اليوم العالمي للشعوب الأصيلة

*
بقلم حبيبة كوشى
في كل عام وتحديداً في التاسع من أغسطس، يحيي العالم اليوم العالمي للشعوب الأصيلة ذلك اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للاعتراف بحقوق أكثر من 476 مليون إنسان ينتمون إلى شعوب أصيلة في مختلف قارات الأرض شعوب حافظت على لغاتها وعاداتها ومعارفها رغم كل محاولات الطمس والإقصاء
السودان ليس بمعزل عن هذا العالم. في أرضنا الممتدة من النيل إلى الصحراء، من الجبال إلى السهول نجد تنوعاً ثقافياً وعرقياً هو في حد ذاته ثروة. النوبة، البجا، الفور، الزغاوة، النوير، الدينكا، ومئات المجموعات الأخرى التي تمثل أصالة هذا البلد وتاريخه العميق.
فما الذي يعنيه هذا اليوم لنا
يعنيه أن نعترف أولاً بأن قوة السودان في تعدده. وأن حماية التراث واللغة، والأرض، وحق تقرير المصير الثقافي، ليست منة من أحد، بل هي حقوق أصيلة نصت عليها المواثيق الدولية.
يعنيه أيضاً أن نوقف نزيف الصراعات التي دمرت مناطق بأكملها، وشردت أهلها الأصليين ومحت ذاكرتهم الجماعية. الحرب لا تقتل البشر فقط، بل تقتل القصص والحكايات والرقصات والأغاني التي توارثتها الأجيال
الشعوب الأصيلة هي خزانة الحكمة.
هي التي حافظت على البذور، وعلى طرق العلاج بالأعشاب، وعلى أنظمة الحكم الأهلي التي صالحت بين الناس لقرون. هي التي علمتنا كيف نعيش مع الأرض لا ضدها.
في هذا اليوم، لا نحتاج لخطابات براقة. نحتاج لخطوات عملية
تدريس لغات الشعوب الأصيلة في المدارس، توثيق الفنون والحرف، تمثيل عادل في مؤسسات الدولة، وحماية الأراضي من النهب والتهجير
الاحتفاء باليوم العالمي للشعوب الأصيلة ليس احتفاءً بالماضي فقط. هو استثمار في المستقبل. فالسودان الذي نحلم به لا يكتمل إلا حين نرى كل ألوانه، ونسمع كل لغاته، ونحترم كل جذوره.
لأن الوطن الذي ينكر أصله

