هل سقوط الفاشر في يد الدعم السريع، سيكون نقطة تحول كبرى في الحرب ويغير مسار النزاع بشكل كبير

سنية اشقر .. تكتب
مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تُعتبر ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تمثل العاصمة التاريخية والسياسية لإقليم دارفور وتربط جزو من اقاليم السودان ببعضها، لم تتمكن قوات الدعم السريع من السيطرة عليها بالكامل حتى الآن . في مايو 2024، أعلن الجيش السوداني انسحاب قوات الدعم السريع خارج الحدود الشرقية للفاشر بعد تكبيدها خسائر كبيرة، رغم أن الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدى إلى تبادل السيطرة على عدة مدن استراتيجية، في يناير 2025، استعاد الجيش السوداني السيطرة على مدينة ود مدني التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع لعام كامل وكانت مدينه استراتيجية للدعم حيث توقل من خلالها شرقآ الي حدود الفاو وسيطر علي جبل مويه ولكنه فقد كل هذة المواقع، مما شكل ضربة كبيرة لقوات الدعم السريع . هذا يشير إلى ديناميكية متغيرة في السيطرة على المدن السودانية، مع استمرار القتال والتأثير المباشر على الأوضاع الإنسانية.
هل يُعد الهجوم على الفاشر جزءًا من خطة تقسيم السودان؟
هناك مخاوف من أن تكون تحركات قوات الدعم السريع جزءًا من خطة لتقسيم السودان. في ديسمبر 2024، أعلنت قوات الدعم السريع عن نيتها التعاون مع حكومة مدنية جديدة لإدارة المناطق التي تسيطر عليها، مما أثار مخاوف من تقسيم محتمل بعد 20 شهرًا من الحرب الأهلية . ومع ذلك، أكد محمد مصطفى، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، (أن سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع لا يعني إعلان الانفصال أو تأسيس دولة مستقلة، مشيرًا إلى أن أغلبية سكان دارفور متمسكون بوحدة السودان) .
بناءً على ما ذكر ، تظل الأوضاع في السودان معقدة ومفتوحة على عدة سيناريوهات، مع استمرار الصراع وتأثيره على وحدة البلاد واستقرارها.
السيناريوهات المتوقعة
تعزيز سيطرة الدعم السريع في دارفور قد يودي الي السيطرة علي الفاشر، باعتبارها العاصمة التاريخية والسياسية لدارفور، سيمنح الدعم السريع سيطرة شبه كاملة على الإقليم، مما يجعله قاعدة استراتيجية لهم.
اذا حدث ذلك سوف يهدد مدن أخرى بعد الفاشر، قد تتحرك قوات الدعم السريع نحو مدن أخرى مثل الأبيض ، وربما تهديد مدن في وسط السودان.
اذا سقطت الفاشر سيفقد الجيش السوداني نفوذه في دارفور، الجيش سيواجه صعوبة كبيرة في استعادة الفاشر، خاصة إذا عزز الدعم السريع دفاعاته هناك.
التأثير السياسي على سقوط الفاشر
زيادة الضغط على الحكومة قد يؤدي سقوط الفاشر إلى ضغوط داخلية ودولية على الجيش والحكومة، وقد يفتح الباب لمفاوضات جديدة أو وساطات دولية أو دخول قوات اممية .
احتمالات تقسيم السودان
سيطرة الدعم السريع على دارفور قد تعزز مخاوف انفصال الإقليم، خصوصًا مع حديث بعض قادة الدعم السريع عن إدارة ذاتية للمناطق التي يسيطرون عليها. إذا تمكن الدعم السريع من السيطرة على الفاشر، فقد يفرض شروطًا أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع الجيش السوداني لانه يكون في موقف قوة .
الوضع الإنساني
نزوح واسع للسكان مع انتشار الاوبيئة ونذر المجاعة في الفاشر كما قال احد الموجودين فيها (ثلاثة بصلات بي ١٠٠٠٠ الف جنية ) هذا قد يؤدي إلى موجة نزوح كبرى نحو تشاد أو مناطق أخرى في السودان، مما تزداد معانات المدنيين بقانون الوجوه الغريبة في بعض ولايات السودان .تفاقم الأوضاع الإنسانية مع انهيار الأمن، ستتدهور الخدمات الصحية والغذائية، مما يزيد من معاناة المدنيين.
علما بأن دارفور قبل حرب ١٥/ابريل كانت تشهد صراعات عرقية معقدة، وسقوط الفاشر قد يشعل المزيد من أعمال العنف بين الجماعات المختلفة.
الموقف الدولي والاقليمي
سوف تتأثر دول مثل تشاد وجنوب السودان بشكل مباشر، وربما تتدخل لمنع تمدد النزاع حتي لا ينتقل الصراع الي دولهم وقد يكون العكس .
اما الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي قد يدفعان نحو تسوية سياسية لتجنب مزيد من الانهيار. إذا لم يتم كل ذلك .
السيناريوهات المحتملة بعد سقوط الفاشر
استمرار التوسع إذا نجح الدعم السريع في الفاشر، فقد يتجه نحو ولايات أخرى لتعزيز سيطرته.
أو يعمل علي اتفاق سياسي جديد قد يدفع الجيش السوداني للقبول هذة المره بمفاوضات تفرض واقعًا جديدًا على الأرض.
واذا فشلت كل هذة الاحتمالات سوف تكون حرب استنزاف طويلة وقد يتحول الصراع إلى مواجهة طويلة الأمد بين الجيش والدعم السريع، مما يطيل أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في السودان
بشكل عام
الوضع معقد وخطير، ويحتاج إلى تحرك سريع لمنع المزيد من الكوارث الإنسانية. لان سقوط الفاشر يعني أن عشرات الآلاف من المدنيين سيفرون إلى مناطق أكثر أمناً، والمؤسف اكثر من النزوح ونظراً لما شهدته المدن الأخرى التي سقطت في دارفور من جرائم وانتهاكات، هناك مخاوف من تكرار السيناريو نفسه، خاصة في المعسكرات المكتظة بالنازحين. سقوط الفاشر يعني أن قوات الدعم السريع ستصبح القوة المهيمنة على الإقليم، مما قد يؤدي إلى إعادة رسم الخارطة السياسية والعسكرية في السودان.
في ظل هذا المشهد المعقد، اتوقع أن يكون للقوى السياسية والمدنية عدة أدوار، لكن يعتمد لعبها علي اهم الادوار في هذا الظرف الحرج الذي يلوح بتقسيم البلاد علي مدى فعاليتها، تنظيمها،توافقها، والتزامها مع بعض، خاصة وان سقوط الفاشر قد يكون جرس إنذار للقوى السياسية لتجاوز الخلافات والبحث عن حلول أكثر جدية لوقف الحرب.
٣/أبريل/٢٠٢٥م

