أعمدة الرأي

الاتجاهات الستة


نادر التوم… يكتب
نظرة بعمق
(أقرأ تاريخك و أقيف)!
(1)
لعلك تلاحظ إن ألقيت نظرة خاطفة على تاريخ البشرية، أن أحداثه تتجدد، بصورة أكثر عصرية و مواكبة، و حكاياته و دراماته، تظهر هي نفسها في كل عصر جديد ، بثوب جديد، بينما أبطال تلك الحكايات و الدرامات، يتغيرون بتغير الأزمان، تبقى الأحداث و يتغير الأشخاص!
(2)
أليس فرعون المتكبر الذي علا في الأرض، و هامان وزيره الذي أعانه على الباطل موجودان بين ظهرانينا، بأسماء و أثواب مختلفة؟؟؟
أليس النمرود موجودا؟
و السامري؟
و غيرهم ممن قص الله علينا قصصهم في كتابه العزيز بنفسه؟ و قصها على حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، و نقل له مشاهدها كأنه يراها رأي العين؟، بمثل ما نقل له بيت المقدس، بعد اوبته من رحلة الإسراء والمعراج ، بعد أن قال له كفار قريش صف لنا بيت المقدس؟
كفار قريش (بأفعالهم و جاهليتهم و عنصريتهم و حمية جاهليتهم )، أليسوا موجودين اليوم في صورة متدينين، يصلون في المساجد؟؟؟
(3)
كل القصص موجودة و مفصلة في كتاب الله العزيز، ليس فيها فبركة و لا تحريف، قصت علينا لنتدبر و نتأمل و (نعمل حسابنا)، و لكننا لا نفعل!
قوم هود و قوم صالح، و غيرهم من الأقوام الذين لم يتعظوا بمن سبقوهم، حتى من هو قريب العهد منهم، هم أقوام في صور جديدة، تكرر نفس أحداث أولئك الأقوام!
(4)
و يبدو أن القوم هم القوم، – قوم الكيزان أعني – ، لم يقرأوا التاريخ القديم، و لا تاريخ الاسلام، و لا التاريخ الحديث (تاريخهم هم) الأسود، يريدون أن يعودوا لنا في صورة جديدة.
(5)
هب فعلا أن ثورة ديسمبر هي ثورة كيزان (في بعضهم)، كما ظلوا يبررون سقوطهم، و كما قال رئيسهم واصفا المتظاهرين: (ديل كلهم أولادنا)؟، أليس ناتج تلك الثورة ايا كان مصدرها أن أعادت تاريخ زلزلة عروش الطغاة و الظلمة، عبر القرون على طريقة (بأيديهم)؟
(6)
الآن يحاول الكيزان إعادة نفس السيناريو، و بإبطال جدد مطعمين بالقدامى، يعودون الٱن، لنكتشف أن الثورة التي نشبت، و شبت، إن قاموا بها هم أو غيرهم، كان نتاجها بعد أكثر من خمس سنوات، صفرا كبيرا، و إعادة تدوير لنفس المخلفات، لنعود لنفس النقطة!
(7)
كل هذا الألم بسبب تفريط من أوكل لهم الأمر بعد السقوط، فلم يراعوا دماء الضحايا من القتلى (نحسبهم شهداء و الله اعلم بنواياهم)، و آلام الجرحى و المصابين، التي تاجروا بها، بنفس طريقة الكيزان، و كرروا نفس تأريخ الكيزان الذي ثاروا ضده ، بكل قبحه و أخطائه، و هم مسؤولون أمام الله و الناس بهذه العودة و هذه النتيجة، التي لم يكن أسوأ للمتشائمين يتوقعها!
(8)
ـ و شباب الثورة تقبل الله من مضى منهم و نيته (كلمة حق في وجه أمام جائر)، و تطلع في غد أفضل لوطن منكوب –
نسوا الموضوع و انطبق فيهم قول الرئيس المخلوع (كلهم أولادنا)، بل بعضهم تنمهى مع الوضع الجديد كما تماهى مع القحاطة و حتى (الدعامة)!
