أعمدة الرأي

كلمات  سحر علي تكتب

 

 

 

في سودان التكاتف.. إلى أين تسير خطابات الكراهية؟

 

قبل عقود كان السودان نموذجاً يحتذى به في التلاحم الاجتماعي جار يجود على جاره بآخر رغيفه وقبيلة تمتد يد العون لأخرى في المحن وشارع واحد يجمع المسلم والمسيحي في أفراحهم وأكراههم كان العيب الاجتماعي أكبر رادع لأي إساءة وكان السمعة تُصان كما يصان العرض لكن الحرب التي اشتعلت في أبريل 2023 لم تدم الأجساد فقط بل فجرت أخلاقاً كانت راسخة تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للمعارك اللفظية وأصبح التشهير والسب والقذف سلاحاً يستخدم بلا رادع صار “الخطاب” الإلكتروني يطلق الاتهامات جزافا أنت من القبيلة الفلانية إذن أنت عدو أو أنت مع الطرف الفلاني إذن أنت خائن

المفارقة أن الحرب التي كان يفترض أن توحد السودانيين ضد عدو مشترك هي من زرعت بذور الفرقة في تربة كانت خصبة بالتسامح اليوم وجدت عائلات نازحة تطرد من مناطق إيواء لمجرد انتمائها القبلي وشباباً كانوا أصدقاء أمس يتخاصمون اليوم بسبب منشور مسيء و الخطير أن هذا السلوك أصبح “طبيعياً” في الخطاب اليومي صار السب علناً في المجالس وفي وسائل التواصل لا يثير استغراباً وكأن المجتمع فقد حاسة العيب بعض الصفحات تحوّلت إلى منابر لتجريد الناس من كرامتهم باسم “كشف الحقائق”

السؤال الذي يوجع هل نستطيع استعادة سودان التكاتف بعد أن انتهكت حرمة الأعراض بالألسنة؟ أم أن هذه الحرب ستترك ندوباً أخلاقية أعمق من ندوب الرصاص؟

ربما آن الأوان أن ندرك أن من يهدمون المجتمع اليوم ليسوا من يحملون السلاح فقط بل من يحملون الكلمة المسيئة استعادة النسيج الاجتماعي تبدأ أولاً بإعادة الاعتبار للأخلاق التي كنا نفتخر بها قبل أن نفقد كل ما تبقى من (لحمة وطنية )

sahar114ali@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى