ضوء القمر

عبد العليم مخاوي … يكتب
الهلال كوستي والمنتخب .. بين صدمة الواقع وضرورة النهوض من جديد
في كرة القدم، ليست الهزيمة مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل هي لحظة مواجهة حقيقية مع الذات، واختبار صعب لصلابة الفرق وقدرتها على النهوض من تحت الركام.. هذا تماماً ما يعيشه الهلال كوستي، وما يمر به منتخبنا الوطني الأول، بعد تعثرات مؤلمة فرضت على الجماهير حالة من القلق، لكنها في ذات الوقت فتحت باب الأسئلة الكبيرة حول المستقبل والطريق نحو التصحيح.
دخل الهلال كوستي موسمه الجديد في دوري الدرجة الأولى بكوستي وسط طموحات كبيرة وآمال معلقة على استعادة الهيبة والعودة لمنصات التتويج، إلا أن البداية جاءت على عكس التوقعات، بعد خسارة مفاجئة أمام الحسانية بهدفين مقابل هدف، رغم التقدم المبكر في النتيجة.. الفريق أشعل المباراة بهدف مبكر منح جماهيره بارقة أمل، لكنه سرعان ما تراجع في الأداء، واستقبل هدف التعادل، قبل أن تأتي “النيران الصديقة” في الشوط الثاني لتمنح الحسانية هدف التقدم وتحسم المواجهة.
لم يكن الأداء الفني للهلال في هذه المباراة معبّراً عن تاريخه أو طموحات جماهيره.. غاب الانسجام بين الخطوط، وافتقد الفريق للفاعلية الهجومية المعهودة، وظهر التأثر الكبير بغيابات عدد من اللاعبين المؤثرين، وهو ما انعكس بصورة واضحة على توازن الفريق داخل أرض الملعب.. هذه الغيابات ليست مجرد أرقام في كشف المباراة، بل هي جرس إنذار حقيقي لمجلس الإدارة، بأن المرحلة القادمة تتطلب حسم الملفات العالقة، ومعالجة أسباب غياب العناصر الأساسية، حتى لا تتكرر الصورة في قادم الجولات.
المواجهة المقبلة أمام فريق الامتداد لا تحتمل أنصاف الحلول، فهي مباراة مفصلية في مشوار الهلال، تحمل في طياتها معنى استعادة الثقة أكثر من مجرد حصد النقاط.. الفوز فيها ليس رفاهية، بل ضرورة، لإعادة الروح إلى غرفة الملابس، وإرسال رسالة واضحة بأن الفريق ما زال يملك القدرة على المنافسة، مهما كانت العثرات.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال دور الجمهور، الذي ظل على الدوام الوقود الحقيقي لمسيرة الهلال كوستي.. الجماهير مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تحضر بكثافة، وأن تحوّل المدرجات إلى قلعة دعم نفسي للاعبين، فالفريق في هذه المرحلة لا يحتاج إلى اللوم بقدر حاجته إلى الإسناد والثقة، لأن الفرق الكبيرة لا تنهض إلا بسند جماهيرها.
وعلى مستوى الكرة الوطنية، جاءت خسارة منتخبنا الوطني الأول أمام العراق بهدفين دون رد في بطولة كأس العرب بالدوحة لتضيف فصلاً جديداً من فصول المعاناة.. الهزيمة وضعت المنتخب في موقف بالغ الصعوبة، وجعلت حظوظه في التأهل إلى الدور الثاني معلّقة بما يشبه المعجزة الكروية.. لكن رغم قتامة المشهد، تبقى كرة القدم مساحة مفتوحة للمفاجآت، وملعباً لا يعترف بالمستحيل طالما أن هناك عزيمة وإرادة.
المنتخب لا يعاني فقط من أخطاء فنية داخل الملعب، بل من واقع عام صعب تعيشه الكرة السودانية، بين قلة الإعداد، وضيق الوقت، وتحديات الظروف المحيطة.. ومع ذلك، يبقى الأمل موجوداً، لأن التاريخ علّمنا أن المنتخبات الكبيرة تولد من رحم الأزمات، وأن أجمل الانتصارات كثيراً ما تأتي بعد أقسى الانكسارات.
إن ما يمر به الهلال كوستي، وما يعيشه منتخبنا الوطني اليوم، ليس نهاية الطريق، بل محطة مؤلمة من محطات البناء. فالهزيمة يمكن أن تتحول إلى درس، والتعثر قد يصبح نقطة انطلاق جديدة، إذا ما توفرت الشجاعة للاعتراف بالأخطاء، والجرأة في اتخاذ القرارات، والإيمان الحقيقي بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.
ومهما اشتدت المحن، ومهما قست الظروف، سيظل هناك باب مفتوح للأمل، ومساحة للحلم، وطريق يقود نحو المستقبل بمشيئة الله تعالى.
اللهم أرحم أمي عشة والسر وعز الدين وعبد العزيز وأسعد عمر وعمتي اللازمة وكل موتى المسلمين واغفر لهم واجعلهم من أصحاب اليمين
اللهم انصر الجيش والمنتخب الوطني الأول وهلال كوستي والهلال فوق كل ارض وتحت كل سماء.