(9)
و عاد الكيزان، الذين تواروا خلف قضبان التاريخ، بسبب إفراط و تفريط قوى الثورة، عادوا للواجهة و الحكم من جديد، بثوب جديد أكثر حقدا و تشفيا، و إن كان الآن في بداياته!
(10)
لكن الكيزان لم يقرأوا التاريخ، لا البعيد المتكرر، و لا القريب (حقهم) الذي أعاد كل تواريخ الظلم و الاستبداد عبر العصور، و الذي عصفت به رياح التغيير، كنا عصفت بقادتهم – عساكر و مدنيين ـ إلى السجون، و كل منهم يتبرأ من الانقلاب، لم يدركوا أن التاريخ بدراماته المتقلبة هو صراع مستمر بين الخير و الشر، و أن دولة الحق إلى قيام الساعة، بينما دولة الباطل ساعة، و أن تمرغت في النعيم لسنوات!
(11)
لو قرأوا التاريخ البعيد لعرفوا أن سقوطهم أمر حتمي، بغض النظر عن الأسباب و الفاعلين، لأن الفاعل الحقيقي هو الله، الذي حرم الظلم على نفسه، كما حرمه على عباده، و لو قرأوا التأريخ القريب (اللسه ما انتهى)، سيدركون أنهم سيسقطون أكثر قسوة و للأبد، و إن بدأ لهم غير ذلك!
(12)
لو قرأوا تاريخ الدعم السريع القريب، (الذي اأنشاؤوه هم)، لعرفوا أن حكم العباد و البلاد لا يكون بكثرة السلاح و العتاد، و إلا فأين اولئك (الذين كانوا هم أكثر منهم قوة)؟ ألم يمزق الله شملهم، في صور تتجلى فيها حكمته و يسطع تدبيره (باجتماع الفرقاء، و اتحاد الأعداء)!
دعكم من كل التأريخ القديم في الدنيا و السودان، و انظروا فقط لتاريخ الدعم السريع، ربما تتعظوا و تسترجعوا، حتى لو عدتم لاستكباركم بعدها، و انتم تطاردون بريق السلطة الزائف،
و اقرأوا تاريخكم بعد الثورة و قبلها، و قبل الحرب و أثناءها و بعدها، ربما تكونوا نسيتم!
(13)
و اقرأوا التاريخ جيدا، ستجدون أن من قاتل الطغاة و الظلمة، انتصر في نهاية المطاف، و إن كان قليل العدد، و غلب الفئة الكبيرة (بإذن الله)، و الأمر كله بإذن الله، لكنكم تريدون العودة بمتابعة هوى أنفسكم، و جشعها، و ليس بإذن الله، و هذا ما لن يتم بإذن الله ، بمثل ما انبرى لكم الراحل علي محمود حسنين، و ادخلكم السجون، و ادخلكم مساكنكم، و ادخلكم (في ضفورهم)، في صورة تؤكد انتصار الحق، و إن طال الصبر!
هي دعوة لكم لكي لا تفرحوا بما اصبتم من غنائم، و سلطة، فقد كانت كل السلطات في ايديكم، لكنكم لم تحسنوا ادارتها، و استاثرتتم بنعيمه،ا فكانت نهايتكم مثل نهاية تلك الأمم (بما فيهم أمة الدعامة) (صنيعكم)!
اتجاه واحد:
حتى الرئيس الحالي ارسل لكم رسالة مفادها انكم لن تعودوا على أشلاء و دماء السودانيين، لكنكم مثل نيرون، تهمكم العودة فقط، حتى لو كانت الخسارة وطنا كاملا، و شعبا عريقا، انحدرت من جرثومته كل شعوب الأرض، و حضاراتها!
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه بقدر عظمة ذاتك يا أحد
و الله اعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى