أعمدة الرأي

الساخر

نادر التوم
نادر التوم … يكتب
سخرية الواقع و واقعية السخرية
نشتري المية بأغلى ثمن!!
(1)
عد بي إلى النيل، و أسال عن السبب، ليسمح لي الدسوقي ـرحمة الله عليه –
عد بي لأنني حينما أستيقظ صباحا، و أتذكر أنني في نهر النيل (ذاااتو)، -بالذال يا ناس الميديا و ليس الزاي-
حين ذاك أشعر بارتواء فطري
و ان دواخلي ريانة!
(2)
عد بي، و أسأل عن السبب اسال النيل أو الحكومة: أنت يا نيل يا سليل الفراديس، أيرضيك يا ثاني اطول انهار الدنيا، أن نكون أعطش أهل الأرض و انت تجري (جنبنا)؟؟؟ ، أن نعاني هذه النيران؟؟، و أنت نهر من أنهار الجنة، أجبني بالمنطق و ليس برياحك الهوجاء.
(3)
هذه المناظر التي تحدث أمامنا، و تجري أحداثها في الواقع، مناظر خيالية، في بلاد قال عنها فرعون لعنه الله: (هذه الأنهار تجري من تحتي)، هذه الأنهار التي جعلته يفتري و يفوق ابليس في تكبره و تجبره
و الحال يصفه الشاعر الراحل القدال: (نيلك ممدد جنازة)..بين قوسين جنازة بحر!
(4)
في بلاد بها الأنهار و الروافد، أكثر من أنهار الفصول في المدارس ، و روافد الاحزاب و الحركات المسلحة،في بلاد توصف بها الأشياء السهلة بأنها (موية)، و الحال الطيب بأنه (موية و نور)، ترتص صفوف الجركاتات، و البااغات، و البراميل و الجرادل و الحفاظات (بي فلتر و بدون فلتر)، و ترتص النساء و الرجال و الاطفال بحثا عن جرعة ماء!
(5)
و لست ادري من العبقري الذي ربط الماء بوجود الكهرباء، و لا أتحدث عن ذلك في الفاتورة إنما في الماسورة، عبقرية (لملمة القروش) بأي طريقة أو وسيلة، حتى لو كانت (موية)، و (بتتقفل)!
قطعت الكهرباء، قطعت المياه، و هي عبقرية جديدة عقيمة، حيث كان في السابق (فصل النور عن الموية)، الكهرباء قاطعة و الموية كابة عااادي.
(6)
في ظل هذه الظروف، لابد أن يظهر الاستغلال، و الاستغلاليون ـ عديمي الضميرـ و لا اسميهم تجار الأزمات، إذ أن التجارة لها قواعد و قوانين و أعراف تحكمها، و الأزمات مهما تشتد تنفرجي!
(7)
سعر البرميل تجاوز في بعض المناطق العشرين ألفا، و الجركانة ثلاثة آلاف أو أربعة، و هي تزيد و تنقص – حسب المزاج -، و الاحتياج ليضاف للمواطن في مناطق النزاع و الاماكن المحررة فاتورة جديدة يومية و مكلفة.
(8)
و لتظهر أمامه تداعيات و حسابات جديدة ليست في الحسبان، فاتورة مياه يومية،فاتورة تلج، فاتورة مستلزمات يومية لأن التلاجات صارت مثل العمارات (سكنتها الكدايس)، رغم أنها خاوية و تشتكي عدم الفيران فيها
(9).
و تظهر الممارسات اللا إنسانية من أنانية و تدافر و تشاكس، و حب للنفس، و طمع و كل الصفات و القصص (القومت الحرب)
و النيل يعاين
و الحكومة تعاين
و المسؤولين يعاينوا
و هذه الأنهار معاهم (10)
و يبقى أمر التحول للطاقات الشمسية حتى لا يتكلف الناس فوق طاقتهم من النقل و الدفع و الشحدة عندكم موية؟ ادونا موية! لكن مع الأسف هي عرضة للسلب و النهب، و يأت السارقون للصفوف لشراء الماء، في صورة طبق الأصل لما يفعل بالوطن!
(11)
أرواح فقدت بسبب الحرب، و أرواح تفقد بسبب البحر، الذي يأت الذهاب إليه ضرورة بسبب الحرب و انعدام الماء ليكون شعار الموجودين في أماكن العطش، بل بس و لا للحرب في نفس الوقت ، لا للحرب التي اوردتهم المهالك و قتلتهم عطشا، و بل بس، لريقهم.
(12).
و رغم أن الماء يشترى بأغلى ثمن، إلا أنه ليس مثل الماء الذي درسناه في المدارس، و تشعر أنه ما (اتش تو او) فقط، بل هناك عناصر أخرى كثيرة تدخل في تركيبه خلاف الهيدروجين و الاكسجين، و هو كذلك له طعم و رائحة و لون و نكهة، و المشكلة عشان تسخنوا، ح تخش في حسابات تانية، و هو بكل تلك الصفات، مافي أو غالي!!
و هو بلا شك يؤثر على الحالة الصحية و النفسية و المزاجية و المالية، فكثرت الاسهالات و الامساكات و الكوليرات و الحميات و النفسيات و المزاجات.
(13).
لكن في وسط هذه العتمة و (العطشة)، و هذا الهلع، هناك إشراقات و اشياء تسر النفس، الخيرون ينقلون الماء بعرباتهم يوزعونه مجانا، و اماكن غسل العربات توفر الماء للمواطنين، رغم اني اندهش لناس تغسل عرباتها بينما آخرون ما قادرين يغسلوا وجوههم!
(14).
حينما عدت من نهر النيل و قد تركتها مظلمة، لفت نظري منظر صفوف البراميل و الجرادل للماء، و بجوارها البستلات و الجكاكة للفول و العدس، في التكايا، التي توقف العمل فيها بسبب عدم وجود الماء.(15).
الخرطوم (الولاية)، التي نعرفها،و – ليست خرطوم عبد الرحيم محمد حسين ،و كيزانه – ، و التي تمتد شرقيا لي قريب القضارف، و غربا لي قريب كردفان، و شمالا حتى نهر النيل و جنوبا إلى الجزيرة، (إنشرت)، و تمددت بسبب وجود الخدمات (الموية و النور)، و التي بوجودها يتوفر الظلط و المواصلات، تلك الخرطوم الآن فاااااضية، بسبب عدم وجود الخدمات (موية و نور)، وصار الظلط خلا، ممكن تلعب فيو كورة، و تنوم فيو عادي!
و اذا انتظر الناس جية العصافير، (الموية و النور )، فهم لن يعودوا ابدا، تعالوا (ساوطوا)، جوعوا، و، اعطشوا و عمروا و احرسوا اعيانكم المدنية!
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه بقدر عظمة ذاتك يا أحد!
ودعناكم الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى