد.
– *الجانب النفسي والاجتماعي: يعاني قطاع واسع من الشباب من صدمات نفسية ناتجة عن مشاهدة العنف، فقدان أفراد الأسرة، وتدمير المنازل. وتراجعت شبكات الدعم الاجتماعي التقليدية.
– الجانب التعليمي والمهني: توقفت الدراسة في العديد من المناطق، وتدهور التدريب المهني. هذا الواقع يزيد من مخاطر انخراط الشباب في الهجرة غير النظامية أو الأنشطة الهامشية.

: نماذج الصمود والتكيف
رغم حجم التحديات، برزت عدة نماذج إيجابية تؤكد قدرة الشباب على الصمود:
. المبادرات الشبابية التطوعية: قاد شباب في عدة ولايات مبادرات لتوزيع الإغاثة، وإدارة مراكز الإيواء، وتقديم الدعم للأسر النازحة والمتضررة.
. برامج الدعم النفسي والاجتماعي: نفذت وزارة الصحة الاتحادية وإدارة الرعاية الصحية الأوليةى بالشراكة مع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الوطنية برامج للدعم النفسي الأولي والتوعية المجتمعية استهدفت الشباب والنازحين.
الابتكار في مواجهة المناخ: تبنى بعض الشباب تقنيات جديدة مثل الزراعة الذكية مناخياً، وحصاد المياه، والطاقة الشمسية كوسائل للتكيف مع شح الموارد.

التوصيات
بناءً على ما سبق، يوصي التقرير بالآتي:
على المستوى السياساتي: ضرورة دمج ملف التكيف مع التغير المناخي بشكل مباشر ضمن الاستراتيجية القومية لتمكين الشباب، وخطط إعادة الإعمار بعد الحرب.
. على المستوى المؤسسي والتعليمي تعزيز دور الجامعات ومراكز التدريب المهني في بناء المرونة النفسية والبيئية لدى الشباب من خلال إدخال هذه المفاهيم في المناهج وتوفير برامج تدريب عملي.
. على مستوى التنسيق والتمويل:إنشاء منصة قومية للتنسيقبين وزارتي الشباب والرياضة ووزارة البيئة والغابات، بالشراكة مع القطاع الخاص والمنظمات، لتمويل ودعم مشاريع الشباب الريادية في مجالات الزراعة المستدامة، الطاقة النظيفة، وإدارة النفايات.

تؤكد معطيات هذا التقرير أن التعامل مع آثار التغير المناخي والتحولات السكانية في السودان لا يمكن أن يتم بمعزل عن الشباب. فالشباب هم الأكثر تضرراً، ولكنهم في نفس الوقت يمثلون *القوة الأكبر للصمود والبناء

إن تبني نهج متمركز حول الشباب يجمع بين الصمود البيئي والتعافي النفسي والتمكين الاقتصادي هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار والتنمية المستدامة في مرحلة ما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى