أعمدة الرأي

شئ للوطن


م.صلاح غريبة … يكتب
حقيقة ازمة الممتحنين في الاسكندرية: بين بيان توضيحي وحرمان طلاب

تفاعلت الأوساط السودانية في مصر مؤخرًا مع ما تم تداوله بشأن حرمان عدد من الطلاب السودانيين بالإسكندرية من الجلوس لامتحانات الشهادة، مما أثار موجة من الجدل والغضب. وفي محاولة لتوضيح الحقائق ووضع الأمور في نصابها، أصدرت مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة والقنصلية العامة بالإسكندرية بيانات توضيحية فصّلت ملابسات الأزمة من وجهة نظرها.
يشير بيان مدرسة الصداقة السودانية إلى أن ما يتم تداوله حول “حرمان” الطلاب يجافي الحقيقة، وأن الأزمة ليست إلا نتاجًا لمحاولات بعض الجهات ذات الأجندات السياسية وسماسرة التعليم لتعطيل العملية التعليمية. ووفقًا للبيان، فإن هؤلاء السماسرة يضللون الأسر ويقومون بتسجيل الطلاب خارج الأطر الرسمية، مما يوقع أولياء الأمور في فخ النصب والاحتيال.
يؤكد البيان أن عملية التسجيل تتم حصريًا في مراكز محددة ومعلنة مسبقًا، وتتحمل الأسر مسؤولية متابعة تسجيل أبنائها دون الاعتماد على الوسطاء. كما يوضح أن مراكز الامتحانات ليست مخولة بفحص المستندات أو منح أرقام الجلوس، بل دورها يقتصر على استضافة الطلاب الذين استوفوا الإجراءات المطلوبة مسبقًا.
من جانبها، أوضحت القنصلية العامة بالإسكندرية ودار السودان في بيان مشترك، أن الأزمة المتعلقة بطلاب الشهادة المتوسطة حوت العديد من المغالطات. وأكد البيان أن اللجنة الفرعية، بالتنسيق مع القنصل ورئيس دار السودان، قد أعلنت مسبقًا عن رفع أسماء الطلاب المتعثرين لمعالجة أوضاعهم. وقد تم الإعلان عن هذا الإجراء عبر قنوات رسمية منها مجموعات الواتساب الخاصة بـ “دار السودان العام” وإعلانات ورقية في الدار.
وقد فوجئت اللجنة بضخامة أعداد الطلاب المتعثرين، ورغم ذلك قامت بإعفاء الجزء الأكبر ممن قدموا طلبات في المواعيد المحددة، كما تواصلت مع منظمات داعمة للتعليم لتوفير منح تغطي رسوم الجلوس للأعداد المتبقية، مما يؤكد سعيها لحل الأزمة لا افتعالها.
يُشير بيان مدرسة الصداقة السودانية إلى أن بعض الجهات حاولت فرض سياسة الأمر الواقع عن طريق حشد طلاب غير مسجلين أمام مراكز الامتحان في توقيت حرج جدًا. هذا الإجراء، بحسب البيان، هو “انتهازي” ويهضم حق بقية الطلاب الملتزمين الذين صبروا و تكبدوا المشاق للتسجيل المبكر. ويُحمّل البيان مسؤولية هذه الممارسات للجان ذات الأجندات السياسية ومجموعات أصحاب المصالح الذين يسعون لإثارة قضية رأي عام في غير محلها.
أوضح بيان القنصلية العامة بالإسكندرية أن الطلاب الذين حضروا يوم الامتحان دون تسجيل مسبق، يتبع غالبيتهم لبعض المدارس، اعتادت مسلك الانتظار إلى ما قبل انطلاق الامتحانات بساعات لوضع اللجنة في موقف لا يسمح لها بالرفض.
ووفقًا للبيان، فقد بدأت القنصلية في فتح تحقيق حول ملابسات الواقعة، ووعدت بإعلان النتائج للرأي العام. ويؤكد البيان أن القنصلية ودار السودان، اللتين ساهمتا في معالجة أزمات سابقة، لا يمكن أن تكونا سببًا في أزمة لأبنائنا وبناتنا.
ناشدت مدرسة الصداقة السودانية أولياء الأمور بعدم التعامل مع أشخاص وجهات غير معتمدة، والحرص على تسجيل أبنائهم عبر القنوات الرسمية فقط. كما دعت إلى عدم الالتفات إلى ما يُثار في وسائل الإعلام من تضليل وقلب للحقائق.
في ضوء ما سبق، تظهر الأزمة كصراع بين الأطر الرسمية التي تحاول تنظيم العملية التعليمية في ظروف استثنائية، وبين ممارسات فردية من سماسرة تعليم وجهات أخرى، تستغل حاجة الأسر لإثارة الفوضى. ويبقى الأمل معقودًا على وعي الأسر السودانية وحرصها على مستقبل أبنائها، واتخاذها للقنوات الرسمية سبيلًا آمنًا لتسجيلهم.
يجب أن يكون هناك تنسيق بين الجهات الرسمية السودانية في مصر عند إصدار بيانات حول قضية معينة، وخاصةً القضايا التي تمس شؤون الجالية مثل امتحانات الطلاب. إن صدور بيانات من عدة جهات مختلفة (مثل مدرسة الصداقة والقنصلية) حول نفس الموضوع يمكن أن يؤدي إلى تشتيت المعلومات، ويخلق حالة من البلبلة لدى الجمهور المستهدف، وهم أولياء الأمور والطلاب.
لتفادي هذا التشتيت، ينبغي أن تُنَظَّم عملية إصدار البيانات الإعلامية بطريقة مركزية. الأفضل هو أن تكون هناك جهة واحدة هي المسؤولة عن إصدار هذه البيانات بشكل رسمي، وأن يتم ذلك بالتنسيق مع جميع الأطراف المعنية. في هذه الحالة، يمكن أن تكون السفارة السودانية في القاهرة، عبر المستشارية الثقافية، هي الجهة المنوط بها إصدار هذه البيانات.
أهمية التنسيق الإعلامي يكمن في توحيد الرسالة، فعندما تصدر البيانات من جهة واحدة، تكون الرسالة موحدة وواضحة، مما يمنع التضارب في المعلومات أو التناقض في التفاصيل. هذا يساعد في بناء الثقة لدى الجمهور، بجانب المصداقية، فالجهة الرسمية الأكبر، وهي السفارة، تضفي مصداقية أكبر على المعلومات الصادرة، مما يجعلها أكثر ثقةً وقبولًا لدى الناس، مع تجنب اللغط، فصدور بيانات متفرقة يفتح الباب أمام التفسيرات المختلفة والتحليلات الخاطئة، مما قد يزيد من حدة الأزمة بدلًا من حلها، ثم مرحلة الشفافية والمسؤولية، فعندما تكون هناك جهة واحدة مسؤولة عن إصدار البيانات، يسهل على الجمهور معرفة مصدر المعلومات والمسؤول عنها، مما يعزز من الشفافية.
لضمان التنسيق، يمكن أن تقوم المستشارية الثقافية بدورها كمركز تجميع المعلومات من جميع الأطراف المعنية (مثل المدارس، والقنصليات، واللجان الفرعية). وبعد مراجعة المعلومات وتوحيدها، تُصْدَر باسم السفارة، وتُوَزَّع على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
هذا النهج لا يقلل من دور الجهات الأخرى، بل يجعله تكامليًا. فالمدرسة والقنصلية تظلان مسؤولتين عن معالجة الأمور على أرض الواقع، لكن السفارة تكون هي المظلة الإعلامية التي تتحدث باسم الجميع. هذا يعزز من كفاءة العمل المؤسسي، ويوفر بيئة أكثر تنظيمًا وهدوءًا، خاصةً في أوقات الأزمات.
Ghariba2013@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى