ود مدني بعد عام هل تلتئم جراح شعبها بعد سيطرة الجيش على المدينة

.بورتسودان متابعات كوشى نيوز
تقرير فدوى خزرجي
في تطور ميداني بارز، وفي خطوة حاسمة على أرض الواقع، أعلن الجيش السوداني اليوم استعادة مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، بعد أن ظلت تحت سيطرة قوات الدعم السريع لأكثر من عام كامل، عاشت خلالها المدينة في ظلال المعاناة والدمار. خلال هذه الفترة العصيبة، كانت المدينة مسرحًا لانتهاكات مروعة شملت القتل والاغتصاب، النهب، الاعتقالات التعسفية، واختطاف الفتيات، بينما استخدم المدنيون كدروع بشرية في حرب لا رحمة فيها. ورغم أن النصر الذي تحقق اليوم يظل ذكرى يخلدها التاريخ في ذاكرة الشعب السوداني، إلا أن الألم الذي عاشه أهل ود مدني طوال تلك الأشهر العصيبة لا يزال يغلف الأفق. قد يتعالى صوت الفخر بالنصر في بعض المدن، وتصدح هتافات الوحدة في مسيرات الجالية السودانية بالإسكندرية، ولكن، هل يمكن أن تلتئم جراح شعب عانى من ويلات الحرب ومن فقدان الأمل؟ وهل سيبقى لهذه المدينة، التي اجتاحتها العذابات، مكانٌ للسلام بعد أن عاد إليها الجيش؟ تلك الأسئلة تبقى حائرة، تنتظر أجوبة في ظل واقع لا يزال مؤلمًا.
فرحة غامرة:
فيما احتفلت نساء السودان بفرحة غامرة، حيث انطلقت الزغاريد من داخل المنازل والبلكونات في حي الفيصل بمحافظة الجيزة، تعبيرًا عن فخرهن وسعادتهن الكبيرة بنصر قوات الشعب المسلحة في تحرير مدينة ود مدني. وكان صوت الزغاريد يملأ الأجواء، ليعكس رمزًا للأمل والتضامن الوطني، في لحظات اختلط فيها الفرح بالدموع، تجسيدًا لتضحيات الأبطال الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل الوطن.
هذه الزغاريد، التي توحدت على وقعها قلوب نساء السودان في كل مكان، كانت تعبيرًا صادقًا عن العزيمة والإصرار على استعادة الأمن والاستقرار، مؤكدة على قوة الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات. فكل زغرودة كانت تحمل بين طياتها قصة نضال طويل وأمل متجدد، لتصبح علامة فارقة في مسيرة الشعب السوداني نحو النصر الذي طال انتظاره.
شمس الحرية :
في الاثناء أكدت لجان مقاومة ود مدني أن شمس الحرية تشرق اليوم على مدني، عاصمة الثقافة والجمال، لتستعيد مكانتها الحرة التي لا تقهر بعد أن تحطمت أساطير الجنجويد المجرمة. وأكدت اللجان أن مدني ستظل رمزًا للحرية والكرامة، كما يليق بها وبشعبها العظيم.
وتوجهت اللجان في بيانها بالدعاء لأرواح الشهداء الذين ارتقوا على يد من حاولوا تدمير إرادة الشعب، سائلة الله أن يتقبلهم في عليين. كما تمنت الشفاء العاجل للجرحى والمصابين، ورفعت أكف الدعاء بالرحمة والتخفيف لكل من فقدوا ممتلكاتهم وديارهم جراء هذه الأحداث.
وأوضحت اللجان أن العودة قد بدأت، وأن حلم الحرية يقترب أكثر من أي وقت مضى، مشيرة إلى أن المقاومة تواصل مسيرتها في ود مدني وكافة أنحاء السودان، مع استمرار الأمل في قلوب المواطنين.
فخر واعتزاز:
قد عبرت القوى الشبابية الوطنية للسلام والتنمية عن فخرها واعتزازها بهذا الإنجاز العظيم وأكدت أن هذا النصر التاريخي ما كان ليتحقق لولا البطولات والتضحيات الجسام التي سطرها أبطالنا في أم القرى، الشبارقة، الحاج عبدالله، وغيرها من القرى التي تشكل نبض القلب السوداني. من هذه الأرض الطيبة انطلقت جحافل الأبطال ليصنعوا ملحمة تاريخية ستظل خالدة في ذاكرة الشعب السوداني، ملهمة للأجيال القادمة.
وأوضحت القوى الشبابية أن الشجاعة والإصرار تجلت في مواقف الأبطال الذين دحروا العدو وحرروا الأرض من مليشيات الدعم السريع وحلفائهم، سواء في الداخل أو الخارج. كانت الشبارقة ساحة للاختبار الحقيقي لعزيمة السودانيين، حيث تجسدت فيها معاني القوة والإرادة الصلبة في مواجهة التحديات. وفي قرية الحاج عبدالله، تجددت ملحمة الفداء والتضحية، حيث قدم الأبطال أرواحهم رخيصة في سبيل الحرية والكرامة، مؤكدين للعالم أن السودان لا يعرف الهوان.
كما توجهت القوى الشبابية بأسمى عبارات الشكر والتقدير لجميع أفراد القوات المسلحة، القوة المشتركة، والمقاومة الشعبية الذين شاركوا في هذه المعارك البطولية. إن تضحياتهم لن تُنسى، وستظل بطولاتهم محفورة في ذاكرة الوطن، مصدر فخر واعتزاز لنا جميعًا.
وأشارت القوى الشبابية إلى أن هذا النصر تحقق بفضل وحدة أبناء الوطن وتكاتفهم في مواجهة العدوان. إن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في معركة البناء والتنمية، ومن هذا المنطلق، نؤكد التزامنا التام بالاستمرار في تعزيز السلام والاستقرار، ونسعى لتحقيق مستقبل مشرق للسودان.
كما جددت القوى الشبابية عهدها بالاستمرار في العمل بكل إخلاص لتحقيق التنمية الشاملة والمساهمة في تحرير كل شبر من أرض الوطن. إننا على يقين أن السودان سيظل دومًا بلد العزة والكرامة، مهد البطولة والتضحيات.
تضحيات عظيمة:
وصفّت لجان مقاومة كرري الانتصارات التي حققها الجيش السوداني في مواجهة مليشيا الجنجويد بأنها تجسيد للإرادة الوطنية والتضحيات العظيمة. وقالت اللجان في بيان لها تحصل عليه موقع (كوشي ) إن الاحتفالات التي شهدتها الأرجاء كانت بمثابة إعلان فخر واعتزاز بما حققه الجيش السوداني من انتصارات ساحقة في عدة قرى ومدن، بما في ذلك استرداد مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة. وأكدت اللجان أن هذه الانتصارات تبرز الروح الصامدة لشعب السودان، الذي لا يكل ولا يمل في معركته من أجل الحرية والكرامة، مشيرة إلى أن هذه اللحظات التاريخية تأتي متزامنة مع تهليلات المواطنين وتكبيراتهم التي ملأت الأجواء في داخل السودان وخارجه، مما يعكس وحدة الشعب السوداني في مواجهة التحديات.
في رد على تلك الأسئلة المعلقة هل يمكن أن تلتئم جراح شعب عانى من ويلات الحرب ومن فقدان الأمل؟ وهل سيبقى لهذه المدينة، التي اجتاحتها العذابات، مكانٌ للسلام بعد أن عاد إليها الجيش؟ أشار قيادات لجان المقاومة إلى أن الجراح العميقة التي خلفتها الحرب ستحتاج وقتًا طويلاً لالئامها، حيث يتطلب الأمر أكثر من مجرد استعادة السيطرة العسكرية على المدن. فبالرغم من النصر العسكري الذي تحقق اليوم، فإن الواقع المؤلم الذي عايشه المواطنون في ود مدني والمدن الأخرى لا يمكن أن يُمحى ببساطة.
وأكدت القيادات في تصريح لـ”كوشي’ بأن شعب السودان سيظل يقاوم الألم والفقدان، وأن المصالحة الحقيقية لن تأتي إلا من خلال العدالة الانتقالية والمحاسبة على الانتهاكات، إضافة إلى ضرورة إعادة بناء الثقة بين المواطنين والسلطات. كما شددت على أن السلام الحقيقي لا يتمثل في استعادة السيطرة العسكرية، بل في معالجة آثار الحرب وبناء مجتمع يعيد للأفراد حقهم في الحياة الكريمة والأمان.
أما عن مستقبل المدينة، فقد أشار قادة اللجان إلى أن ود مدني بحاجة إلى جهود مكثفة من الحكومة والمجتمع المدني لتجاوز الصدمات النفسية والاجتماعية التي تركتها الحروب. ولا يزال الكثيرون يأملون في أن يكون هناك مكان للسلام في المدينة، ولكن هذا السلام مرتبط بإرادة الشعب وتضامنه مع القوى الثورية التي تسعى لبناء وطن خالٍ من القمع والانتهاكات.
