أعمدة الرأي

للقصة بقية


معاوية الجاك… يكتب
سفارتنا بالقاهرة.. السقوط في الإمتحان

أخيراً وبعد مرور ما يقارب الشهر على أحداث (الكشات) بدولة مصر وما سببته من توتر ورعب للسودانيين، تحركت سفارة السودان بالقاهرة لتعقد مؤتمراً صحفياً بمقرها الجديد بضاحية التجمع الخامس امس الجمعة، تحدث من خلاله سعادة السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي.
كنا ننتظر ظهور السفارة على المشهد مبكراً لحظة إنطلاق حملة الكشات لمتابعة هذا الملف وتقديم التوجيهات لرعاياها لأخذ الحيطة والحذر، والتوضيحات لإزالة حالة (الغبَش) التي سببت نوعاً من الإرباك المزعج لأُسر السودانيين داخل مصر والسودان ومختلف بقاع الكرة الأرضية.
إختارت السفارة السودانية فضيلة الصمت المخجل ولم تتكرم بمجرد تقديم توضيح واحد، وتفرجت على السودانيين يعيشون ضغطاً نفسياً عنيفاً واصبحوا فريسةً لتخويف الميديا واخبار (الشتل الضاربة) والمخيفة والتي وصلت مرحلة إنتشار اخبار إقتحام الشقق للبحث عن السودانيين الذين لا يملكون إقامات أو كروت المفوضية سارية المفعول.
تحرك السفير عدوي بعد مرور قرابة الشهر ووصلت موجة الكشات قمتها، والغريب أن توقيت المؤتمر الصحفي كان في الثانية من ظهر أمس الجمعة بمقرها البعيد بالتجمع الخامس، أي قبل صلاة الجمعة بساعة مما يكشف الربكة والعجلة في إختيار اليوم والتوقيت معاً، فيوم الجمعة عطلة رسمية وراحة للجميع بما فيهم طاقم السفارة ومن غير المعتاد والمنطقي إنعقاد مؤتمرات صحفية في هذا اليوم، وحتى داخل السودان تُعقد المؤتمرات الصحفية في يوم الجمعة لأمرٍ إستثنائي وطارىء ومهم جداً ولكن الكشات لم تكن أمراً مهماً وإستثنائياً عند السفير عدوي وطاقمه، ولم تبدأ مساء أمس الأول الخميس.
َلم تنفعل السفارة من الأساس مع موضوع الكشات، ولكن ما حدث يكشف أن (توجيهاً رسمياً) قد صدر من الحكومة السودانية عبر خارجيتها بعقد مؤتمر صحفي للأسف لا علاقة له بشأن الكشات، وإنما غرضه الأساسي شأن (خاص) بعد حديث البعض من الإعلاميين المصريين وتلميحهم بوجود (طلب) من الحكومة السودانية للحكومة المصرية بالتضييق على السودانيين في مصر لإجبارهم على العودة للسودان، أي لم يكن تحرُك السفارة من تلقاء نفسها وتنفيذاً لواجبها الرسمي وإلتزامها الأخلاقي تجاه رعاياها السودانيين بدولة مصر، ولم تحركها زعزعتهم ومعاناتهم وإستغاثاتهم المتكررة بغياب أبنائهم وهم لا يدرون ما يفعلون، والدليل الدامغ على أن السفارة السودانية بمصر تحركت (مرغمةً ومأمورةً) بعد توجيهات لها من السودان، ما ذكره السفير عدوي في آخر المؤتمر الصحفي (فجأة وبدون مقدمات) أثناء أسئلة الحضور، حينما قال: (هذا تصريح رسمي من حكومة السودان بأنها لم تطلب من الحكومة المصرية أي تضييق على السودانيين)، يعني (الحكومة والسفير) تحركوا بعد (رأس السوط هبشهم) دفاعاً عن انفسهم لنفي ما وصلهم من إتهامات، أما المواطن (في ستين)، ومن الواضح أن كل (الهيلمانة) من المؤتمر الصحفي لإجل هذه الجملة فقط والتي كان يمكن للسفير توزيعها لوسائل الإعلام (بدل التلتلة) لطاقم سفارته يوم عطلتهم والإعلام للحضور من قلب القاهرة إلى مقر السفارة بضاحية التجمع الخامس.
الخلاصة أن سفارة السودان بالقاهرة سقطت سقوطاً قبيحاً في إمتحان قضية الكشات وأكدت فشلها الذريع والمطلق في حماية رعاياها وتوجيههم، وتركتهم لوحدهم يعيشون معاناة قاسية.
المؤسف جداً أن حديث السفير عدوي لم يكن مرتباً ومقنعاً ووضح أنه جاء إلى المؤتمر الصحفي بلا خلفية كافية عن موضوع الكشات ولا إرتباطه بتفاصيل إجراءات المفوضية، وظهر ذلك من خلال محاولته المستميتة في ربط الكشات وترحيل المواطنين بسبب إرتكابهم لمخالفات، وفشل في الرد على سؤال مضمونه: وماذا بشأن من يمتلك كرت المفوضية وتم القبض عليه رغم عدم إرتكابه مخالفة؟).
المهم ومن خلال المؤتمر تأكد أن الذي إرتكب مخالفة هو عدوي نفسه بصمته الغريب وفشله في مهمته تجاه مواطنيه.
هناك الكثير والكثير جداً من مآخذ المواطنين على الأداء المائل للسفارة وتقصيرها الواضح في القيام بواجبها تجاههم، وحتى لا يكون حديثنا عن سلبيات السفارة مطلقاً نقول إن هناك بعض الإشراقات، مثل الأداء المحترم والتعامل الراقي للقنصل إبراهيم والذي يعتبر شمعة مضيئة في الظلام الدامس للسفارة السودانية بالقاهرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى